الفلسطينيون يستذكرون أصل الحكاية في يوم “النكبة” ويؤكدون: ما كانت لتقع لولا إرهاب العصابات الصهيونية
وهج 24 : تحت عنوان “لن ننسى” انطلقت في المناطق الفلسطينية، موجات بث إذاعي موحدة، لإحياء الذكرى الـ72 للنكبة، في وقت تواصلت فيه التأكيدات الفلسطينية على “حق العودة”، باعتباره واحدا من الثوابت الأساسية، والمطالبات بتحرك دولي لمحاسبة الاحتلال على جرائمه.
وقد خصصت وزارة الإعلام موجة بث موحدة الخاصة لإحياء الذكرى، بدأت عند الساعة 12 ظهرا، وتستمر حتى الساعة السادسة مساء، واشتملت على برامج خاصة لإحياء هذه الذكرى، ومقابلات مع مسؤولين ومواطنين وآخرين عايشوا فصول النكبة.
وقالت وزارة الإعلام إن اللقاءات “تسلط الضوء على نكبة شعبنا العربي الفلسطيني الممتدة طوال 72 عاما، وصولا إلى مخططات الضم والأسرلة، تنفيذا لصفقة القرن برعاية أمريكية وفي ظل جائحة كورونا لفرض أمر واقع”.
وأشارت إلى أن الموجة جاءت لتواكب حالة الرفض الفلسطيني لكل المخططات التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية برعاية الإدارة الأمريكية ودعمها، كما تبرز الهوية الفلسطينية التي استطاعت الحفاظ على نسيجها التاريخي وذاكرتها رغم كافة محاولات الطمس والإلغاء.
وأكدت وزارة الاعلام “أهمية هذه الموجة في ظل هذه الأخطار، بتسليط الضوء على حكايات النكبة والتهجير القسري، وعلى الذاكرة الفلسطينية التي يتم توريثها، وعلى سؤال الوطن والهوية، وعلى أهمية الدور الذي لعبه وما زال في رفد الذاكرة الفلسطينية بعناصر وجودها وبقائها”.
جدير ذكره أن العصابات الصهيونية أحكمت في يوم 15 مايو من عام 1948، سيطرتها على المدن والبلدات الفلسطينية، بعد أن ارتكبت العديد من المجازر، وطردت سكان تلك المناطق قسرا وبقوة السلاح، إلى الضفة الغربية وقطاع غزة ودول الجوار كسوريا ولبنان والأردن، ليقيموا هناك في مخيمات للاجئين، لا تزال قائمة لتكون شاهدا على النكبة.
وإضافة إلى تلك المجازر التي ارتكبت بحق الفلسطينيين، وأعمال النهب، هدمت العصابات الصهيونية أكثر من 500 قرية، ودمرت العديد من المدن الرئيسة، حيث يحيي الفلسطينيون هذه الذكرى كل عام بمرارة، فيما يستذكر كبار السن منهم تلك الأيام العصيبة التي هجروا خلالها من بلداتهم ومدنهم، ليقيموا في مخيمات اللاجئين ودول الشتات.
وفي السياق، أكد وزير الخارجية رياض المالكي، أن الشعب الفلسطيني في كل أماكن صموده، يستذكر 72 عاما من النكبة والتهجير، والاضطهاد، “وقد صاغ شعبنا خلال هذه السنوات أسطورة صموده، وبقائه، وحافظ على حلم عودته الى دياره التي شرد منها، وحفر في عقول ووجدان أبنائه وأحفاده حب الوطن فلسطين، والبقاء والاستمرار، وحق العودة، ومقاومة الظلم وعدم الرضوخ، ورافعا شعاره الخلاص من الاحتلال، وتجسيد دولة فلسطين المستقلة وذات السيادة، وعاصمتها القدس”.
وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني قاوم منذ “النكبة” وما زال يقاوم حتى الآن “آلة القتل والدمار الاسرائيلية، وعناوينها العريضة المتمثلة بالعصابات الصهيونية التي أصبحت الآن على رأس الحكومة الاسرائيلية، وتمارس نفس الانتهاكات والجرائم، جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب”.
وشدد المالكي على أن ما تقوم به إسرائيل وبعد 72 عاما من “جريمة التطهير العرقي والتشريد” الذي مارسته ضد الشعب الفلسطيني، من خطط ونوايا في ضم الأرض الفلسطينية هو “محاولة بائسة لاستدامة النكبة، والاحتلال والاستعمار”، مشيرا إلى أن ما شجع اسرائيل، سلطة الاحتلال غير الشرعي، على جرائمها طوال 72 عاما هو “غياب المساءلة والإرادة الدولية في عقابها”، مطالبا المجتمع الدولي في هذه الذكرى لأن يتحمل مسؤولياته في انهاء آثار النكبة، وأن يستند الى القانون الدولي وأن يقف الى جانب الحق والعدل، ويدعم نضال الشعب الفلسطيني، وإحقاق حقوقه غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حق تقرير المصير، والاستقلال، والعمل على إنهاء الاحتلال الاسرائيلي، وتجسيد دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس، وحق العودة للاجئين استنادا للقرار 194.
وأكد المجلس الثوري لحركة فتح، في الذكرى الثانية والسبعين للنكبة، على تمسك الشعب الفلسطيني بحقه المقدس في العودة إلى دياره التي هجر منها قسرا عام 1948، مشددا على أن السنوات الطويلة التي مرت على الشعب الفلسطيني بما تحمله من آلام ومعاناة وغربة وشتات وتشرد وتضحيات قدم خلالها آلاف الشهداء والجرحى والأسرى “لن تفت من عضده ولن تكسر إرادته وإصراره وتمسكه بحقه المشروع في الاستمرار بالكفاح والثورة حتى تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس”، وشدد على أن جرائم الاحتلال والمجازر البشعة التي ارتكبتها العصابات الصهيونية “لن تسقط بالتقادم وسيحاسب مقترفوها عاجلا أم آجلا”، ودعا المجلس لمواجهة “صفقة القرن” ومشاريع الضم والنهب.
من جهته أكد الناطق باسم حركة حماس عبد اللطيف القانوع في الذكرى الـ72 للنكبة، أن المقاومة بكل أشكالها “ستظل الخيار المشروع للدفاع عن شعبنا، وتحقيق حق عودته، واسترداد حقوقه المسلوبة”، وقال في تصريح صحفي: “إن جائحة كورونا هذا العام لن تُنسي شعبنا أو تمنعه من إحياء ذكرى نكبته الـ72، ومواجهة مشروع ضم أراضي الضفة الغربية”، مضيفا: “نكبة الشعب الفلسطيني مستمرة، وجراحاته وآلامه ما زالت حاضرة، وتتجدد منذ عام 1948، والاحتلال يضاعف جرائمه”.
من جهته، قال تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وعضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، إن أحداث “النكبة” يجب أن تذكر العالم بـ”أصل الارهاب” في المنطقة، وذلك في ضوء المجازر التي ارتكبتها قوات الهاغاناه وغيرها من منظمات الإرهاب اليهودي في فلسطين، والتي دفعت مئات آلاف الفلسطينيين إلى الهجرة واللجوء حفاظا على حياتهم من خطر كان يهددها بسلسلة من الأعمال الاجرامية والإرهابية، ودعا قادة إسرائيل إلى “النظر في مرآة تاريخ قيام دولتهم” وتحداهم أن يفتحوا أرشيفات الدولة، ليعرفوا ويعرف العالم بأن ممارسات تلك المنظمات العسكرية وشبه العسكرية، التي بنتها الحركة الصهيونية والوكالة اليهودية في فلسطين كانت “أصل الارهاب” في المنطقة.
بدوره، قال عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي يوسف الحساينة، إن الشعب الفلسطيني “باقٍ ومتجذر فوق أرضه، وقضية فلسطين عصية على الذوبان”، وأكد أن المؤامرات التي تستهدف الشعب والقضية والمقدسات “لم تتوقف” منذ عقود طويلة مضت، لافتا إلى أن تلك العقود شهدت تعرض الشعب الفلسطيني للإرهاب والقتل والتشريد والطرد والتضيق والحصار “حتى يُدفع نحو الاستسلام والقبول باحتلال أرضه”.
وقال: “شعبنا منذ أن وطأت بريطانيا أرض فلسطين وجلبت معها العصابات الصهيونية وهو يتعرض يوما بعد يوم للقتل والإرهاب الممنهج والمنظم من قبل العدو الصهيوني”.
كما أكدت حركة الجهاد على رفضها التام لأي مساس أو انتقاص من الحقوق الفلسطينية الثابتة، في كل شبر من أرض فلسطين، وقالت: “فلسطين كلها من بحرها إلى نهرها حق واحد”، وأكدت أن المقاومة بكل أشكالها هي حق مشروع للشعب الفلسطيني، وأنها مصممة على استمرار المقاومة وفي مقدمتها “المقاومة المسلحة” التي ستبقى خيارها الأول.
وفي السياق، أكدت فصائل المقاومة، أن حق العودة يعد “حقا ثابتا ومقدسا فرديا وجماعيا لا يسقط بالتقادم ولا بالإجراءات الاحتلالية”، وجددت رفضها لمشاريع التوطين والوطن البديل، وطالبت بريطانيا بـ”تحمل مسؤولياتها عن هذه الجريمة بعودة شعبنا وتعويضه عن الضرر الذي وقع عليه طيلة الـ72 عاماً الماضية”، كما دعت لمحاسبة الاحتلال، وجددت تأكيدها على رفض كل المشاريع الرامية لتصفية القضيّة الفلسطينيّة، وأكدت على حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل، وفي مقدمتها “المقاومة المسلحة”.
المصدر : القدس العربي