هرمنة المجتمعات !!

المهندس هاشم نايل المجالي

 

التحول يأخذ عديداً من المفاهيم من ضمنها التغيير الذي يلحق بالاشخاص ، وهو قسمان الاول تحول في الجوهر اي حدوث صورة جديدة حضارية تعقب الصورة النمطية التقليدية السابقة ، اي ان المجتمعات تنتقل من حالة تقليدية الى حالة اكثر تحضراً بزيادة ثقافة ووعي المجتمع .
القسم الثاني التحول في تركيبة المجتمع وهو تغير في الكم ( ادخال عناصر بشرية جديدة على المجتمع ليس لها اصلاً صلة او انتماء بهذا المجتمع انما لغايات وابعاد اجتماعية او اقتصادية او سياسية ) .
حيث يتم تسهيل اقامتهم وعملهم ونقلهم من مكان لآخر ، ويعمل لهم روابط وتكتلات اجتماعية لتؤثر فيما بعد على ابناء المنطقة الاصليين تدريجياً ، وهذا مع الزمن وبحكم التزاوج والمشاركة في العمل والمصالح تصبح هناك تغيرات في العلاقات البنائية والمفاهيم والعادات .
ليأخذ المجتمع شكلاً جديداً اي تنظيم عناصر مجتمعية وسيطة بين العائلات الاصلية التي لا توعى لذلك او التي بينها خلافات سابقة متوارثة ليأخذ المجتمع اكثر من قالب حيث تجميع لفئة سكانية بطريقة معينة وترتيب معين لها ، تزعز استقرار المجتمع في لحظة ما .
مثلاً عند الانتخابات البلدية او النيابية وغيرها نجد ان هذا التجمع السكاني الدخيل اخذ شكل التحالف والتضامن ليشكل انقلاباً مجتمعياً ، بالحصول على نتائج والفوز بالمقاعد كحق من حقوقهم في ذلك المجتمع على حساب السكان الاصليين ، لتتغير البنية في البنيان الاصلي .
والبنية تعني الكيفية التي يكون عليها بناء المجتمع الجديد ، وفق نظام من التحولات المدروسة مسبقاً ذو خصائص وعناصر معينة موجهة من اطراف خارجية .
وهذا التحول التدريجي في بنية المجتمع سيؤدي بهذه الفئة الى تحكم ذاتي في مصير وحركة واتجاه المجتمع ، خاصة اذا تكونت تحالفات مختلفة تحت مسميات مختلفة ، لتحمل اسماً مشتركاً وتحت مظلة واحدة لتشكل القوة الرئيسية في المجتمع .
وهذا الامر تعاني منه كثير من المجتمعات التي لم تعي لحجم المشكلة ولم يكن لديها الوعي الكافي لذلك ، وسيجعل تدارك الامر واعادة ترتيب امورهم الداخلية وتصفية اية خلافات بينهم لمواجهة الكم بالكم والفرقة بالوحدة ، ليكون هناك الشكل والمضمون في هوية واحدة خاصة بوجود فئات مثقفة علمية واعية مدركة لمشكلة التفرق وعدم اللحمة المجتمعية التي تم اختراقها من تجمعات سكانية دخيلة على مجتمعهم ، وتسعى لفرض وجودها وتسعى لتأخذ استحقاقاتها على حساب السكان الاصليين .
ولا بد من تنظيم العلاقات البنائبة المجتمعية وكشف اية جوانب خفية ، وتنظيم العلاقات البينية مع هذه التجمعات الدخيلة وفق تفاهمات مجتمعية بعيداً عن الصدامية والعنف بالحوار الهادف البناء ، وحتى لا تتهرمن المجتمعات بفئات دخيلة عليه من مختلف الجهات تخلق فوضى مجتمعية ذات ابعاد واجندات خارجية .

المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]

 

قد يعجبك ايضا