واشنطن بوست: اعتقالات السعودية الأخيرة تعبّر عن خوف بن سلمان وتكشف عن خلافات داخل العائلة المالكة
وهج 24 : علقت صحيفة “واشنطن بوست” على الاعتقالات الأخيرة في السعودية، والتي طالت أربعة أمراء بارزين، منهم الأمير أحمد بن عبد العزيز (77 عاما) شقيقالملك سلمان، إلى جانب ولي العهد السعودي السابق الأمير محمد بن نايف.
وقالت الصحيفة إن الاعتقالات يقصد منها تقوية وضعية الحاكم الفعلي محمد بن سلمان. وتم اعتقالهما يوم الجمعة ووجهت لهما اتهامات بالخيانة والتآمر لقلب نظام الحكم، وهي تهم خطيرة قد تؤدي إلى الإعدام.
وتم عزل محمد بن نايف في عام 2017 عندما قرر الملك سلمان ترفيع ابنه لمنصب ولي العهد، مما أعطاه دورا في إدارة البلاد بدون منازع. وعمل ابن نايف وزيرا للداخلية، وطوّر علاقات عمل مع المسؤولين الأمنيين الأمريكيين. ويعتبر الأميران خطرا على خطة التوريث في السعودية، ويمكنها منازعة بن سلمان على ولاية العرش.
واعتقلت السلطات السعودية بعد ساعات من اعتقال الأمير نايف، شقيقه الأمير نواف بن نايف. وفي يوم السبت اعتقلت الأمير نايف بن أحمد. وليس من الواضح إن كان الأربعة نقلوا إلى السجن أم أنهم وضعوا تحت الإقامة الجبرية. وعاد الأميران من رحلة صيد يوم الخميس، حيث جاءهما بلاغ للقاء ولي العهد في الساعة السابعة من صباح الجمعة في القصر، وذلك حسب شخص على معرفة بالأمر. وعندما وصلا إلى القصر اعتقلا حالا.
وتعلق الصحيفة أن الاعتقالات تأتي في فترة حساسة تشهد فيها أسعار النفط تراجعا، وقرر الأمير محمد تعليق زيارة مكة المكرمة والمدينة المنورة لمنع انتشار فيروس كورونا مما أثار سخط الكثيرين. وكانت صحيفتا “وول ستريت جورنال” و”نيويورك تايمز” أول من كشف عن الاعتقالات. وتواجه العائلة المالكة شجبا دوليا بعد قتل الصحافي جمال خاشقجي في تشرين الأول/ أكتوبر 2018، والذي كان يكتب مقالات ناقدة لولي العهد في “واشنطن بوست”.
وحمّلت الأمم المتحدة ما أسمته “القتل خارج القانون” لعملاء سعوديين، فيما قالت المخابرات الأمريكية في لقاءات مع الكونغرس، إن محمد بن سلمان هو المسؤول عن الجريمة.
ويعمل محمد بن سلمان على توطيد موقعه منذ عدة سنوات، حيث قام بسجن أي ناقد له وإسكات المعارضة له داخل البلاد وخارجها. وفي الوقت الذي نجح فيه بتركيز السلطة بطريقة لم تشهدها المملكة من قبل، إلا أن أحدا لا يعرف طبيعة المعارضة التي سيواجهها حالة توليه السلطة عند وفاة والده الملك سلمان. ولا يعرف السبب الذي دفعه للقيام بالحملة الجديدة من الاعتقالات.
وأعرب معلقون في الشأن السعودي وجود خلافات داخل العائلة المالكة حول مسألة الخلافة وأساليب ولي العهد التي نفرت الكثير من الأمراء. وتقول الأكاديمية السعودية مضاوي الرشيد: “تعكس عملية اعتقال عدد من الأمراء البارزين المتذمرين (أحمد) ومحمد بن نايف حالة من السخط المتنامي من “ابن الملك” وهيمنته الخسيسة وسياساته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والدينية المتقلبة”.
ولاحظ هيو مايلز، محرر موقع “أراب دايجست” أن تصدعا داخل العائلة المالكة قد يفتح الباب أمام المشاكل للأمير وهو يحاول الوصول إلى العرش.
وقال مايلز المقيم في القاهرة: “بوجود أسئلة حول ما سيحدث في السعودية أثناء الـ24 ساعة الأخيرة، فما هو واضح أنه (محمد بن سلمان) يواجه حكم السعودية بدون دعم بقية العائلة المالكة”.
وقال: “هذه مشكلة كبيرة له؛ لأن أي شخص سيحكم السعودية لا يحتاج إلى بيعة كل العائلة المالكة فقط، بل عليه إثبات حصوله على دعمها”.
وباعتباره نجل مؤسس المملكة عبد العزيز بن سعود، فإن الأمير أحمد يعتبر من المرشحين لتولي العرش، ولكن تم تجاوزه مقابل ترفيع الجيل الجديد من أحفاد المؤسس.
وكان الأمير أحمد يعيش في لندن، ولم يكن راغبا بالعودة نظرا للتعليقات الناقدة التي أطلقها ضد الملك وابنه، ولكنه عاد عام 2018 بعد مقتل جمال خاشقجي، عقب حصوله على ضمانات بعدم المساس به. أما محمد بن نايف فقد نجا من أربع محاولات اغتيالات، وجُرح عام 2009 عندما حاول أحد أفراد القاعدة تفجير نفسه عندما اقترب منه.
وفي 2017 أمر ولي العهد محمد بن سلمان بحملة اعتقالات لعدد من أهم رجال الأعمال والأثرياء والأمراء البارزين، ووضعهم في فندق ريتز كارلتون في الرياض، ولم يفرج عنهم إلا بعد تخليهم عن جزء من ثرواتهم. ونُظر إلى الاعتقالات التي تمت باسم مكافحة الفساد، على أنها محاولة لتعزيز بن سلمان سلطته.
المصدر : القدس العربي