خواطر ٢٠٢٠ على هامش النكبة

المحامي سامر أبو شندي ..

أكتب في هذا العام ٢٠٢٠ و ذلك بعد ٧٢ عام من النكبة.
أكتب كواحد من الجيل الثاني لفلسطينيي الشتات في هذا العام الذي له خصوصيته حيث القضية الفلسطينية لا زالت حية و المقولة الاسرائيلية القائلة (( الكبار يموتون و الصغار ينسون)) طواها النسيان و ليس أدل على ذلك من أن الجيل الذي ولد بعد النكبة و النكسة هو الذي أوقد إنتفاضة العام ١٩٨٧ و كذلك إنتفاضة العام ٢٠٠٠ أما الجيل الأصغر هو من سيتولى إرهاصات إنتفاضة ثالثة كنتيجة طبيعية للتعنت و الصلف الإحتلالي المدعوم إستعماريا و الذي يتبجح بنيته ضم الضفة الغربية و الأغوار بعد أن أعلن الأحتلال و من جانب واحد القدس عاصمة له، أما مسيرات العودة التي باتت سنة مؤكدة في السنين الاخيرة لدى فلسطينني الشتات و فلسطينيي المخيمات في الوطن المحتل و في غزة المحررة ، فهي الدليل الدامغ على عدم إنطفاء جذوة القضية الفلسيطينية و أنها لا تزال حية.
إن المعادل الأمني لمسيرات العودة داخل الكيان المحتل يعني الرعب العام و يعني حالة الطوارئ المزعجة و المكلفة لخزينة المحتل، و برغم تغني المحتل بأنه ((الدولة الثكنة)) فلقد تمكن بعض فلسطينيي الشتات في أحد مسيرات العودة من العودة الفعلية إلى بلداتهم الأصلية بعد أن قاموا باختراق حدود المحتل و جيشه.
العام ٢٠٢٠ هذا كشف الوجه الحقيقي للدول الإستعمارية التي تآمرت في الأمس لإنشاء الكهيان الصهيوني، فاليوم تصر على الإبقاء على العقوبات الجائرة على دول تعاني من جائحة كورونا و هو سلوك كانت تستعمله الدول المستعمرة في عصور الظلام الوسطى تجاه الشعوب المستعمرة.
لقد تغيير اليوم المزاج الدولي و باتت القضية الفلسطينية تحقق مكاسب دولية كانت مستحيلة بالأمس و هو الإعتراف بالدولة الفلسطينية. لقد بقيت القضية الفلسطينية حية بفضل تضحيات الشعب الفلسطيني الحي سواء في غزة أو الضفة الغربية.
تتزامن في هذا العام مسيرات العودة مع يوم القدس العالمي الذي تحتفل به الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الجمعة الأخيرة من رمضان و كذلك قرار البرلمان الإيراني خلال شهر رمضان المبارك الجاري باعتبار القدس العاصمة الأبدية لفلسطين، مما يكسب القضية الفلسطينية و مسيرات العودة زخما إضافيا.
أما على الصعيد التركي فقد شهد هذا العصر إنزياحا تركيا نحو القضية الفلسطينية بعد استشهاد أحد المواطنين الاتراك على متن أسطول مرمرة في العام ٢٠١٠ و للأمر رمزيته الهامة حيث أنها اول دماء تركية زكية تراق من أجل فلسطين منذ العام ١٩٢٤، و لا ننسى أن الدماء التركية الزكية و القوة الناعمة للدولة التركية هي التي جعلت الكيان المحتل يقدم اعتذاره الصريح بالنهاية، بعد أن تعود هذا الكيان على امتداد عقود على اعتماد منطق التوسع بالبطش بيد مطلقة، لا تحسب حسابا للقانون الدولي و حقوق الإنسان.
لم يعد الفلسطيني وحيدا في الساحة، و بات العدو الصهيوني مسكونا بعقلية القلعة، نعم بات العدو في قلعة محاصرة أمام مسيرات العودة التي لن تتوقف طالما بقي من الشعب الفلسطيني رجل واحد، مهما كانت الموجة الإستعمارية كبيرة.
فهي أم البدايات و أم النهايات كانت تسمى فلسطين صارت تسمى فلسطين.
أما الفلسطيني فلم يعد كطائر الفينيق الاسطوري الذي يحرق تم يعود للحياة من جديد، بل أصبح على حد تعبير الشاعر الفلسطيني السوري المولد كمال سحيم عقربا أحمرا.
هو وصف أطلقه الشاعر على الفلسطيني في أحد قصائده حيث بات الفلسطيني قادر على رد الأذى الذي ألحقته به بد المستعمر و من بعده يد المحتل الصهيوني.
سامر أبو شندي
محام و روائي
عضو جمعية مناهضة الصهيونية و العنصرية
عمان-الاردن

قد يعجبك ايضا