الاخلاق والمصلحة !!!

المهندس هاشم نايل المجالي

 

الكثير من الناس يتساءل حول العلاقة بين اخلاقيات الشخص ومصلحته الشخصية ، حيث انهم يحبذون ان كثيراً من الشخصيات عندما تصل الى المنصب بجهود قواعدهم الشعبية تتغير اخلاقهم ويصبحون يسعون الى مصالحهم ، كذلك الحصول العديد من الشخصيات التي تحظى بثقة على المناصب ، يجد الناس ان سلوكياته قد تغيرت واصبحت تحكمه مصالحة ، فهل هذا فساد اخلاقي .
وهناك من يجد انه من الاصح ان يكون فاسداً وان ليس كل فاسد اخلاقي سيء بوجود مبررات اخلاقية تحكمها مصلحة العمل ، وتجنب اية تأثيرات سلبية بالعمل لارضاء مصالح خاصة .
فهناك نظريات اخلاقية تقليدية فأحد الوزراء اعلن يوماً ما عند نزوله للانتخابات النيابية انه عيّن عدداً كبيراً من ابناء منطقته في الوزارة عندما كان وزيراً ، مثبتاً بذلك انه لم يمارس العدالة في التعيين وفضّل مصلحته الشخصية على المصلحة الوطنية ، فهل هذه عبرة للآخرين او مقياس للاخلاق العملية الوطنية .
واخرين عند تسلمهم مناصب عليا بالحكومة فضل تحويل المشاريع التنموية وتطوير البنية التحتية الى منطقته ليحظى باكبر قدر من الاحترام هناك ، ونقل مخصصات العديد من المشاريع اليها في فترة حكمة العملي متجاوزاً العدالة في التنمية بين المحافظات ، حتى ان أحد المشاريع من ضخامته لم تجد الحكومة مخصصات لصيانته او تجهيزه بالكامل او كوادر متخصصة تديره .
فليس هناك قياس عقلاني للفرد ليحكم تصرفاته السلبية واستغلال منصبه لتحقيق مصالحه الشخصية ، خاصة ان لم يجد من يردعه عن تلك التصرفات السلبية ، ولا يعلمون انهم اصبحوا عبرة لغيرهم بتصرفاتهم لانهم اصبحوا معياراً يحتذى به لأي شخصية تستلم منصب عندما يقال له لماذا لا تفعل كما فعل ذلك الشخص ، ولم يحسب حساباً لأحد .
لذلك نجد ان كثيراً من المدارس التي أُنشئت في بعض المناطق لا تشغل ربعها من الطلاب ، وكذلك هناك بعض المستشفيات الكبيرة اقيمت دون دراسة احتياجاتها من التكاليف التشغيلية والكوادر الطبية المطلوبة وغيرها ، واصبحت عبئاً على الحكومات المتعاقبة ، ونجد تلك الشخصيات على الفضائيات تتحدث عن سوء الادارة ، او عن اخلاقيات العمل والتعامل ، او عن العدالة الاجتماعية والتنموية ، او عن الشفافية والقيم الاخلاقية بالعمل والتعامل .
فهل من السيء ان اكون فاسداً لأرضي قواعدي الشعبية او مصالح ابناء منطقتي على حساب ابناء المناطق الاخرى الاكثر حاجة ، وليس هناك ضرر ان يكون الشخص لا اخلاقياً من اجل تحقيق ذلك ، ولماذا لم تتم محاسبتهم او عقابهم ، فهل للاخلاق واللااخلاق دلالات ومضامين عديدة ام ان هناك فاصل فيما بينهم ، والاخطر من ذلك كله ان هؤلاء المتجاوزين للاعراف الوطنية العملية يسعون للعودة الى مناصبهم في دلالات انهم يمثلون قاعدة شعبية عريضة تسعى لدعمهم بكافة الوسائل فهل هو فساد مثمر !!! .

المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]

قد يعجبك ايضا