أزمة الخليج ترافقت مع سيل من التضليل الإعلامي: آخرها فيديو من عشرين ثانية قُدِّم على أنه أعمال عنف في قطر
وهج 24 : على هامش أزمة الخليج المتواصلة منذ ثلاث سنوات، انتشرت الأخبار المضللة على مواقع التواصل الاجتماعي، وكان آخرها في بداية أيار/مايو شريط فيديو من عشرين ثانية يظهر فيه إطلاق نار، وقدِّم على أنه أعمال عنف في قطر.
ونشر حساب على “تويتر” يحمل صورة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وليس عنده متابعون شريط فيديو من عشرين ثانية يظهر فيه إطلاق النار، ويدعي أن هناك أعمال عنف في قطر، الأمر الذي تبين أنه خطأ.
مكتب الاتصال الحكومي القطري: أول حملة معلومات مضللة في 2017 كانت غير مسبوقة… لم يكن أحد يتوقع حملة معلومات مضللة منسقة بهذه الطريقة من قبل
ومنذ نشره في الرابع من أيار/مايو الماضي، تمت مشاهدة الفيديو نحو 300 ألف مرة، ما يوحي، بحسب خبراء، أنه تم تداوله عبر حسابات زائفة، وذلك قبل حلول الذكرى الثالثة لبدء الأزمة الخليجية بين قطر وجيرانها.
وبدأت الأزمة بعد وقت قصير على تعرّض موقع وكالة الأنباء الرسمية القطرية الإلكتروني “لعملية اختراق في أيار/مايو 2017 من جهة غير معروفة”، بحسب ما قالت السلطات القطرية. وتم نشر تصريحات عليها نُسبت لأمير قطر. وتطرقت التصريحات التي نفت الدوحة أن تكون صادرة عن أمير البلاد، إلى مواضيع تتعلق بايران وحزب الله وحركة حماس. وقامت وسائل إعلام خليجية بنشرها رغم نفي الدوحة التي فتحت تحقيقا.
وبدأ وسم “#قطع_العلاقات_ مع_قطر” ينتشر على “تويتر”.
وبعد ذلك بشهر، قامت السعودية والإمارات والبحرين ومصر بقطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية وحركة النقل مع قطر.
واتهمت حكومات الدول الأربع الدوحة بدعم جماعة الإخوان المسلمين وإسلاميين متطرفين، وبالسعي إلى التقرّب من إيران التي تتهمها هذه الدول بالتدخل في شؤون عدد من الدول العربية.
وتقدّمت الدول الأربع في حزيران/يونيو 2017 بلائحة من 13 مطلبا كشرط لإعادة علاقاتها مع الدوحة تضمّنت إغلاق القاعدة العسكرية التركية الموجودة على الأراضي القطرية وخفض العلاقات مع إيران وإغلاق قناة “الجزيرة”.
ورفضت قطر الاتهام، كما أكّدت انها لن تنصاع لشروط الدول الأربع.
وتعثّرت المحادثات الرامية إلى وضع حد للخلاف في منطقة الخليج بعد أن أثارت موجة من الجهود الدبلوماسية في أواخر العام الماضي آمالا بحدوث انفراج.
الباحث الأكاديمي مارك أوين جونز يحمّل الرياض مسؤولية الحملة ضد الدوحة:
إذا كان ناشرون الأخبار المضللة يتفلتون من الملاحقة القانونية… فهذا يعني أنهم يحظون بموافقة ضمنية من النظام
ويحمّل الباحث الأكاديمي مارك أوين جونز الذي يعيش في قطر ويدرس المعلومات الخاطئة التي تستهدفها، السعودية، مسؤولية الحملة ضد الدوحة.
ويقول “كل من يقوم بنشر هذه الأخبار يخالف القانون السعودي الذي ينص على أن نشر الشائعات أمر غير قانوني”، معتبرا أنه، إذا كان الناشرون “يتفلتون من هذا، يعني أنه يحظى بموافقة ضمنية من النظام”.
وأعقبت ادعاء وقوع انقلاب في قطر في أيار/مايو تغريدات وتقارير من مصادر إخبارية مؤيدة للسعودية حول قيام منشقين قطريين علنا بتحدي النظام. وتبين أن المعلومات خاطئة.
وبحسب جونز، فإن “الضجيج على وسائل التواصل الاجتماعي يعطي انطباعا وهميا بأنها تندرج في إطار حملة شعبية، وبعدها تقوم وسائل الإعلام التقليدية بنشرها”.
“ذريعة”
ويرى جونز الذي يعمل في جامعة حمد بن خليفة في قطر أن نشر التصريحات المنسوبة إلى أمير قطر أعطت “ذريعة قابلة للتصديق لأزمة”.
في المقابل، شهدت مواقع التواصل في السنوات الماضية أيضا شائعات استهدفت السعودية والإمارات، منها شائعة انتشرت في الآونة الأخيرة عن محاولة اغتيال وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد. واتهمت الإمارات قطر بالوقوف وراء هذه الشائعة.
وانتشر في الآونة الأخيرة مقطع مصوّر على موقع “تويتر” يظهر إطلاق نار في دولة الإمارات، وأرفق المقطع الذي لم يتسنّ التثّبت من مكان تصويره، بوسم #ماذا_يجري_في_أبو_ظبي”. لكن مراسلي وكالة فرانس برس في دولة الإمارات لم يسجّلوا وقوع أي شيء من هذا النوع.
وتناول فريق تقصّي صحّة الأخبار في فرانس برس شائعة عن سقوط مناطق سعودية بأيدي الحوثيين تبين أنها خاطئة، وأخبارا مضللة غيرها تداولتها حسابات يعبّر أصحابها في بعض منشوراتهم عن تأييدهم لتركيا أو قطر أو إيران.
وتمّ تسليط الضوء في السنوات الأخيرة على قضية الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة، والتي باتت تستخدم في السياسة وغير السياسة على شكل واسع، من بريكست الى الانتخابات الأمريكية الأخيرة، الى تفشي فيروس كورونا المستجد.
ومع قيام “تويتر” أخيرا بوضع إشارات تحذير على تغريدات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بذريعة أنها تظهر وكأنها “تمجيد للعنف”، تأجج النقاش حول مسؤولية شركات مواقع التواصل عن المحتوى فيها.
وتجنبت السلطات القطرية حتى الآن أي دعوة علنية لعمالقة التواصل الاجتماعي لاتخاذ خطوات ضد الحملة التي تستهدفها.
وأكد مكتب الاتصال الحكومي القطري لوكالة فرانس برس أن “أول حملة معلومات مضللة في 2017 كانت غير مسبوقة- لم يكن أحد يتوقع حملة معلومات مضللة منسقة بهذه الطريقة من قبل”.
وأضاف “الآن في قطر والعالم، اعتاد الناس على هذا النوع من الحملات، ولا يقومون بأخذها على محمل الجد”.
ويشير المكتب إلى أن الحملات المماثلة “تضر بسمعة الحكومات” التي تقف ورائها دون تسمية أي دولة.
المصدر : (أ ف ب)