اليمن: الحكومة تحمّل «الجنوبي» مسؤولية الانقلاب على الشرعية بإعلانه الحكم الذاتي

وهج 24 : حمّلت الحكومة اليمنية الشرعية، المعترف بها دولياً، المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من دولة الإمارات العربية المتحدة، المسؤولية الكاملة عن إعلان التمرد على الشرعية وعدم تنفيذ بنود اتفاق الرياض المبرم بينهما نهاية العام الماضي، وصولاً إلى الانقلاب الكامل على مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن من خلال بيانه الصادر أمس الأول السبت والموقع باسم عيدروس الزبيدي بإعلان الحكم الذاتي في الجنوب اليمني.

وقالت الحكومة اليمنية، في بيان رسمي، إن إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي يعد «تمرداً واضحاً على الحكومة الشرعية وانقلاباً صريحاً على اتفاق الرياض واستكمالاً للتمرد المسلح على الدولة في شهر آب/أغسطس 2019، ومحاولة للهروب من تداعيات الفشل في تقديم أي شيء للمواطنين في عدن الذين يكتوون بنار الأزمات، وانعدام الخدمات بعد التعطيل الكامل لمؤسسات الدولة والاستيلاء عليها ومنع الحكومة من ممارسة مهامها».

مخططات ومشاريع هدامة

ودعت الحكومة اليمنية المملكة العربية السعودية، قائدة التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، إلى «تحمل مسؤولياتها التاريخية تجاه وحدة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية، ودعم الحكومة والشعب اليمني في حمايتها وصونها من أي مخططات أو مشاريع هدامة»، كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي إلى «إدانة هذا الانقلاب على الدولة ومؤسساتها ودعم الحكومة الشرعية، لتنفيذ قرارات مجلس الأمن التي تؤكد وحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية».
وأشادت الحكومة اليمنية بالإجماع الوطني لدعم الشرعية من كافة المحافظات، وعلى وجه الخصوص السلطات المحلية في المحافظات الجنوبية ومن كل الأحزاب والمكونات السياسية وكافة أبناء الشعب اليمني في مختلف المحافظات والذين أكدوا رفضهم لهذه الخطوات التي وصفتها الحكومة بـ«الطائشة».
وطالبت الحكومة اليمنية الشعب اليمني في الداخل والخارج إلى «رص الصفوف وتعزيز اللحمة الوطنية لإسقاط أي محاولات للمساس بوحدة الوطن، ورفض ما صدر عن المجلس الانتقالي والوقوف مع الدولة في مواجهة كافة أشكال التمرد والانقلاب».
والتزمت المملكة العربية السعودية الصمت، ولم يصدر منها أي موقف رسمي، حتى مساء أمس، حيال إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي للحكم الذاتي في المحافظات الجنوبية. وتقود السعودية التحالف العربي الذي تقول إنه لدعم الحكومة الشرعية في اليمن. في حين أن دولة الامارات، الدولة الثانية بعد السعودية في هذا التحالف، تعمل ضد الحكومة الشرعية وأنشأت ميليشيا محلية في أغلب المحافظات الجنوبية لاستخدامها ضد الحكومة الشرعية.
وأعلنت السلطات المحلية في أغلب المحافظات الجنوبية رفضها لقرار المجلس الانتقالي الجنوبي بالانتقال إلى الحكم الذاتي في الجنوب، بما في ذلك محافظات أبين وشبوه وحضرموت والمهرة وسقطرى، ولم يوافق على ذلك سوى محافظتي لحج والضالع التي تنتمي إليها قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي.

أغلب المحافظات رفضت إعلان الانفصاليين

وكان المجلس الانتقالي الجنوبي قد أعلن، منتصف ليل السبت الأحد، عن الحكم الذاتي للجنوب الذي واكبه بإعلان حالة الطوارئ في المحافظات الجنوبية، ولكن لم يتم الاستجابة لقرار حالة الطوارئ إلا في نطاق محدود في محافظة عدن ولحج، والذي اتخذ منه المجلس الانتقالي وسيلة لقمع أي محاولة تمرد أو مظاهرات ضد إعلان الحكم الذاتي.
وقال في بيان: «أقر المجلس الانتقالي تنفيذ الإجراءات الآتية: أولاً، إعلان حالة الطوارئ العامة في العاصمة عدن وعموم محافظات الجنوب، وتكليف القوات العسكرية والأمنية الجنوبية بالتنفيذ اعتباراً من يومنا هذا السبت 25/4/2020. ثانياً، يعلن المجلس الانتقالي الجنوبي الإدارة الذاتية للجنوب اعتباراً من منتصف ليل السبت 25 أبريل 2020 وتباشر لجنة الإدارة الذاتية أداء عملها وفقاً للمهام المحددة لها من قبل رئاسة المجلس». وأعلن عن تشكيل لجان رقابة على أداء المؤسسات والمرافق العامة ومكافحة الفساد بالهيئات المركزية والمحلية بالتنسيق بين رئيس الجمعية الوطنية ورؤساء القيادات المحلية للمجلس بالمحافظات في نطاق الاختصاص الجغرافي، وبما يحقق إدارة ذاتية رشيدة. ودعا الجنوبيين إلى الالتفاف حول قيادة المجلس الانتقالي ودعمها ومساندتها لتنفيذ «إجراءات الإدارة الذاتية للجنوب».
وأوضح مراقبون جنوبيون لـ «القدس العربي» أن إعلان المجلس الانتقالي للحكم الذاتي لم يعد أن يكون محاولة للتنصل من المسؤولية القانونية والأخلاقية من الالتزامات المفترض الحفاظ عليها في بنود اتفاق الرياض، خاصة بعد أن أظهر فشله في إدارة شؤون محافظة عدن خلال السبعة أشهر الماضية من سيطرته عليها بقوة السلاح بدعم من دولة الامارات. وأرجعوا أسباب التوقيت الحالي لإعلان الحكم الذاتي إلى السخط الشعبي الكبير الذي أظهره سكان محافظة عدن خلال الأيام الماضية ضد المجلس الانتقالي، جراء تخليه عن المسؤولية إزاء كارثة السيول الجارفة التي اجتاحت العديد من الأحياء والشوارع في محافظة عدن، والتي أعقبها خروج كثير من أهالي وسكان عدن في مظاهرات غاضبة ضد المجلس الانتقالي؛ لعدم قيامه بأي دور لإغاثتهم وعدم السماح بعودة الحكومة إلى عدن لممارسة عملها منها والقيام بواجبها في نجدة المتضررين وإغاثتهم من تداعيات السيول الجارفة.

المكايدات السياسية

وقال مسؤول يمني، الأحد، إن المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً، يسيطر على «مساحة بسيطة» من الجنوب. جاء ذلك في تغريدة لمحمد جميح، سفير اليمن والمندوب الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم «اليونسكو«. وأوضح جميح أن إعلان المجلس الانتقالي «حكماً ذاتياً» للجنوب يأتي في سياق «المكايدات السياسية وردود الأفعال، فيما هو لا يسيطر إلا على مساحة بسيطة منه». وأضاف المسؤول اليمني أن «الناس ملت المكايدات والشعارات، والمكونات السياسية المختلفة في اليمن احترقت في عين المواطن العادي».
وكان وزير الخارجية في الحكومة الشرعية محمد الحضرمي قد قال، مساء السبت ـ الأحد، إن إعلاناً من قبل الانتقالي يعد ضمن حالة التمرد المسلح التي قام بها المجلس الانتقالي الجنوبي في آب/ أغسطس الماضي عند سيطرته بقوة السلاح وبدعم من القوات الإماراتية، على محافظة عدن. وأوضح الحضرمي، في تغريدات له على حساب وزارة الخارجية في موقع «تويتر»، أن «إعلان المجلس الانتقالي عزمه إدارة الجنوب تمرد مسلح وانسحاب تام من اتفاق الرياض». وأضاف: «يأبى ما سمي بالمجلس الانتقالي تحكيم العقل وتنفيذ ما عليه وفقاً لاتفاق الرياض ومراعاة الحالة الكارثية التي تمر بها العاصمة المؤقتة عدن، ويصر على الهروب وتغطية فشله بإعلان استمرار تمرده المسلح على الدولة». ​​​​

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا