أهو أمر للدفاع أم إنه أمر للسطو المسلح بالقانون؟ الإشراف الهندسي نموذجاً !َ
المهندس ليث الشبيلات ..
إن سوء تفسير أمر الدفاع في الإشراف الهندسي على المشاريع يقلبه من تكاتف حميد مطلوب بين الفرقاء إلى سطو مسلح “بالقانون” يسطو فيه الفريق الذي بيده السلاح على الآخر !
حول التعامل مع قطاع المكاتب الهندسية والاستشارية هل هو عدوان مقصود لتدميره أم مجرد قلة خبرة مؤذية ؟ 1 أيار 2020
باختصار فلتفهم الحكومة أن الجزء المتعلق بالذات المكونة للمكتب الهندسي والجهاز الدائم الذي تقوم به وعليه هذه الذات من موظفين يعملون داخل المكتب ولم يعين أي منهم خارج المكتب بمدة محدودة على مشروع محدد ( في المشاريع) تمكنه إمكانياته أن يستجيب ولكن بصعوبة بالغة لأوامر الدفاع دون أن يتعرض بقاؤه للزوال. والمكاتب الهندسية تتعامل بكل روح مسؤولة مع هذا الوضع آملة أن تنجو في نهاية الأمر من الإغلاق.
المظلمة الكبرى
ولكن المظلمة الكبرى هي التي إن كانت مقصودة لا سمح الله فإنها ترتقي إلى مستوى السطو المسلح بسلاح أمر الدفاع وتتعلق بالأعمال التي تقوم بها المكاتب في المواقع بالإشراف على مشاريع القطاع العام يكلف فيها المكتب بتعين موظفين محددين بخبرات محددة يضع مؤهلاتهم ويحدد مدد عملهم صاحب العمل ويقرر عقد المقاولة المطبق في الأردن والصادر عن وزارة الأشغال العامة أن هؤلاء هم (أفراد صاحب العمل) كما جاء في تعريف عقد المقاولة الرسمي. بحيث يعملون في المشروع الذي حدد لهم للفترة المحدودة لهم من قبل صاحب العمل وليس من قبل مكتبهم.
وبهذا الخصوص لا يعقل أن تصدر الحكومة أمرا بالتوقف يصيب فيمن أصاب مشاريعها الخاصة بها والتي يعمل فيها موظفون فرغوا خصيصا لهذه المشاريع يسمون في عقد المقاولة “أفراد صاحب العمل” ( وليس أفراد المكتب الهندسي) ثم تتتبنى تفسيرا مجحفا لأمر الدفاع تزعم فيه أن ليس لها علاقة بهؤلاء وأن حالهم مشابه لحال زملائهم في المكتب الذين تتحمل نفقاتهم المكاتب. بينما حالهم الحقيقي هو أنهم نظراء لزملائهم في الوزارة أو المؤسسة التي ألحقوا بخدمة مشروعها والذين تتحمل الوزارة أو المؤسسة مسؤولية عدم التخلي عنهم . فمن الإجحاف الغاشم أن تتخلى عن مسؤليتها كاملا عن هؤلاء الموظفين وتطالب المكاتب الهندسية الوسيطة التي وكلتها بتوظيفهم لصالح مشروعها وبإدارتهم لمدة محدودة لقاء نسبة لا تتعدى ال8 إلى 9 بالمائة بتحمل النفقات الكاملة لتعطيل هؤلاء .
هذا إن كان مقصودا فهو سطو بسلاح أمر الدفاع وهو إساءة استعمال السلطة ويخل إخلالاً مجحفاً بالتوازن في العقود ويخالف نصوص القانون المدني التي عالجت مثل هذه الحالات . ويفرض القانون المدني في مثل هذه الحالات الاضطرارية على أطراف العقد الجلوس للتفاهم حول كيفية إعادة التوازن للعقود لا أن ينفرد أحد الأطراف بالنجاة بنفسه من آثار الظروف الفجائية المفجعة وغير المتوقعة.
ثم من العيب أن تدعي الوزارة للمكاتب أن الموارد تنقصها! ( تقطع يدها لتشحذ عليها) هذا نصب عينك عينك. فهل يعني ذلك أن قبل الكورونا كانت عندكم الموارد لتنفذوا هذه المشاريع الضخمة المحددة لها مبالغ في الموازنة لا يمكن لأحد أن يتلاعب بها من غير قانون ثم اختفت الموارد ؟ إن كان ذلك صحيحا فأين ذهبت الموارد ومن الذي استولى عليها؟ وهذا يتناقض كليا مع ما أعلنه وزير المالية من توفر الموارد بشكل كامل وأنه ليس مع تقليص النفقات بل مع بابقائها على سعتها لكي تدور عجلة الاقتصاد .
ثم الأنكى أن يتم التذاكي من صاحب العمل عند الأمر بالعودة إلى العمل جزئيا بأن يبقى تحمل تكاليف من لا يسمح لهم صاحب العمل بالعودة بحسب رأيه هو (وليس بالمواصفات التي تضعها لجنة الأوبئة) ملقى على المكتب ! كما يتمادى فلا يسمح بتطبيق شروط لجنة الأوبئة على باقي المشاريع المتعطلة حتى يتذاكى بتقليص الانفاق. هذا في بعض شأنه تحايل لأنه بمجرد السماح بالعودة إلى العمل فما عاد عقد العمل بين الطرفين معطلا بأمر الدفاع بل يعود إلى حال سريانه إذ لا يوجد هنالك عقد وجزء من عقد فإما عقد سار أو عقد معطل بأمر الدفاع.
م. ليث الشبيلات