إيقاف الدراسة.. والدستور

أ. د. بهيجة بهبهاني

 

يعتبر فيروس كورونا الجديد سريع الانتشار من الفرد المصاب الى الآخرين، وبطريقة مباشرة لا تحتاج الى وسيط، وذلك من خلال السعال والعطس، ومن ثم يتكاثر وينتشر في الأنسجة المبطنة للشعب الهوائية. وعندما يسعل الفرد المصاب أو يعطس أو يتحدث، يتطاير الفيروس خارج الجسم. وقد تحدث الإصابة بالعدوى عن طريق اللمس، إذ عندما يقوم حامل الفيروس بتغطية مخارج السعال أو العطس بيده ثم يقوم بلمس الاشياء التي يلمسها الآخرون، فإن الفيروس ينتقل إلى أيديهم، ومنها إلى الفم أو الأنف، حيث يمكن أن يعبر الفيروس إلى جسم المخالطين له. وقد يتعرض التلاميذ والطلبة للعدوى والفيروسات داخل المدرسة، ومع تسجيل حالات اصابة بالفيروس الجديد «كورونا» في الكويت، فهناك اجراءات احترازية يجب الالتزام بها لحماية التلاميذ والطلبة من خطر العدوى، تتضمن قياس درجة الحرارة، التدريب على غسل اليدين جيداً بالماء والصابون، وإبعادهما بصورة مستمرة عن الوجه والعين، ارتداء الكمامات، وتجنب مشاركة التلاميذ الآخرين أواني الطعام والشراب. فهل بإمكان التلاميذ والطلبة الالتزام حرفيا بهذه الارشادات الصحية؟ مع العلم بانه أولا يجب التأكد من سلامة المعلمين والهيئة الادارية بالمدارس وخلوهم من الاصابة بفيروس كورونا الجديد، خاصة ان الغالبية عائدون من اجازات قضوها في بلادهم الموبوءة، وتم ادخال معظمهم الكويت قبل استخدام تقنية وأجهزة اكتشاف الفيروس في المطار! لقد قامت الحكومة الإيطالية بإغلاق المدارس والجامعات في جميع أنحاء البلاد لاحتواء أسوأ انتشار لفيروس كورونا في أوروبا، كما لجأت للتعليم الرقمي بعدما وصل تفشي الفيروس بها الى مرحلة حرجة، حفاظا على ارواح شعبها. وعبرت السويد عن استعدادها الدائم لمواجهة الكوارث والازمات، مثل ازمة مرض كورونا بقولها «ان لدينا بنية جيدة للغاية للتأهب للأزمات، فلدينا أساسا إجراءات بعيدة المدى في الوضع طبيعي، والتي تبرز أيضاً في وضع نشهد فيه تطوراً أكثر خطورة». فهل لحكومتنا الرشيدة ان تتبع خطى هذه الدول المتقدمة في ايقاف الدراسة، بالاضافة الى اعداد خطط بعيدة المدى لمواجهة الازمات والكوارث استعداداً للتعامل معها عند حدوثها، بدلاً من الضياع الذي عاشته البلاد وعانى منه العباد أخيرا؟! ان الحكومة ملزمة بتطبيق الدستور لحماية الشعب، حيث جاء في المادة 15 «تعنى الدولة بالصحة العامة وبوسائل الوقاية والعلاج من الأمراض والأوبئة»، لذا يجب عليها إيقاف الدراسة.

أ. د. بهيجة بهبهاني

قد يعجبك ايضا