لماذا يعتبر البعض أن مؤتمر فتح الثامن قد فشل وأن نتائجه مرتبة، رغم أن نجاحه سينعكس إيجابياً على الحالة الوطنية الفلسطينية؟

بقلم د. تيسير فتوح حجة  …….

الأمين العام لـ حزب العمال الفلسطيني
يُعد المؤتمر الثامن لـ حركة فتح حدثاً سياسياً مهماً في الحياة الوطنية الفلسطينية، ليس فقط لكون الحركة تمثل العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني، بل لأن أي حالة نهوض أو تراجع داخلها تنعكس بصورة مباشرة على مجمل الواقع الفلسطيني السياسي والتنظيمي والشعبي.
ورغم أهمية انعقاد المؤتمر بعد سنوات طويلة من الجمود التنظيمي، إلا أن حالة واسعة من الجدل رافقت نتائجه، حيث اعتبر البعض أن المؤتمر لم يحقق التغيير المأمول، وأن نتائجه جاءت مرتبة مسبقاً، فيما رأى آخرون أن مجرد انعقاده يشكل خطوة ضرورية للحفاظ على استقرار النظام السياسي الفلسطيني ومنع المزيد من التآكل الداخلي.
الانتقادات التي وُجهت للمؤتمر لم تأتِ فقط من الخصوم السياسيين، بل أيضاً من كوادر فتحاوية وشخصيات وطنية كانت تنتظر تجديداً حقيقياً في بنية الحركة، وإفساح المجال أمام القيادات الشابة، وضخ دماء جديدة قادرة على استعادة ثقة الشارع الفلسطيني، خاصة في ظل حالة الإحباط الشعبي والانقسام السياسي والتحديات الوطنية المتصاعدة.
ويرى المنتقدون أن آلية اختيار بعض القيادات، وطبيعة التحالفات الداخلية، وغياب المنافسة الحقيقية في بعض المواقع التنظيمية، عززت الانطباع بأن النتائج كانت محسومة إلى حد كبير، الأمر الذي أضعف الحماس الشعبي والإعلامي تجاه المؤتمر، وأبقى التساؤلات قائمة حول مدى قدرة الحركة على إحداث إصلاح داخلي فعلي.
لكن في المقابل، فإن القراءة الوطنية الأوسع تفرض علينا التعامل مع الأمر بعيداً عن منطق الشماتة أو الاستثمار السلبي في إضعاف فتح، لأن أي ضعف يصيب الحركة ينعكس مباشرة على مجمل الحالة الفلسطينية، وعلى مكانة منظمة التحرير الفلسطينية، وعلى قدرة النظام السياسي الفلسطيني في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
إن المطلوب اليوم ليس فقط تقييم نتائج المؤتمر، بل البناء على أي خطوة إصلاحية مستقبلية، والدفع نحو تطوير الحياة الديمقراطية داخل الفصائل الفلسطينية كافة، بما فيها فتح وباقي القوى الوطنية، لأن الشعب الفلسطيني بحاجة إلى مؤسسات قوية وشرعيات متجددة وقيادات تمتلك رؤية وطنية جامعة.
ومن هنا، فإن نجاح مؤتمر فتح كان من الممكن أن يشكل نقطة انطلاق جديدة نحو ترتيب البيت الفلسطيني، وإنهاء حالة الترهل السياسي، وفتح الباب أمام شراكة وطنية أوسع، خاصة في ظل ما يمر به شعبنا من ظروف خطيرة تستهدف القضية الفلسطينية والوجود الوطني برمته.
إن المرحلة الحالية تتطلب خطاباً وطنياً عقلانياً بعيداً عن التخوين والإقصاء، يقوم على النقد المسؤول والإصلاح الحقيقي، لأن قوة أي فصيل وطني يجب أن تكون في خدمة المشروع الوطني الفلسطيني، لا في خدمة المصالح الشخصية أو مراكز النفوذ الضيقة.
وفي هذا السياق، يؤكد حزب العمال الفلسطيني أن الحالة الفلسطينية بحاجة ماسة إلى تجديد شامل في البنية السياسية والتنظيمية لكافة القوى، وإلى إعادة الاعتبار للديمقراطية الداخلية، واحترام إرادة القواعد التنظيمية، وتمكين جيل الشباب والكفاءات الوطنية من المشاركة الحقيقية في صناعة القرار الوطني، بما يحقق وحدة وطنية حقيقية تحفظ حقوق شعبنا وتعيد الثقة بالمؤسسات الوطنية الفلسطينية.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا