لمن هذه الحياة … ؟؟

محي الدين غنيم   …..

بكل أسف، أصبح الإنسان في هذا الزمن يشعر وكأنه يعيش في غابة لا قانون فيها إلا للقوة والمصلحة والنفاق.
زمن اختلطت فيه القيم، وانقلبت فيه الموازين، حتى بات صاحب الأخلاق غريبًا بين الناس، وكأن الصدق أصبح ضعفا، والاحترام سذاجة، والرحمة نقصًا في الشخصية.
أصبحنا نرى من يتحدث عن الدين وهو أبعد الناس عن تعاليمه، ومن يرفع شعارات الأخلاق وهو يمارس الخداع والكذب والطعن بالآخرين في الخفاء.
تدينٌ بالمظاهر فقط، وكلمات منمقة أمام الناس، بينما القلوب مليئة بالحقد والحسد والجشع والطمع.
في هذا الواقع المؤلم، أصبح المنافق يتصدر المشهد، وعديم الأخلاق يفرض نفسه بالقوة والوقاحة، والبلطجي يُخيف الناس فيحصل على ما يريد، بينما الإنسان المحترم يُداس على مشاعره وحقوقه لأنه اختار طريق الأدب والاحترام.
صرنا نعيش في مجتمع يُكافأ فيه الوصولي، ويُصفق فيه للكاذب، ويُحارب فيه الصادق لأنه يفضح زيف الآخرين بمجرد أخلاقه.
حتى العلاقات الإنسانية أصبحت قائمة على المصالح، فإن انتهت المصلحة انتهى الودّ والاحترام.
المؤلم أكثر أن البعض بات يخجل من التمسك بالقيم، لأن البيئة المحيطة تحاول إقناعه بأن الأخلاق لا تنفع، وأن الطيبة ضعف، وأن القسوة هي الطريق الوحيد للبقاء.
وهنا تكمن الكارثة الحقيقية… عندما يتحول الانحلال الأخلاقي إلى أمر طبيعي، ويصبح الشريف استثناءً في زمن التزييف.
لكن رغم هذا السواد، تبقى الحقيقة ثابتة لا تتغير:
الأخلاق ليست ضعفًا، بل شرف لا يحمله إلا أصحاب النفوس النظيفة.
والإنسان الذي يحافظ على مبادئه وسط هذا الخراب الأخلاقي هو الأقوى، حتى وإن شعر بالغربة بين الناس.
لأن الحياة التي تُبنى على النفاق والظلم والخداع قد تمنح أصحابها نفوذًا مؤقتًا، لكنها لا تمنحهم راحة الضمير، ولا احترام التاريخ، ولا محبة الناس الصادقة.
ويبقى السؤال المؤلم الذي يفرض نفسه اليوم:
لمن هذه الحياة…؟
للشرفاء الذين يتألمون بصمت ويحافظون على إنسانيتهم، أم للمتلونين الذين أتقنوا فن الأقنعة حتى أصبحوا أبطال هذا الزمن؟

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا