“تناولوا اللبن مع الفواكه والخضار”.. هذه نصائح طبيب أمريكي تغلّب على فيروس كورونا

وهج 24 : لم يتوقع الدكتور هشام النشواتي (أمريكي من أصل سوري) أن يُصاب بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) من خلال أحد المرضى المراجعين لمركزه الطبي في مدينة نيويورك (بؤرة الوباء في الولايات المتحدة)، لكنه عرف كيف يتغلب على المرض بعد أسبوعين من خلال حمية غذائية فضلا عن بعض الأدوية.

في هذا اللقاء نتعرّف على الحمية التي اعتمدها د. النشواتي (طبيب بورد في الطب المهني والبيئي والعناية المستعجلة)، ونصائحه الخاصة للمصابين بفيروس كورونا حول كيفية مقاومة المرض والتغلب عليه.

ويقول النشواتي، الذي يمارس الطب حاليا في ولايتي نيوجرسي ونيويورك، في حوار خاص مع “القدس العربي”: “تعرّضت لوباء كورونا بشكل غير مباشر، عبر مساعدين لي تلقوا العدوى من مصاب بالفيروس زار قبل أسبوعين مركزي الطبي في ولاية نيويورك. وتم التعرض للفيروس رغم الإجراءات الطبية الوقائية التي اتخذناها، فليس هناك أي إجراء طبي يحمي مئة في المئة من الفيروس، لأن نسبة الوقاية من العدوى تتراوح بين 70 و85 في المئة”.

ويتابع: “إحدى أفراد الطاقم الطبي المرافق لي، اشتكت منذ مدة من أعراض إنفلونزا حادة، وكان لديها درجة حرارة مرتفعة. ولذلك تم عزلها مباشرة في المنزل وإجراء فحص طبي لها، أكد إصابتها بفيروس كورونا. وبعد ثلاثة أيام اتصل بنا أحد المستشفيات ليؤكد أن المريض الذي زارنا موجود حاليا في العناية المشددة، وتم التأكد لاحقا من إصابته بفيروس كورونا. فاتخذنا إجراءات طبية عاجلة في المركز الطبي، كما قمت بعزل نفسي عن العائلة (منزلي مؤلف من قسمين)، توقيا من نقل العدوى إليهم في حال تأكدت إصابتي بالفيروس (تم تأكيد الإصابة بعد أيام)”.

وخلال الأسبوع الأول، بدأت أعراض الفيروس تظهر على النشواتي، حيث شعر في اليوم الأول بآلام في العضلات والظهر والمفاصل والعظام عموما، وفي اليوم الثاني ارتفعت درجة حرارته بشكل كبير، وكانت مصحوبة مع قشعريرة وتعرق ليلي وحرقة في الحلق.

ويتابع وصف حالته بقوله: “في اليوم الثالث، عانيت من صعوبة في التنفس وإحساس بالثقل في الصدر. وفي اليوم الرابع طلبت الإسعاف وشككت أن لدي فيروس كورونا، وخاصة أن الطاقم الطبي أصيب بالفيروس كما أن أعراض الإنفلونزا العادية لدي تكون عادة أقل حدة، وهو ما جعلني أشك بالأمر. بعد خمسة أيام تم إثبات إصابتي بالفيروس بعد إجراء اختبار طبي، كما أجريت تصويرا طبقيا محوريا للصدر، وتم تشخيص إصابتي بذات الرئة (الالتهاب الرئوي). وبعد ذلك اتصلت بي الإدارة الصحية في الولاية، وتم منعي من الخروج من المنزل ضمن الحجر الصحي القانوني”.

ويصف النشواتي رحلته مع العلاج بقوله: “أهم شيء في العلاج هو الراحة والنوم وعدم إرهاق الجسم. والتغذية، تتكون من شقين أساسيين هما السوائل والغذاء الصحي، بالنسبة للسوائل يُنصح بتناول السوائل التي تحتوي على الشوارد (المعادن)، في أمريكا مثلا هناك شيء اسمه مشروب بيديا لايت أو غاتوريد (يستخدمه عادة الرياضيون). وهناك مشروبات عدة تحتوي على الشوارد موجودة في الصيدليات”.

ويضيف: “بما أن فيروس كورونا يصيب أيضا الجهاز الهضمي (إضافة للجهاز التنفسي) ويؤدي إلى فقدان الشهية وعسر الهضم وكسل الأمعاء وسوء امتصاص للغذاء. فقد لجأت إلى خلطة بسيطة يمكن تجربتها ببساطة في المنزل، وهي اللبن والماء والفواكه والخضار. فاللبن يفتح الشهية ويزود الجسم بالشوارد المهمة، والبروتينات المهضومة جزئيا والجاهزة لتجديد الخلايا، وعملية هضمه تستغرق نصف ساعة فقط، وإذا أضفت له الماء والخضراوات والفواكه (وخاصة التي تحتوي على فيتامين سي ومضادات الأكسدة، كالحمضيات والفريز والتوت وغيرها) فستحصل على تغذية كاملة. وكما يقال “المعدة بيت الداء” فإذا أصلحت الجهاز الهضمي، أصلحت كل شيء”.

وبالنسبة للأدوية التي تناولها لعلاج فيروس كورونا، يقول النشواتي: “فيروس كورونا يصيب الجهاز التنفسي السفلي (الرئة) وينخر الأنسجة الرئوية. والحمد لله لم يحصل لي مضاعفات خطيرة مثل متلازمة الشدة التنفسية (إي ار دي إس)، والتي غالبا ما تؤدي للموت، وإنما تعرضت فقط للأمونيا. وأخذت مضادين حيويين هما أريترومايسين وأغمنتين (أموكسيسيلين وحمض الكلافولانيك). كما تناولت باراسيتامول لتسكين الألم وخفض الحرارة ويمكن استخدام إستامينوفيل أيضا. لكن تجنّبوا تناول مضادات الالتهاب كالإسبرين والبروفين، فهي تساعد الفيروس على الانتشار في الجسم”.

ويضيف: “يتم حاليا استخدام دوائي هيدوكسي كلوروكين وأزيثروميسين معا للعلاج من فيروس كورونا. لم أستخدم هذا العلاج ولست مقتنعا به، ولكن إذا كانت حالة المريض متقدمة فلا بد من تجريب هذا الأمر. ولكن أنا أدعو لإعطاء الكالسيوم للمريض، في حال استخدام الدوائين معا، لأن لديهما تأثيرات جانبية للقلب، والكالسيوم قد يحمي القلب من هذه التأثيرات”.

أكد لـ”القدس العربي” أن الأدوية المستخدمة للعلاج تتسبب بمشاكل في القلب

استغرقت فترة العلاج أسبوعين تقريبا (الأعراض القاسية استمرت أسبوعا واحدا فقط)، والآن عاد الدكتور هشام النشواتي إلى العمل بعدما أكدت التحاليل تعافيه تماما من فيروس كورونا، وهو يفسر تجاوبه السريع مع العلاج بقوله: “أنا شخص نشيط وملتزم. وأنصح جميع المصابين بتعقيم كل شيء (قبضات الأبواب والخضروات والفواكه) واغسل يديك عدة مرات في اليوم، واعمل على تغطية فمك دوما عند العطس”.

بالطبع، لم ينسَ النشواتي الأوضاع النفسية القاسية لعائلته خلال فترة العلاج، فـ”طفلي أصيب بالخوف والاكتئاب، ولم يستطع النوم لأنه معتاد على رؤيتي يوميا”، ولكنه يؤكد أن “التزام الحجر المنزلي والابتعاد عن العائلة لفترة قصيرة، أفضل بالتأكيد من التسبب بنقل الموت إلى أحبائنا وخسارتهم للأبد!”.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا