“عثرات الزمن”

عفاف غنيم

 

يا أيها المختال كفّ تبخترا
فالعمر وقتٌ والحقير به افترى

هيهات تتركنا الرياح للحظةٍ
نشدوا بها صحواً لِما قبل السُرى

تسري حبال الليل في أحمالنا
صُدعت ظهورٌ ، ضلعها قد كِّسرا

إني سمعت الغيم يعلن حكمه
ويعيد مشرحة الزفير الى الذُرى

في كفِّ حلْمي كم تراكضت الرؤى
واجتاح طفل الحالمات توتّرا

صرخَتْ بذي العثرات توقظ قومَها
فلعلَّ عبدا يستفيقُ على الثرى

يا ايها المختال عمرك مُدبِرٌ
إذ لا إياب إذا قلاكَ وأدبرا

ومن الأنين مخاوفٌ مغبونةٌ
والجمع في وسط النوى قد نُفّرا

ورأيت عُربا سمّرَت أقدامهم
وفؤاد كلّ منافق قد سمّرا

ومناضلاً قد شدّ أزرَ رفاقِه
حتى يبيدَ مخرّبا ومدمّرا

ولمحت دمع الرافدين مهلهلا
والنيل ناح على العباد تحسُّرا

ونظَرْت كسرى خانعا في قصره
صكّ الوثائق كي يحالف قيصرا

والظلمُ يستعصي بأرض جدودنا
قد ساندوه على الرعاة ليُنصَرا

ورأيت انذالا هناك تجمهروا
لعَقوا ذيول العابرين تصعّرا

ومساجداً قد أُغلقت أبوابها
وعصاتها بالظلم صدّوا المنبرا

قطفوا رؤوس شبابنا في فَتْوةٍ
وقضاء ربي في الحياة تيسّرا

وقميصُ يوسف لوّثوا أكمامه
إخوانه شرَعوا الدهاء الأغبرا

سبعٌ عجافٌ والحلول بدرجهم
نشروا غبار عقولنا كي نُدحرا

وبكيت حرفا في سطور دفاتري
والدمع يجري والحكاية لا تُرى

أعلام شرفتنا تمايل غصنها
والغصن عند العرب شوكا أثمرا

وشموسنا بعد البزوغ تهاونت
وعمادنا بالقهر ضاق وأُجبرا

ذيل الأفاعي قد سرى في نشوةٍ
والشعب في سجن العصاة تدهورا

يا أيها الخنّاسُ إحذر قوّتي
واعلم بأن الخير فيمن حَذَّرا

أعلنتها كشعاع نورٍ لم يزلْ
يسري بعيني يستغيثّ تحرُّرا

ونظرت في عين الغرير تحيَّراً
حتى تسائل من غريبٍ ما جرى

فسطرت أبياتي بحبر حكايتي
والحبر من نبض السماء تخضّرا

حرفا بحرفٍ يستبقنَ تداولا
حتى إذا ما غبتُ ،حرفي أخبَرا

أعلنت قولي واستعنت بخالقي
بعد الظلام هناك فجرٌ قد سرى

لا تُغفِلَنَّ من الحياة مراجعا
والله أوقعَ ما نراه مُقَدّرا
….عفاف غنيم….

قد يعجبك ايضا