الفلسطينيون يحيون “عيد العمال” بمرارة آلام كورونا والاحتلال

وهج 24 : احتفل الفلسطينيون بـ”عيد العمال” لكن ليس على غرار غيرهم من شعوب العالم، بأن استفاقت طبعة الكادحين على يوم إجازة مدفوع الأجر، أو على علاوة مالية، بعد أن ساهمت جائحة “كورونا” وأفعال الاحتلال، بقلب تلك الأحلام إلى كوابيس، وساهمتا في زيادة عدد العاطلين عن العمل، وزادت من مأساة أسرهم، في وقت أشادت فيه الجهات الرسمية والتنظيمية والشعبية بنضال العمال.

وفي هذا اليوم العالمي، أظهرت الاحصائيات والتقارير مدى الظلم الواقع على العمال، خاصة مع تفشي البطالة بينهم بنسب عالية، وكذلك تعمد إذلالهم وملاحقتهم بوحشية من قبل سلطات الاحتلال، التي تستخدم الرصاص ضدهم خلال رحلات عملهم اليومية، سواء عند الحواجز العسكرية في الضفة أو في قطاع غزة، لا سيما العاملين منهم في قطاعي الصيد والزراعة، فيما تضرر العدد الأكبر من عمال القطاع بفعل إجراءات الحصار.

ولم تقف اعتداءات الاحتلال ضد عمال فلسطين عند هذا الحد، فقد سجل منذ بداية الجائحة تكرار قيام جيش الاحتلال بإلقاء عمال على قارعة الطرق، بعد أن جلبهم من أماكن عملهم في إسرائيل، بحجة أنهم مرضى، ويخشى أن يكونوا مصابين بفيروس كورونا، دون أن يقدم لهم العلاج اللازم.

يشار إلى أن الغالبية العظمى من العمال الفلسطينيين فقدوا أعمالهم منذ بداية حالة الطوارئ بتاريخ الخامس من مارس الماضي، خاصة وأن تعليمات الطوارئ تشمل وقف العمل في غالبية المنشآت الصناعية والمطاعم والفنادق وقطاعات أخرى، حيث سمح مؤخرا بفتح العمل في بعض هذه المجالات بشكل مقنن.

وقد أشادت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي بعمال فلسطين، وأثنت على صمودهم في ظل ما يعانونه من اضطهاد وظلم جراء ممارسات دولة الاحتلال، والتزامهم وتحملهم أعباء هذه المرحلة الصعبة جراء انتشار جائحة “كورونا” والتحديات الخطيرة التي يمر بها الاقتصاد الفلسطيني.

وهنأت عشراوي باسم اللجنة التنفيذية، العمال بمناسبة عيدهم، وأكدت أن ممارسات دولة الاحتلال تعد السبب الرئيسي لتفشي البطالة في صفوف الفلسطينيين، خصوصا في قطاع غزة الذي يعاني من الحصار الجائر.

وطالبت منظمة العمل الدولية وجميع الهيئات والمؤسسات الدولية بحماية العمال الفلسطينيين، ومحاسبة إسرائيل ومساءلتها على انتهاكاتها وخروقها المتعمدة للاتفاقات الدولية وحقوق الإنسان، ووقوفها في وجه نمو الاقتصاد الوطني وسرقتها للمقدرات والاموال والموارد الطبيعية.

وقال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين اللواء قدري أبو بكر في هذه المناسبة، إن غالبية الأسرى القابعين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية هم من العمال والكادحين الذين ناضلوا وضحوا بسنوات طويلة من أعمارهم فداء للوطن والقضية، وأضاف “إن أكثرية الاعتقالات التي شنتها قوات الاحتلال منذ عام 1967 وحتى يومنا هذا شملت العمال والكادحين والباحثين في الصخر عن قوت أبنائهم وقوتهم”، لافتا إلى أن هذه الاعتقالات الإسرائيلية لم تستهدف فقط من انخرطوا في النضال ضد الاحتلال بشكل مباشر، بل امتدت وشملت الآلاف من العمال وهم في طريقهم لكسب رزقهم بحجة عدم حصولهم على تصاريح للدخول لأراضي الـ48 والعمل فيها.

جدير ذكره أن الظروف الحالية، دفعت بالأمين عام اتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد، لإلغاء الاحتفالات السنوية بالأول من أيار، نظراً للمخاطر الصحية المصاحبة للتجمعات البشرية، في ضوء انتشار فيروس “كورونا” المستجد.

ودعا الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، في بيان، جمهور العمال والعاملات إلى الالتزام بتعليمات وإرشادات وزارة الصحة خلال عودتهم التدريجية للعمل وإعادة تشغيل عجلة الإنتاج، وتوخي قواعد وشروط وضوابط السلامة الشخصية والعامة، وحذر أمين عام الاتحاد من مواصلة سماسرة بيع التصاريح تهريب العمال إلى سوق العمل الإسرائيلي، واستغلال ضائقتهم وحاجتهم للعمل، مشيرا إلى أن الاحتلال “سهّل منذ بدء حالة الطوارئ فتح 300 ثغرة في جدار الفصل العنصري، لدخول وخروج العمال منها”، وقال: “في الوقت ذاته، الحكومة الإسرائيلية تعتبر هؤلاء العمال غير نظاميين ودخلوا العمل بشكل غير قانوني، ما يعني هدر حقوقهم العمالية”.

وقال اتحاد العمل في قطاع غزة، إن الحصار الإسرائيلي الممتد منذ أكثر من 13 عاما، زاد نسبة البطالة إلى أكثر من 54%، فيما وصل معدل الفقر لـ80%، فيما وصل عدد المتعطلين عن العمل لأكثر من 230 ألف عامل.

أما المنظمات الأهلية الفلسطينية، فقد طالبت في هذه المناسبة بالضغط على دولة الاحتلال لإلزامها بـ”وقف إجراءاتها العنصرية المنافية للقانون الدولي تجاه العمال، وايجاد آلية دولية واضحة لمحاسبة القوة القائمة بالاحتلال على جرائمها بحقهم بما فيها إلقاء العمال على الحواجز للاشتباه بإصابتهم بفيروس كورونا” دون أن تقدم لهم العلاج.

ودعت في بيان صدر عنها، بمناسبة “يوم العمال” إلى العمل على تأسيس صندوق حماية للعمال تخصص المبالغ المالية التي يجري جمعها أو التبرع بها تحت عناوين مختلفة لهذه الشريحة كأولوية وطنية بعد تأمين احتياجات القطاع الصحي، وعبر صيغة ملائمة تحفظ كرامة الإنسان وتصون حقوقه المكفولة بالقانون، كما طالبت بوضع حد فوري وبخطوات واضحة لمعالجة قضية سماسرة العمال، والتصاريح المزيفة.

ودعت حركة حماس، في اليوم العالمي للعمال “الأونروا” إلى إنفاذ برامج التشغيل والمساعدات للعمال الفلسطينيين العاطلين في كل أماكن تواجدهم، وزيادتها لـ”تتناسب وحجم الكارثة”، وطالبت في بيان لها الأمم المتحدة بالوقوف أمام مسؤولياتها الإنسانية والإغاثية تجاه العمال العاطلين عن العمل “باعتبار فلسطين منطقة متضررة ومنكوبة”، وتفتقر لأدنى مقومات الحياة، وقالت إن هذا الاحتفال بيوم العمال يأتي في ظل الظروف التي أوقفت العمال قسرا عن العمل، وفي وقت تواصل فيه قوات الاحتلال “حرب الإبادة المستمرة بحق شعبنا”، لافتةً إلى أن العامل الفلسطيني يواجه في كل يوم مضايقات الاحتلال من منع وحصار وملاحقة في قوت الأبناء.

وأكدت أن الاحتلال “لم يتورع عن استغلال جائحة كورونا في سبيل ممارسة مزيد من ساديّته بحق كل فلسطيني، وعلى رأسهم العمال”، ودعت الحركة الدول العربية للوقوف عند مسؤولياتها التاريخية والقومية والدينية، والقيام بدور فاعل تجاه جيش العاطلين عن العمل الذين تضرروا بفعل الجرائم الصهيونية، وسدت في وجوههم كل المنافذ.

من جهتها قالت الجبهة الشعبية، إن هذا اليوم يأتي في ظروفٍ عمّالية فلسطينيّة أكثر استثنائية، ودعت في هذه المناسبة إلى إنجاز الوحدة ومغادرة مربع الانقسام، وإعادة الاعتبار إلى الدوائر والاتحادات المحيطة بالمنظمة، والدفاع عن الحريات العامة والنقابية، كما دعت إلى ضرورة تكامل الجهود الرسمية والشعبية الفلسطينية لتعزيز قيمة الإنتاج الوطني وحماية المنُتج المحلي، وتشديد المقاطعة للمنتجات الإسرائيلية، كما طالبت في هذه الظروف الاستثنائيّة القائمة ولا سيما في ظل انتشار وباء كورونا، المؤسسات الفلسطينية بأن تقوم بدورٍ استثنائي يكفل تأمين لقمة العيش الكريمة للعمال وعوائلهم.

وثمنت الجبهة الديمقراطية الدور النضالي الذي لعبه عمال فلسطين في إطلاق المقاومة الفلسطينية وإعادة بناء الحركة الوطنية المعاصرة، ودعت بهذه المناسبة لمقاطعة الاقتصاد الإسرائيلي، وبناء اقتصاد وطني فلسطيني متحرر من التبعية لاقتصاد الاحتلال.

ودعا رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار جمال الخضري، المجتمع الدولي لتأسيس صندوق خاص لدعم وإسناد عمال فلسطين، وتعويض عمال فلسطين عن سنوات الحصار والعدوان وخسائرهم الفادحة التي من الصعب إحصاؤها، لافتا إلى أن الاحتلال يواجه عمال فلسطين بالحصار والإغلاق بغزة والمنع والملاحقة والجدار والتضييق في الضفة الغربية والقدس ما كان سبباً رئيسياً في تفشي البطالة بالأراضي الفلسطينية.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا