الأردن أولا … الوطن خط أحمر لا يحتمل المغامرة
محي الدين غنيم ……
نعيش في الأردن أوضاعًا اقتصادية خانقة يثقل كاهلها ارتفاع نسب البطالة وتراجع الفرص وتزداد قسوتها مع تفشي الواسطة والمحسوبية التي أغلقت أبواب الأمل أمام الكفاءات وفتحتها لأبناء المتنفذين. واقعٌ موجع لا يمكن إنكاره ولا يجوز التعايش معه وكأنه قدرٌ محتوم.
لكن وسط هذا الألم، يجب أن نفرّق بين الحق في النقد والإصلاح وبين الانجرار إلى الفوضى. فالتاريخ القريب علمنا درسا قاسيا: شعارات براقة رُفعت باسم “الربيع العربي”، فكانت النتيجة دولا مدمّرة شعوبًا مشرّدة واقتصادات منهارة وسيادةً مهدورة. لم تكن الحرية ثمنًا بل كانت الخراب.
الأردن ليس جزيرة معزولة عما يجري حوله وهو مستهدف بحكم موقعه ودوره وثباته. هناك من لا يريد لهذا البلد الاستقرار ومن يعمل بصورة مباشرة أو غير مباشرة على ضرب الثقة بين الدولة والمجتمع وإشعال الاحتقان وتغذية اليأس. وأي عملٍ يتناقض مع تطلعات ورؤى جلالة الملك في الإصلاح والتمكين والعدالة هو في جوهره عمل ضد مصلحة الوطن.
إن الحفاظ على الأردن لا يعني الصمت عن الأخطاء بل يعني معالجتها بعقل الدولة لا بعاطفة الشارع. يعني المطالبة الجادة بمكافحة الفساد وترسيخ تكافؤ الفرص وحماية الوظيفة العامة من المحسوبية وتوسيع قاعدة الإنتاج وتمكين الشباب. الإصلاح الحقيقي لا يولد من الفوضى بل من الاستقرار والضغط الواعي والمسؤول.
على الشعب الأردني أن يدرك أن وطنه هو رأس ماله الأخير. لا بديل عن الأردن ولا رفاهية للمقامرة به. الاختلاف مشروع والاحتجاج السلمي حق لكن الانزلاق إلى الفوضى خيانة لدماء الشهداء وتضحيات الأجيال.
الأردن يستحق أن نختلف لأجله لا أن نختلف عليه.
فلنحافظ على وطننا ولنُصلح أخطاءنا من داخله قبل أن يكتب الآخرون مصيرنا من خارجه.
فلنحافظ جمعيا على وطنا
الكاتب من الأردن