هذا هو الأردن وهذا وطني

بقلم العميد المتقاعد هاشم المجالي  ……………..

 

ما أشقى الوطن التي يُقاس فيه الإنسان باسم أبيه لا بعلمه وكفائته وقدرته . وبمن يًعَرَّف لا بما يَعرِف. يمضي الشباب أعوام أعمارهم بين الكتب والسهر والتعب، يرجوا يومًا ينالوا فيه مكانًا يستحقونه بالوطن ، فإذا الأبواب موصدة في وجوههم، لا تفتحها كفاءة ولا اجتهاد ولا علم ومعرفة ، وإنما يفتحها هاتف من صاحب جاه اسمه صاحب دولة أو معالي أو سعادة . أو كلمة من جوني ذوي نفوذ. أو من عم أو خال أو والد متنفذ .
فترى المناصب تُهدى إلى غير أهلها، والوظائف تُقسَّم كما تُقسَّم الغنائم، حتى غدا الشريف في علمه غريبًا في وطنه، وغدا الجاهل المتكئ على واسطته سيدًا على أصحاب العقول والكفاءات. وما أقسى أن يرى المرء وطنه يخذل أبناءه المخلصين، ثم يشكو بعد ذلك من ضعف الإدارة وفساد الأحوال.
إن الواسطة لا تسرق وظيفة فحسب، بل تسرق قلب شاب، وتقتل فيه الأمل والولاء والإنتماء ، وتزرع في نفسه مرارة لا يمحوها الزمن. وما انهارت الأمم يومًا لفقرٍ في المال، ولكنها انهارت حين ضاعت فيها العدالة، فأصبح الحق فيها تابعًا للأسماء لا للاستحقاق.
ولو علم أصحاب النفوذ أن العدل أساس بقاء الأوطان، لما قدّموا قريبًا على كفء، ولا صاحبًا على مستحق، لأن الوطن الذي يُظلم فيه المجتهد، وطنٌ يخسر أبناءه كل يوم وهو لا يشعر.

ما اصعبها واقساها حين يكون شهداء الوطن من العساكر على الحدود او من الاجهزة العسكرية والمخابراتية والأمنية بالصحراء وعلى الثفور لا يجدون وظيفة لإبن او شقيق وشقيقة الشهيد ،أما تلك الفئة الجونية فأولادهم شهداء الأوفر دوز من المخدرات أو الإنتحار بسبب خسارات القمار بالكازينوهات أو التسكع ببارات أوروبا وأمريكا تعين الدولة أبناؤهم قبل أن يتخرجوا من الجامعات في السفارات والملحقيات ويصبحوا هم السفراء والوزراء بعد التخرج .
يا سبحان الله حتى بالجنازات والعزاءات تختلف الخدمات وأعداد المعزين والمعزيات والأخبار على الإعلام والسوشال ميديات .
عزائنا الوحيد في الآخرة وليس بالدنيا لأن هناك رب عادل يعبد سيقفهم لأنهم مسؤولين .

هنا الأردن .
هنا وطني الذي افديه بروحي ودمي وأولادي رغم قسوته عليّ .

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا