السفير السعودي “يُعتمد” في قصر بسمان وعواصم “الحصار” تسأل شوارع عمّان عن”أهزوجة تميم” ـ (فيديو)
وهج 24 : بدت مناسبة حمالة أوجه سياسيا ودبلوماسيا وحاسمة في اللغة المباشرة.
لكنها ليست حاسمة بصورة قطعية عندما يتعلق الأمر بقياس عميق لمؤشرات وبوصلة العلاقات الأردنية السعودية الآن، وخصوصا بعد الزيارة المهمة والمثيرة جدا التي قام بها أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلىالمملكة الأردنية الهاشمية وسط أجواء معلنة من الحفاوة الشعبية والرسمية أيضا.
السفير السعودي الجديد في الأردن نايف بن بندر السديري قدم أخيرا وبعد نحو 5 أو 6 أسابيع من الانتظار أوراق اعتماده الرسمية للملك عبد الله الثاني.
وقف السديري والذي يتولى مهمة قد تكون شاقة دبلوماسيا وتنطوي على بعض التناقضات في قصر بسمان وسط العاصمة عمان، ليقدم أوراق اعتماده للعاهل الأردني وسط زحمة من السفراء الممثلين الأجانب أبرزهم في الدلالة السياسية السفير التركي الجديد في الأردن بالرغم من العلاقات المتوترة بين أنقرة والرياض، وحظيت المناسبة بتغطية إعلامية.
لكن سفير السعودية وهو يعبر مع موكبه إلى قصر بسمان شاهد تلك اللوحات الإلكترونية المتعددة في شوارع عمان الرئيسية والتي لا زالت تتحدث عن زيارة أمير قطر وترفع لافتات الترحيب به رغم مرور 8 أيام على الزيارة.
قيل في صالونات السياسية بأن السفير السعودي السديري وهو دبلوماسي مخضرم بكل الأحوال، استفسر بصفة غير رسمية من بلدية العاصمة عمان عن خلفية تلك اللوحات التي ترحب بزيارة أمير قطر حيث صور تجمع الأمير مع الملك وتفاصيل الزيارة والعلم القطري.
وحيث ايضا لافتات لاتزال مرفوعة في الشوارع ترحب بالضيف القطري الكبير.
طوال الأسابيع الماضية، كان السفير السعودي ينتظر أن يحظى بمقابلة خاصة مع ملك الأردن حتى يتحرك في فضاء مهامه وواجباته بأضواء خضراء من الجانبين.
تلك مقابلة ملكية خاصة بعيدا عن بروتوكول أوراق الاعتماد حظي بها غالبية سفراء السعودية في الماضي ولن تكون بطبيعة الحال متاحة للسديري قبل تقبل الملك رسميا لأوراق اعتماده.
السديري قبل الأحد التقى نخبة عريضة بصفة ودية من المسؤولين الأردنيين وزار الديوان الملكي والتقى رئيسه يوسف العيسوي وكبار المسؤولين في مكتب الملك الأردني.
في منطقة أبعد قليلا وبالتزامن مع تحضيرات استقبال أمير قطر نشط السديري في الإيحاء بأنه معني بتنشيط وتفعيل صندوق التعاون الاستثماري الثنائي بين بلاده والأردن وتحدث عن استثمارات محتملة في بعض القطاعات قد تصل الى 3 مليارات دولارا تقريبا.
لكنها مليارات سبق وأن وعد بها الأمير محمد بن سلمان منذ 5 سنوات عدة مرات ولم تدخل المعادلة في الواقع.
وترى أوساط دبلوماسية بالتوازي بأن سوء الحظ فقط رافق السفير الهادئ والناعم نايف بن بندر السديري، حيث بدأت التحضيرات بمعناها السياسي وحتى الأمني العميق لاستقبال الزعيم القطري بمجرد حضور السديري إلى عمان حيث كان المناخ بيروقراطيا على الأقل باتجاه السعي لإنجاح زيارة أمير قطر.
وحيث كان المناخ سياسيا وإعلاميا مشدودا إلى الاهتمام القطري الكبير بإنجاح زيارة الأمير تميم الذي قرر المبيت في عمان وغادرها فجرا إلى تونس.
اختراق واضح وملموس لصالح علاقات أفضل بين عمان والدوحة حققته زيارة الأمير القطري ، وثمة قناعة بأن مهمة السفير السديري الذي أغرق في المجاملات لا تبدو سهلة وهو يبدأ وظيفته وعمله وواجباته في مرحلة تتجه فيها البوصلة الأردنية ليس فقط نحو قطر ولكن نحو إعلان ضمني بتفكيك الالتزام الأردني بحصار قطر.
لا يزال الأردنيون اجتماعيا في حالة تداول لفيديوهات وأشرطة تتحدث عن الحفاوة الشعبية الكبيرة باستقبال الأمير القطري،حيث أهازيج شعبية وصور الموكب ونحر الجمال وتوزيع حلويات على سائقين في الشوارع حسب مضمون شريط فيديو حصلت عليه “القدس العربي” ويتضمن الأهزوجة التي ترحب بالأمير تميم .
ويعرف سفير السعودية بأن سلفه الأمير فيصل بن خالد استدعي فجأة إلى الرياض وفقد وظيفته بسبب سيجارة أشعلها لشيخ قطري بالصدفة في مطار عمان.
يبحث السديري عن هوامش الاختراق الدبلوماسي في الساحة المحلية لكن حفاوة استقبال الأمير تميم تفجرت فنيا ومهنيا كاللغم في أحضانه قبل اعتماده رسميا وملكيا.
لكن القناعة راسخة في عمق المؤسسة الأردنية بعدم وجود ما يضر الجميع في المشهد لأن عمان اجتهدت بالمقابل في التأشير على مسألتين عندما استفسرت منها دول تعادي قطر وتصادقها علن خلفيات ومبررات ليس عن زيارة الأمير القطري ولكن عن دلالات ومعاني المبالغة في الحفاوة.
المسألة الأولى ان بإمكان من يعترض من الأشقاء أو يتحفظ مراجعة واشنطن.
والمسالة الثانية اأن الشقيق القطري يدعم الأردنيين فعلا لا قولا، والحاجة الأردنية بدأت تختلط بالحسابات والمصالح السياسية وتتصدر اليوم الحاجة لوظائف ولاستثمارات في الميدان ويبدو ان مصداقية الدوحة هنا أكبر من مصداقية غيرها.
في المسألة الثانية ارسلت تأكيدات وتوثيقات لعواصم لا يعجبها التقارب الأردني القطري عبر رسائل ومبعوثين خاصين وبعنوان يقول بأن أي نمو في العلاقات السياسية مع دولة قطر على الصعيد الثنائي مرسوم بانتباه، ولن يلحق ضررا بتحالفات الأردن الأخرى وبالتالي لا مبرر للارتياب.
وأيضا بعنوان آخر يقول بأن عمان ليست بصدد تغيير شراكاتها خصوصا الأمنية والسياسية مع مصر السيسي او مع ابو ظبي او حتى مع الرياض والبحرين وبان مسالة الانفتاح على قطر تتطلبها الاحتياجات الموضوعية والسعي في الاثناء لمحاولة احتواء الخلافات البينية العربية دون أن ينتهي الأمر بأي تغيير تحت التأثير القطري يمكن أن يكون له علاقة بملف الإخوان المسلمين أو تركيا مثلا.
سمع السفير السديري على الأرجح قبل تقديم أوراق الاعتماد توضيحات وشروحات من هذا النوع، وأرسلت تطمينات للعواصم التي لا يعجبها بسبب حساباتها المغرورة ضد قطر أن تحظى القيادة القطرية بكل هذا التقدير في عمق معادلة الشارع الأردني.
المصدر : القدس العربي