التايمز: في ليبيا المعارضة السورية تنتصر على أتباع الأسد

وهج 24  : في تقرير أعده ريتشارد سبنسر مراسل صحيفة “التايمز” لشؤون الشرق الأوسط قال إن المقاتلين السوريين من الموالين للنظام والمعارضين باتوا في مواجهة جديدة على مسرح جديد للحرب بعدما جندتهم تركيا وروسيا للقتال في ليبيا. وقال فيه إن مقاتلي كتيبة السلطان مراد لم تكن محظوظة في قتال قوات بشار الأسد ولم يصمدوا في نزاع مع القاعدة. ولكن يبدو أنهم حرفوا مسار الحرب في ساحة قتال تبعد آلاف الأميال عن سوريا وفي الجانب الآخر من البحر المتوسط. فقد تم تجنيد المقاتلين السوريين كمرتزقة للقتال مع جانبي النزاع.

على خلاف النزاع في سوريا فإن المقاتلين الذين جندتهم تركيا لتقوية حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا هزموا المقاتلين الموالين للأسد.

وعلى خلاف النزاع في سوريا فإن المقاتلين الذين جندتهم تركيا لتقوية حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا هزموا المقاتلين الموالين للأسد الذين أرسلوا للقتال مع أمير الحرب الذي تدعمه روسيا، خليفة حفتر. وقال أحد المقاتلين الذين جندتهم تركيا: “صار لي هنا أربعة أشهر” و”شاركت في معركتين”. ويحصل المقاتل هذا وغيره على رواتب مجزية تدفعها تركيا. وتم صد هجوم تقدم حفتر ووقفه. وأضاف أن القتال لم يكن سهلا “فقد قتل الكثيرون، ربما بالمئات وجرح عدد أكثر” و”ألقي القبض على الكثيرين” وللذين نجوا منهم كان طعم النصر حلوا.
واضطر “المارشال” حفتر كما يحبذ وصف نفسه إلى طلب السلام والهدنة، إلا أن المقاتل السوري محمد سيعود إلى سوريا غنيا محملا بآلاف الدولارات.
ويقول سبنسر إن الحرب في ليبيا أعادت المدن التاريخية العربية دورة كاملة حيث كانت مرة جزءا من الإمبراطورية العثمانية إلا أن القادة الأقوياء فرضوا في القرن العشرين وبالرعب من الدولة القومية على سكانها.
وتحولت اليوم الانتفاضات للإطاحة بهؤلاء القادة إلى دوامة ونزاعات دولية أيديولوجية ولعبة أمم كبرى، وضعت المستبدين والقوميين في مواجهة مع الإسلاميين والديمقراطيين. وكما حدث في القرن التاسع عشر وضعت روسيا ضد تركيا.
ففي سوريا دعمت تركيا عددا منهم ينتمي إلى الإسلام السياسي ضد الأسد الذي ضمن بقاءه الطيران الروسي. وفي ليبيا دعمت تركيا حكومة فائز السراج التي أحاطت قوات حفتر بعاصمته طرابلس العام الماضي. وساعده على الحصار مرتزقة شركة التعهدات الأمنية فاغنر التي يديرها مقرب من الرئيس فلاديمير بوتين، يفغيني بريغوجين. وخاض مرتزقة فاغنر معارك في سوريا دفاعا عن الأسد وساهموا باستعادة مدينة تدمر من قبضة مقاتلي تنظيم “الدولة”.
وبدأت تركيا بتزويد السراج بطائراتها المسيرة “بيرقدار” رغم الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على تزويد أطراف الحرب بالسلاح، والذي تحدته روسيا وحلفاء حفتر الآخرون. ولمساعدة السراج في الميدان بدأ أردوغان بتجنيد مقاتلين من شمال سوريا لديهم خبرة قتالية وبحاجة للمال. وقال المقاتل الذي تحدثت معه الصحيفة إنه حصل على 2.000 دولار في الشهر وهو مبلغ أكبر مما حصل عليه في عامين من القتال مع كتيبة السلطان مراد التي تدعمها تركيا في شمال سوريا. واعترف المقاتل بشعوره بالإهانة في هذا الوضع وهو أبعد عن صورته كمقاتل ترك عمل الميكانيك في مدينة حمص وشارك في التظاهرات الأولى في سوريا عام 2011 واعتقل وسجن. وبعد خروجه من السجن حمل السلاح مثل غيره وشارك في معركة طويلة استمرت عامين للسيطرة على المدينة. وبعد استعادة النظام المدينة بعد المدينة سمح له ورفاقه بالخروج من حمص وذهب إلى ريف حلب. والدعم الذي قدمته تركيا للمقاتلين في سوريا كان دينا يجب دفعه، فقائد السلطان مراد هو تركماني وكتيبته تحولت إلى جماعة وكيلة عن تركيا. وشارك محمد مع الأتراك في عملية عام 2018 ضد مقاتلي حماية الشعب الكردية في بلدة عفرين، ولكنه راقب سيطرة هيئة تحرير الشام الموالية للقاعدة على شمال- غرب سوريا.
وتم تكرار خطوط المعركة في ليبيا كما في سوريا بإضافة الدعم المصري والإماراتي لحفتر في وقت دعت فيه الأمم المتحدة إلى وقف القتال بدون أن يلقي لها أحد بالا. كما دعمت محادثات سلام يتحدث فيها الطرفان للإعلام ولكن ليس لبعضهما البعض. وكما في سوريا فقد توصل كل طرف إلى أن لا حاجة للتنازل طالما وجد الداعم القوي. ففي المؤتمر الأخير ببرلين أعلنت الأمم المتحدة عن خطط لفرض حظر تصدير السلاح ومنع الأطراف من خرقه، لكن لا أحد التزم. والآن وبعد خسارته عددا من البلدات وأجبر على الدفاع في جنوب طرابلس كان حفتر هو الذي طلب الهدنة ورفضها السراج. وثبتت فرضية كلاهما عن زيادة الداعمين لهم الدعم عند الضرورة. ويقوم بريغوجين وبموافقة من بوتين بتجنيد المقاتلين السوريين السابقين ودمجهم في سلك فاغنر. وتسير الخطوط الجوية السورية الآن رحلات بين قاعدة عسكرية شمال سوريا والمناطق التي يسيطر عليها حفتر. ويفترض أنها تحمل المقاتلين السوريين الذين يقول محمد ورفاقه إنهم لن يجدوا الأمر سهلا: “هنا يعتبر الأمر صعبا لأنك لا تعرف الكثير عن البلد” و”القتال أسهل في سوريا”.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا