وول ستريت جورنال: كيف ستؤثر نكسات الاقتصاد السعودي على العلاقة بين العائلة الحاكمة والشعب؟

وهج 24 : تحت عنوان “السعودية التي ضربتها انهيار اسعار النفط وفيروس كورونا ترمي شرايين حياة”، نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا قالت فيه إن السعودية تحاول مساعدة الاقتصاد لتحمل الضربتين وهو ما سيجبرها على خفض النفقات على عمليات التحول عن النفط.

وفي التقرير الذي أعده كل من روري جونز ودونا عبد العزيز قالا فيه إن السعودية اتخذت خطوات غير مسبوقة لتدعيم الاقتصاد في وقت تحاول فيه إخراج نفسها من أكبر مأزق مالي يمر عليها منذ عقود. وكانت أسعار النفط قد انهارت في شهر أذار/مارس بعدما شن ولي العهد محمد بن سلمان حرب أسعار نفط مع روسيا، في وقت أغلق فيه انتشار فيروس كورونا الاقتصاد السعودي وقلص الطلب العالمي على النفط. ووافقت السعودية في 12 شباط/فبراير على اتفاق مع 23 دولة منتجة للنفط على خفض مستويات الإنتاج. إلا أن التحرك فشل حتى الآن بتقوية أسعار النفط. وقررت شركة النفط السعودية (أرامكو) قطع مستويات الإنتاج فيما تبحر ناقلات النفط العملاقة في البحر وبدون وجهة تتجه إليها. وتعني أسعار نفط منخفضة سحب أكبر مصدر للنفط في العالم مبلغ 32 مليار دولار من احتياطها الأجنبي هذا العالم واقتراض المليارات الأخرى من اسواق الديون.

وتشير الصحيفة إلى أن الشركات ورجال الأعمال الذين حضروا أنفسهم للسعودية الجديدة في ظل إعادة تشكيل محمد بن سلمان للنظامين الاقتصادي والاجتماعي- مقاهي، مراكز لياقة، دور سينما ووكالات سياحة- يحاولون البحث عن شرايين حياة من الحكومة للبقاء. وتجبر الأزمة كذلك الحكومة على تخفيض النفقات على مشاريع تحويل الاقتصاد ووقف اعتماده على النفط.

وأشار التقرير إلى تصريحات وزير المالية محمد الجدعان لقناة العربية “لم تواجه الحكومة أزمة كهذه- صحية أو مالية- منذ عقود”. وأضاف “طالما لم نقترب من الاحتياجات الأساسية للناس فكل الخيارات مطروحة”.

وفي يوم الجمعة أعلنت وكالة “موديز” عن تخفيض نظرتها المستقبلية للسعودية من “مستقرة” إلى “سالب”، مشيرة لصدمة أسعار النفط العالمية والوباء العالمي. وحسب صندوق النقد الدولي تحتاج السعودية إلى سعر 76 لبرميل النفط حتى تكون قادرة على موازنة حسابات الميزانية لهذا العام.

 ووصل سعر خام برنت يوم مساء الإثنين إلى 26.31 في لندن. وتقوم السعودية لمواجهة الأزمة بسلسلة من الحوافز غير المسبوقة، فهي تقوم بمساعدة العمال من القطاع الخاص الذين طلب منهم البقاء في بيوتهم. وتواصل دفع رواتب العاملين في القطاع العام. وطلبت من أصحاب الأعمال تأجيل دفع ضريبة الدخل والمكوس. وقدم المصرف المركزي سيولة نقدية للبنوك حتى تكون قادرة على إعادة ترتيب الديون وتأخير دفع القروض. والغت الحكومة رسوم استخدام العمال الأجانب وخفضت من رسوم المرافق.  وتعني المحفزات عدم تأثر اقتصاد السعودية بنفس الطريقة التي ستعاني منها بقية الدول. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينخفض الناتج المحلي العام إلى 2.3% مقارنة مع 5.9% لأمريكا و3% لبقية العالم. إلا أن العجز في الميزانية قد يرتفع إلى 13% فيما وافقت الحكومة على رفع سقف الديون المفروضة ذاتيا بالنسبة لمجمل الناتج العام إلى 50% من 30%. كما وتراجع الاحتياطي السعودي إلى رقم قياسي بـ24 مليار في آذار/مارس حيث أصبح الاحتياطي 479 مليار دولارا.

وحتى الآن لا توجد ردأت شعبية على نكسات الاقتصاد، وأثنى السعوديون على الخطوات الحكومية خاصة ردها على كوفيد-19 وتعهدها بدفع كلفة معالجة المصابين منه. وسجلت حتى الآن 24.079 حالة و169 وفاة.  ولا تستبعد الصحيفة إمكانية حدوث ردات سلبية على العائلة المالكة التي قد تضطرها الأزمة لتخفيض الأجور في القطاع العام. مما سيهدد العقد الاجتماعي في السعودية. وقام حكم العائلة المالكة على إعادة توزيع الثروة النفطية من خلال الدعم وتوفير الوظائف للسعوديين مقابل الخضوع للقوة المطلقة. وتقول كارين يانغ، الباحثة المقيمة في شؤون الشرق الأوسط بمعهد بروكينغنز “الحساب قادم” و “المستقبل يبدو مختلفا، وسيكون معدل الدخل أقل ولن يعيش الشباب نفس الحياة التي عاشها آباؤهم”. وتشير الصحيفة إلى جهود إعادة تشكيل الاقتصاد وتقوية القطاع الخاص بعيدا عن النفط. والتأكيد على السفر والسياحة والترفيه، إلا أن المشاريع الكبرى في هذا المجال لا تقوم بدفع النمو، ولا تزال هذه تعتمد على النفقات الحكومية التي يذهب نصفها الى القطاع العام. ويقول صاحب مقهى في جدة “لم نر هذا الاقتصاد”، وبعد أشهر من الازدهار اضطر المقهى لطلب دعم الحكومة بعدما انخفضت المبيعات بنسبة 95%، ووعدت الحكومة بدفع نسبة 60% من أجور عمال القطاع الخاص الذين اضطروا البقاء في بيوتهم.

ويقول المحللون الاقتصاديون إن عددا من المشاريع المفضلة لولي العهد يجب أن تتوقف أو يخف العمل بها حتى تتم إعادة عجلة الاقتصاد. وتتراوح هذه المشاريع من زيادة المساحات الخضراء في العاصمة الرياض إلى منتزهات وملاعب رياضية إلى مدينة المستقبل التي أطلق عليها “نيوم”.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا