تساؤلات عن مصير مخطط الضم في ظل خلافات إسرائيلية داخلية

وهج 24 : تبقى أسبوعان على موعد تطبيق مخطط الضم الاستعماري ولا تزال تفاصيله المتعلقة بحجمه وخرائطه غير معروفة، وسط تسريبات عن خلافات إسرائيلية داخلية وتحفّظات أمريكية، وسط تساؤلات عن وجود خطة فلسطينية لمواجهته.

وتعتبر وسائل إعلام عبرية أن مخطط الضم يثير خلافات بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وشريكه في الائتلاف الحاكم رئيس حزب “أزرق – أبيض ” وزير الأمن بيني غانتس، وتدلل على ذلك بمبادرة السفير الأمريكي في القدس المحتلة ديفيد فريدمان صاحب التوجهات الصهيونية والأكثر حماسا للضمّ لجمع نتنياهو وغانتس مجددا في محاولة لجسر الهوة بين موقفيهما.
وزعمت صحيفة “يسرائيل هيوم” التي تعتبر بوقا لنتنياهو أن هناك فوارق جدية بين “الليكود ” و”أزرق – أبيض ” حيال الضم رغم تدخلات فريدمان، مما ينتج حالة توتر بينهما.
في المقابل قالت الإذاعة العامة أمس غن غانتس وزميله في حزبه وزير الخارجية غابي اشكنازي لم يستقرا بعد على موقف واضح من مخطط إحالة السيادة الإسرائيلية في مناطق داخل الضفة الغربية. وحاول فريدمان، خلال اجتماع ثلاثي أول من أمس مع نتنياهو وغانتس صياغة خطة مشتركة لهما لتطبيق مخطط الضم دون نجاح حتى الآن.
ويأتي هذا اللقاء بمبادرة من فريدمان على خلفية تصريحات أمريكية بأن البيت الأبيض يشترط إخراج الضم لحيز التنفيذ بوجود اتفاق إسرائيلي مسبق عليه.
من جانبهما أطلق غانتس واشكنازي في الشهرين الأخيرين تصريحات ملتبسة حول موقفهما من الضم وأحيانا متناقضة. وبعد لقائه بوزير خارجية ألمانيا في الأسبوع الماضي حاول اشكنازي رش الماء البارد على المخطط، لافتا الى ضرورة ألا يكون أحاديا وألا يمس بالعلاقات مع الأردن.
وقالت القناة الإسرائيلية 13 أمس إن قادة “أزرق – أبيض ” يتحاشون الكشف عن رؤيتهم لمخطط الضم. ونقلت عن وزراء من حزبيهما شكواهم بأنهم هم أيضا لا يعرفون حقيقة مواقف قيادة حزبهم، فيما رجح البعض أن غانتس واشكنازي يصغيان للانتقادات والضغوط الدولية لمنع تطبيق هذا المخطط.
في الوقت نفسه نقلت عن مقربين من غانتس واشكنازي قولهما إنهما يؤيدان المخطط في حال جاء بالتنسيق مع الولايات المتحدة والأردن. وكرر هؤلاء تسريبات سابقة بأن ” أزرق – أبيض ” يؤيد الضم شريطة أن يطبق بـ “مسؤولية ومن خلال مبادرة كبيرة وفقط بالتنسيق مع دول العالم، وخاصة الولايات المتحدة والأردن”، بعكس رغبة نتنياهو المعني بخطوة أحادية الجانب.
يشار الى أن الاتفاق الائتلافي بين الليكود وبين “أزرق ـ أبيض” يقضي بأن يكون مخطط الضم الموضوع الوحيد الذي تعالجه حكومة الطوارئ في الشهور الستة الأولى من عمر حكومة نتنياهو الخامسة. لكن هذا الاتفاق يعطي لنتنياهو الصلاحية بأن يخرج الضم لحيز التنفيذ رغم معارضة “أزرق – أبيض ” الذي لن يملك حق النقض حياله.
وعلاوة على معارضة خريجي المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التي ترى بالمخطط مغامرة من شأنها أن تؤدي لخسائر دبلوماسية وأمنية واقتصادية وقتل نهائي لفكرة تسوية الصراع بالدولتين، تواصل أوساط من المستوطنين مناهضته باعتبار أن الضم لا يشمل كل الضفة الغربية ويتيح إقامة دولة فلسطينية، حتى وإن كانت في الواقع دويلة ومحاصرة وبلا سيادة.
وضمن التجاذبات قالت مصادر في مجلس المستوطنات لإذاعة جيش الاحتلال أمس إنها ترفض المخطط الأمريكي، مما دفع أوساط في الليكود لاتهام المستوطنين وتحميلهم المسؤولية بحال فشل مخطط الضم.
وادعت الإذاعة أن الإدارة الأمريكية تطالب بتوضيحات حول معارضة المستوطنين، وتنقل عنها قلقها من اتساع المعارضة له في العالم وداخل إسرائيل ذاتها.
ونقلت عن قادة في “الليكود” دون الكشف عن هويتهم قولهم إن نتنياهو لا يملك خريطة واضحة لترسيم مخطط الضم، وإن بجوزته عشر خرائط تقضي كل واحدة منها بسيناريو مغاير، مرجحين أن يتم التوافق مع البيت الأبيض على واحدة منها بعد تعديلات فيها.
وأفادت صحيفة “هآرتس” أن الخلافات داخل المؤسسة الحاكمة حيال الضم لم تحسم بعد. وقالت إن هناك خلافات داخل المستوى السياسي. وأشارت لتحفظات المؤسسة الأمنية أيضا من مواقف الحكومة.
وقالت القناة الإسرائيلية الرسمية إن رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي العام (الشاباك)، ناداف أرغمان، وقائد الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، قدما “تقديرات متشائمة” ورجحا أن يؤدي الضم إلى تصعيد أمني في المنطقة، في حين عبّر رئيس الموساد، يوسي كوهين، المقرب جدا من نتنياهو عن “تقديرات أكثر تفاؤلا” فيما يتعلق برد الفعل العربي والفلسطيني على مخطط الضم.
وقالت القناة إن كوهين بصدد إجراء محادثات مع مسؤولين في دول عربية، من أجل فهم موقفهم من الضم، وربما سيزور رئيس الموساد لاحقا عددا من هذه الدول، في محاولة لإقناع قادتها بتأييد الضم.
ولا تستبعد “هآرتس” أن نتنياهو لا يستخف بـ ” أزرق- أبيض ” فحسب بل بالمؤسسة الأمنية أيضا، ولا يكترث بتحذيراتها بخلاف سلوكه في الماضي.
كما رجحت أن ما سيحسم مصير الضمّ هو حجم الضغوط العالمية والتوافق بين الإدارة الأمريكية ذاتها التي تتباين مواقفها حيال الضم المطروح من قبل نتنياهو، وتقول إن القرار الأخير سيتم بعد تفاهم أمريكي- إسرائيلي.
وذهب موقع “والا ” الإخباري الى حد القول أمس الإثنين إن نتنياهو بدأ باستيعاب المشكلة التي تواجهها اسرائيل في الأسابيع الأخيرة نتيجة نيته ضم الضفة بداية الشهر المقبل.
ونقل عن مصادر سياسية قولها ان نتيناهو كرر في الأيام الماضية خطورة انتشار فيروس كورونا من أجل التذرع والتراجع عن ضم الضفة. كما قال الموقع إن عملية الضم لاقت رفضا عالميا وداخليا واسعا من الاتحاد الأوروبي ودول عربية، منوها لتحذير روسيا من “العمل الإسرائيلي التوسعي” الذي من شأنه أن يقوض الوضع في المنطقة ويسبب اشتعالاً.
وقال الموقع “إنه حتى أولئك الذين يميلون إلى اليمين، أو يقفون بلا منازع وراء السياسة المعلنة للحكومة الإسرائيلية، فإنهم هذه المرة مترددون، وكفروا في خطوة الضم بسبب الضغط العالمي على اسرائيل”.
واكد الموقع ان نتنياهو يسعى للضم بدعم من ترامب من أجل كسب أصوات المتجددين المسيحيين واليهود في الانتخابات الامريكية المقبلة، “لكن الفلسطينيين قادرون بدعم من المعارضة الأمريكية على الاطاحة بترامب وإزاحته عن البيت الابيض في يناير/ كانون الثاني المقبل خاصة مع التأييد العالمي للفلسطينيين ضد ضم الضفةن وبالتالي فإن عملية الضم ستكون رهينة للرئيس الجديد، وبالتالي لا يوجد شيء حقيقي في حلم نتنياهو بضم الضفة”.
ويؤكد الخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى مدير عام ركز “مدى الكرمل” في حيفا داخل أراضي 48 لـ” القدس العربي” أن قرار الضم قد وقع وبات منجزا رغم الضغوط العالمية.
وتابع “لن يوقف نتنياهو مشروعه رغم احتجاجات الاتحاد الأوروبي التي لا يأخذها بجدية، ولن يوقفه استجداء التطبيع العربي كما تمثل بمقال السفير الإماراتي في واشنطن، لكن نتنياهو سيلجأ للضم بالتقسيط من خلال الاكتفاء بالمرحلة الأولى بضم الأغوار الفلسطينية”.
ويشير مصطفى إلى فقدان القيادة الفلسطينية استراتيجية حقيقية لمجابهة مخطط الضم وإفشاله، رغم أن موقف الاحتلال يترتب على مدى قوة رد الفعل الاستباقي الفلسطيني على هذا المخطط الخطير الذي لن يبقي الوضع الراهن على ما هو، بخلاف تقديرات فلسطينية بأن الاحتلال قائم أصلا.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا