تقدير إسرائيلي: العلاقات مع الأردن تتراجع بسبب استعادة الغمر والباقورة وخطط ضم أراض من الضفة

وهج 24 : قال رئيس شعبة التخطيط في جيش الاحتلال الإسرائيلي، الجنرال أمير أبو العافية، إن هناك شعورا في الأوساط العسكرية والأمن بتراجع العلاقات بين إسرائيل والأردن على خلفية قرار العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني استعادة أراضي الغمر والباقورة من جهة، وما تحدثه التطورات والتصريحات الإسرائيلية بشأن مخططات الضم الإسرائيلية لغور الأردن. وتواجه العلاقة بين الأردن وإسرائيل تحديات متواصلة يتمثل آخرها في إعلان اسرائيل نيتها ضمّ أراض في الضفة الغربية المحتلة سبقته توترات حول الأراضي الأردنية المستعادة في الباقورة جنوب بحيرة طبرية وفي منطقة الغمر في وادي عربة. ويعتبر رئيس التخطيط في الجيش الإسرائيلي العقيد أمير أبو العافية، أكثر الأشخاص انشغالا بالتخطيط من أجل نفض الجيش الإسرائيلي يديه من مساعداته للقطاع الصحي في فترة جائحة كورونا من أجل التحضير للمرحلة التي ترغب فيها الحكومة الإسرائيلية ضم أجزاء من الضفة الغربية إلى سيادتها. وجاء محلل الشؤون العسكرية رون بن يشاي في صحيفة “يديعوت احرونوت” أمس على المرحلة التي يعمل فيها الجيش الاسرائيلي من وراء الكواليس من أجل تنفيذ القرارات الحكومية فيما يتعلق بالضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، إضافة إلى العمل على تعزيز الاتفاقيات المبرمة مع مصر والأردن، وباقي الدول التي لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية وتوطدت هذه العلاقات بصورة أكبر مع تفشي فيروس كورونا المستجد. وقال بن يشاي إنه فيما يتعلق الأمر بالأردن فالعقيد أبو العافية لا يتحدث إلا ببخل شديد، وليس فقط بسبب التوقيت الحساس، حيث يمهد اتفاق التحالف بين نتنياهو وغانتس الطريق لـ “إعلان تاريخي” بضم إسرائيل أجزاء من الضفة الغربية، قد يكون أيضا في غور الأردن، في شهرين القادمين. كما هو الحال مع مراقبين إسرائيليين آخرين يقول بن يشاي إنه لن يستغرب أحدا ولن يسقط من الكرسي إذا كان رأي أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية تتضمن المعارضة، أو على الأقل تحفظات، على التحرك الأحادي ضد السلطة الفلسطينية والأردن. وفيما يتعلق بالجيش، يعترف أبو العافية أن السلام مع الأردن تعرض لصدمة هذا العام ويضيف “ما ساد في العام الماضي هو الشعور بأن شيئا ما تغير بعد قصة الجيوب في الغمر والباقورة أعطى شعورا بالتراجع للخلف”. وأضاف “علمنا مسبقا أن هذه المناطق ستستخدم لمدة 25 عاما في الزراعة الإسرائيلية” وتابع “ولكن كانت هناك جهود، خاصة في الوساطة المدنية الدولية للاستمرار. حاولوا التوسط، لكن ذلك لم يحدث”. يشار أنه بعد انتهاء عقد إيجار بين المملكة وإسرائيل، غادر الخميس الماضي آخر المزارعين الإسرائيليين جيبا زراعيا أعادوه للأردن وأتاح عقد الإيجار لإسرائيل استخدام أراض حدودية زراعية على مدى 25 عاما، في إطار اتفاق السلام بين الجانبين. وقال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في تشرين الأول/أكتوبر 2018 إن بلاده تريد استعادة أراضي الباقورة والغمر التي كان لإسرائيل حق التصرف بها. ووفق ملاحق اتفاقية وادي عربة للسلام الموقعة في 26 تشرين الأول/اكتوبر 1994 أعطيت إسرائيل حق التصرف بهذه الأراضي لمدة 25 عاما، على أن يتجدد ذلك تلقائيا في حال لم تبلغ الحكومة الأردنية برغبتها استعادتها قبل عام من انتهاء المدة. ويذكر أن عقد إيجار المزارعين الإسرائيليين انتهى في تشرين الأول/اكتوبر الماضي، لكن الأردن أعطى المزارعين الإسرائيليين في الغمر نصف عام لحصاد محاصيلهم.

 وبالنسبة لأبو العافية “فإن الجيش الإسرائيلي لن يتخلى عن زملائه في الأردن، الذين أقاموا معهم علاقات قوية في السنوات الأخيرة، وسوف يطلعوهم على أي تطور. قد يتم تذكيرهم أيضا: نفس القادة الذين يهاجمون بعضهم البعض وإطلاق التهديدات، هم الذين يوافقون أحيانا بعد عدة ساعات على الإجراءات الأمنية التي تتداخل مع الدفاع المشترك عن الحدود”. وحسب بن يشاي تفيد إحدى التقديرات الإسرائيلية بأن الأردنيين أيضا يفضلون في كل سيناريو، حدودا مع إسرائيل وليس مع السلطة الفلسطينية.

سنحارب خطة الضم

وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، إن بريطانيا واليابان والنرويج، أكدت رفضها المطلق لضم الأراضي الفلسطينية. وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا” بهذا المضمار أن ذلك جاء عقب اتصالات هاتفية أجراها عريقات مع كل من وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية جيمس كليفرلي، والمبعوث النرويجي لعملية السلام تور وينسلاند، والمبعوث الياباني لعملية السلام مساهورو كانو. وأضاف عريقات أن محدثيه أكدوا على مواقف بلدانهم بالرفض المطلق لأي ضم للأراضي الفلسطينية، وأن تحقيق السلام العادل والشامل لا يكون بفرض الإملاءات والضم، وإنما من خلال المفاوضات والإقرار بالحقوق المعترف بها للشعب الفلسطيني، وفقا للقرارات الدولية والأممية ذات الصلة والقانون الدولي، وعلى أساس مبدأ حل الدولتين.

يذكر أن مستشرقة إسرائيلية سبق وحذرت قبل أسبوعين من التداعيات السلبية لخطة الضم الإسرائيلية للضفة الغربية المحتلة على العلاقات مع العالم العربي.

واعتبرت كاسينيا سيفاتلوفا الخبيرة الإسرائيلية بالشؤون العربية في تصريح للإذاعة العامة بأن “الضم” يعزز “العناصر الراديكالية، ويقوض المعتدلين، ويهدد التطلعات الإسرائيلية للعلاقات الدبلوماسية والعلاقات التجارية مع الدول العربية خاصة الأردن”. وأوضحت أن حزب “يمينا” المتطرف برئاسة وزير الأمن نفتالي بينيت اتهم حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو بعدم رغبته بالمضي بعملية الضم، واكتفائه بالوعود فقط، فيما أعلن حزب أزرق-أبيض بقيادة بيني غانتس أنه على استعداد لمناقشة هذه الخطوة “في ظروف معينة رغم أن الجنرال غابي أشكنازي يرفض هذا الخيار” في إشارة إلى الجدل القائم واللامتناهي في إسرائيل حول القضية. وأكدت أنه “قبل عامين وثلاثة أعوام، كان الحديث عن الضم منحصرا بأعضاء الكنيست من حزب يمينا والجناح اليميني في الليكود، وفي الوقت الحاضر فإن زعيم أزرق-أبيض بيني غانتس على خلاف مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول طريقة تنفيذ الضم ومداه، وليس حول مسألة ما إذا كان ينبغي النظر في القضية مبدئيا”.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا