وطن الحرية والديمقراطية الكاذبة وطن العم سام في ميدان تصفية الحسابات
أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي…
الكل منا يشاهد أحداث الثورة الشعبية الأمريكية التي جرت بعد مقتل الشاب الأمريكي ذو البشرة السوداء من أصول أفريقية جورج فلويد على أيدي الشرطة الأمريكية، والذي تم قتله وهو يقول لقاتله مرارا وتكرارا أرجوك لم أعد أستطيع التنفس وقاتله يضع ركبته على عنقه ويضع يديه في جيوبه ويبتسم وبوجه أصفر بارد، لذلك سيؤدي مقتل جورج فلويد بهذه الطريقة البشعة والمذلة والمستهترة بأرواح الناس إلى تداعيات خطيرة في الأيام والأسابيع والأشهر القادمة على حكام أمريكا وشركائهم بالظلم والظلام والفتن والحروب من حكام أوروبا ومن حكام منطقتنا المستعربين والمتأسلمين والذين طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد…
ورغم منع التجول إلا ان المواجهات في الولايات المتحدة الأمريكية عنيفة بين المحتجين ورجال الشرطة الأمريكية وسقط مئات الجرحى وبعض القتلى تتخللها الكثير من عمليات السطو والنهب والسرقة، والشرطة الامريكية تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين…
وترمب يدعو للمصالحة والعدالة وليس للكراهية والفوضى، صدامات كثيرة في العاصمة واشنطن وأمام البيت الأبيض الأمر الذي جعل حرس ترامب ينزلوه إلى قبو البيت الأسود…
وإتهم ترامب في تغريداته أنصار الأحزاب اليسارية بإفتعال هذه الإحتجاجات وإثارة الشغب، ونسي خطاباته وتصريحاته العنصرية والتي أثرت على الداخل الامريكي وعلى الخارج وأثارة العنصرية وأججت العقول والقلوب على بعضها البعض في أمريكا ومنطقتنا والعالم الأمر الذي أدى إلى ما وصلت إليه أمريكا هذا اليوم من عنف وعنصرية ونهب وسلب وغيرها، وخطاباتهم العنصرية والفتنوية هي السبب الرئيسي فيما جرى في منطقتنا ومعظم دول العالم من فتن وحروب وسلب ونهب وحرق وقتل على الهوية….
وبالرغم من توقيع عدم التمييز والعنصرية قبل أكثر من مأئة عام بين الأمريكيين إلا أن الديمقراطية الأمريكية الزائفة بنيت على العنصرية والكذب وعدم المساواة والقتل والنهب والسلب وهذه هي حقيقتهم التي حاولوا أن يمحوها من ذاكرة شعبهم الأمريكي من كل الأصول والمنابت ومن ذاكرة شعوب العالم وبالذات شعوب منطقتنا العربية والإسلامية، فأمريكا أسست على جثث الهنود الحمر الذين قاوموا إحتلال العصابات الأوروبية التي دخلت أرضهم لآخر نقطة دم بقيت في عروقهم وللأسف لم يكونوا يملكون السلاح والبنادق فسيطرت تلك العصابات على أرضهم وأحتلتها…
ثم بنيت أمريكا على إستقبال المهاجرين من كل أنحاء العالم بل كانت تفتعل المشاكل السياسية والفتن والحروب في بلدانهم ليهاجروا إلى أمريكا أرض الديمقراطية والحرية المزورة والأمن والأمان الكاذب والقوة الزائفة التي بنيت على الإعلام الكاذب والأفلام الهوليدية الهستبرية…
نعم هذا جزء من تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية إنها اوهن من بيت العنكبوت وستصبح في الأيام والأسابيع والأشهر القادمة ملعبا ومسرحا لكل أجهزة إستخبارات العالم وميدان لتصفية الحسابات مع الذين ظلمتهم وقتلتلهم وإحتلت أرضهم وزرعت الفتن والحروب والتهجير على أراضيهم. فمواطنوا تلك الدول يقيمون هناك وهم كثر ويئسوا من أكاذيب أمريكا الديمقراطية بعد ان أقاموا فيها وكشفت الحقيقة أمامهم، وهم لم ولن ينسوا ما جرى في بلدانهم من حروب مفتعلة سببتها أمريكا وقتلت أبنائهم وأمهاتهم وأهاليهم ونهبت خيرات بلدانهم وهجرتهم من اوطانهم فتشردوا في دول العالم…
وفي خطاب له يوم أمس هدد ترامب بأنه سينشر آلاف الجنود المدججين بالأسلحة وعناصر من الشرطة في واشنطن وباقي الولايات حتى يمنعوا عمليات النهب والسلب على الممتلكات العامة ووفقا للدستور، وأنه سيواجه الإرهاب المحلي وأقسم بأن يلتزم بالحق والعدل وأن موت فلويد لن يذهب هباءا، وأن الإحتجاجات السلمية لا يتخللها العنف والفوضى، وهدد منظمو هذه الإحتجاجات بالسجن سنوات طويلة وبالذات منظمة انتيفا….
ومنظمة أنتيفا هي حركة لمجموعة يساريين تؤمن بالعنف من أجل الحصول على الحقوق والحرية الحقيقية، ظهورها تزايد عقب إحتجاجات شارلوستيفل، وشكلت هذه المجموعة لمحاربة النازيين الجدد عام 1987….
وبعد ذلك الخطاب أمر ترامب الشرطة بإطلاق الغازات المسيلة للدموع ليأخذ صورة له حول البيت الأبيض ليظهر بأنه قوي ومسيطر على الوضع تماما، ثم ترجل خارج البيت الأبيض برفقة وزيري العدل والدفاع وعدد من مساعديه وحراسه ووقف أمام كنيسة سان جون التاريخية والتي ينصب بها كل الرؤساء الأمريكيين، وهي قريبة من مبنى البيت الأبيض وقد تعرضت للحرق من قبل المحتجين حاملا الإنجيل ورفعه قائلا بأن بلاده ستكون أعظم…
وهي محاولة منه ولها عدة رسائل…
أولها رسالة للمحتجين السلميين كما وصفهم بأن يده ممدودة لهم وأن دماء فلويد لن تذهب هباءا، ورسالة تحدي للمحتجين الإرهابيين كما أطلق عليهم بأنه لا يخافهم وسينهي كل هذه الفوضى قريبا…
ثانيها حينما وقف أمام كنيسة سان جون التاريخية ورفع الإنجيل أراد بذلك أن يكسب عاطفة المحتجين ويظهر لهم بأنه رئيس متدين وأن الإنجيل والكنيسة في خطر إذا بقيت عمليات الشغب والنهب والسلب والحرق والتخريب الغير مبررة حسب إعتقاده…
ثالثهما أن خروجه مترجلا إلى الكنيسة أيضا رسالة تحدي لمن يعتبرهم أعدائه في الداخل والخارج ليظهر لهم بأنه رئيس قوي ومسيطر على الوضع ولن يهزم في تلك الأحداث…
وقد هدد حكام الولايات بأنه يجب ضبط المظاهرات وإذا لم يتم إنهاء الشغب فإنه سينشر الجيش الأمريكي في كل الولايات بدل الحرس الوطني، ووصفهم بالحكام الضعفاء…
وبالرغم من كل ذلك ما زالت موجة التظاهرات والإحتجاجات والثورة الحقيقية الأمريكية تنتشر في معظم الولايات الأمريكية بل تعدت خارج الحدود الأمريكية إلى الدول الأوروبية غضبا على الطريقة البشعة التي قتل فيها جورج فلويد، وبالنسبة لترامب فإنه سيعمل المستحيل لإنهاء هذه الإحتجاجات وإذا فشل بذلك فإنه لن يفوز بالإنتخابات الرئاسية القادمة،وهو يعلم جيدا بأن خصومه في الداخل والخارج يريدون إسقاطه لذلك ستبقى هذه الإحتجاجات مشتعلة أكثر وأكثر في الأيام والأسابيع المقبلة في أمريكا والأيام والأسابيع والأشهر القادمة ستكشف عن مجريات أحداث جديدة لا يعرف عاقبتها إلا الله سبحانه وتعالى…
قال تعالى ( يمكرون ويمكر الله لهم والله خير الماكرين)…
وقال جل في علاه في آية أخرى (مكروا ومكر الله لهم والله خير الماكرين) صدق الله العظيم…
الكاتب والباحث والمحلل السياسي…
أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي…