بالمنام حلمت بالرزاز بأنه لا ينام

الإعلامي العميدالمتقاعد هاشم المجالي ………..

من حق اي مواطن اردني أن يحلم بمنامه ، وقد حلمت بأنني رأيت الرزاز في حلم منامي وقد أعياه التعب والإرهاق عندما تسلم دفة الحكومة ، ولأنه وجد أن العجز في الموازنات الأردنية والديون قد تجاوزت نسبة 100% .
دولة الرزاز لا ينام لأنه وفيٌ لأقرانه وأراد ان يبرئ ذمتهم في يوم الحساب على هذه الديون التي قد تراكمت علينا بسببهم وبصفتهم كانوا اصحاب الولاية العامة .
حاول دولة الرزاز ان يسدد الديون ولكنه عجز ووجد ان هذه الديون كالقربة المخزوقة لا يمكن سدادها،لكون اسلافه لا زالوا يُعَجّزون الموازنات بمصاريفهم ومشاريعهم وعطاءاتهم ، فمنهم من إمتلك فنادق وشركات تأمين او شركات مقاولات وحتى أن البعض منهم يمتلك مطاعم وكوفي شوبات ويحتكر وكالات ومميزات بالجامعات ولا يدفعون لا ضرائب ولا مسقفات لا بل ويحتكرون العطاءات .

كلما حاول الرزاز ان يدفع او يسدد من هذه الديون للجهات الدائنة ،فإنه يجد ان هناك جهة ما او عقد جديد يظهر ليُرتِب اعباء جديدة على الدولة ويزيد في ديونها ويعجز الموازنة بالضعف من جديد .
لله درك يا عمر الرزاز ما اكبر همومك وأعبائك وانت الصديق الوفي لأسلافك ، وكان كل همك و غاياتك ان لا تجعلهم يعذبون او يعلقون من أرجلهم او من شَعَر أباطهم في يوم الحساب ليحاسبوا على هذه الديون .
لقد ذكرني حلمي بدولة الرزاز بقصة التاجر السوداني( عصمال) الذي كان يعمل في التجارة مع صديق له سعودي الجنسية وإسمه سعود ، حيث أن ذات يوم ذهب عصمال لصلاة الجمعة في الجامع كعادته .فوجد أن هناك صلاة على الجنازه فتسائل عن شخصية المتوفى.؟! فكانت الصدمة له أن المتوفى هو صديقه التاجر سعود. لقد توفي بسكتة قلبية في الليل ولم يعلم عصمال بالخبر .
يقول عصمال ؛ لقد صدمت بشدة حيث صلينا الجنازة على حبيبي وصديق عمري(سعود) رحمه الله ، ولكن بعد شهور من الحادث بدأت أصفي حساباتي المادية مع أبناء المرحوم سعود وورثته .وكنت أعلم أن سعود رحمه الله
عليه دين بمبلغ 300 الف ريال لأحد التجار
فطلب مني التاجر أن أذهب معه للشهادة بخصوص الدين عند أبناء المرحوم سعود،وحيث إن الدين لم يكن مثبتا بشكل واضح لأنه تم عبر عدة صفقات ولم يتضح لأبناء سعود هل والدهم قد سدد ثمن الصفقات أم لا؟ ولهذا رفض أبناء سعود التسديد ما لم يكن هناك أوراق ثابتة تثبت أن والدهم لم يسدد المبلغ(لا يوجد ادلة دامغة على فساد الفاسدين نحاكم بها الجونيات رغم الشهود عليهم من كل ابناء الشعب )
ولأن العلاقة عادة ما بين التجار تحكمها الثقة فلم يوَثِق ذلك التاجر مراحل التسديد بوضوح
ولم تقبل شهادة عصمال .
وقام ابن المرحوم سعود بمصارحة عصمال قائلا: (لم يترك لنا والدي سوى 600 ألف ريال فهل نسدد الدين الذي لم يهتم صاحبه بإثباته ونبقى بلا مال!!
هنا دارت بعصمال الدنيا( كما هوالرزاز الآن) وتخيل صديقه سعود معلقا في قبره وهو مرهونا بدينه!!( كما يتخيل دولة عمر الرزاز اسلافه من رؤوساء الوزارات السابقين سوف يعلقون )فحدث نفسه بأن لا يترك أو يتخلى عن صديق الطفولة وشريكه بالتجارة !!
وبعد يومين لم ينم فيهما عصمال حيث كان كلما أغمض عينيه بدت له ابتسامة صديقه سعود الطيبة وكأنه ينتظر منه المساعدة .

لقد قام عصمال بعرض محله التجاري بما فيه من بضائع للبيع بأرخص الأثمان وجمع كل ما يملك حيث كان المبلغ 450 ألف ريال
فسدد عصمال دين سعود .
بعد أسبوعين جاء التاجر الدائن لسعود لعصمال وأعاد له المبلغ وهو 100 ألف ريال!!
وقال له : إنه تنازل عنها عندما عرف أنه قد باع بضاعته ومحله من أجل تسديد دين صديقه المتوفى، كما أن التاجر الدائن ذكر هذه القصة لمجموعات من التجار ما جعل هناك الكثير من الإتصالات ترد الى عصمال ، فمنهم من اعطاه محلات تجارية ليعود لتجارته من جديد !!
وأقسموا عليه أن لا يدفع لهم ولا فلس حتى يستطيع أن يقوم من جديد ، وما إن استلم عصمال المحلات وقام بتنظيفهم فإذا بسيارة كبيرة محملة بالبضائع نزل منها شاب صغير قال له : هذه البضائع من والدي التاجر فلان
يقول لك عندما تبيعها تسدد له نصف قيمتها فقط ،والنصف الباقي هدية لك وكل ما احتجت بضاعة فلك منا بضايع على التصريف!!
وهنالك أشخاص لا يعرفهم عصمال ولكنهم سمعوا عن وفائه فبدأوا بمساعدته من كل مكان حيث انتعشت تجارته أضعاف ما كانت عليه قبل تلك الحادثة!!

وها نحن الآن في هذا الوطن والحمدلله لقد أخرجت جائحة كورونا من الجونيات الذين لم يتوانوا عن مساعدة الدولة والشعب ، وعلى دولة الرزاز ان يشكرهم لوفائهم لهذا الوطن كما اوفي اصدقاء سعود التاجر لصديقهم الوفي عصمال.وها نحن ايضا في الأردن سنجد الأكثر وفاءا هم أولاد أصحاب الدولة والمعالي سواء كانوا المتوفون منهم او الأحياء .
وعلى دولة ألرزاز أن يكون وفيا لهم ، لأنهم هم من سيكترثون بسداد دين دولتنا وحكوماتنا فهم الأكثر ولاء وإنتماء لهذا الوطن ،
وعلى دولة الرزاز الذي كان بمثابة الأخ المخلص لأقرانه من اصحاب الدولة والمعالي والذي قد ضحى بمنامه وراحة باله حتى لا يحاسبوا أصدقائه في قبورهم ويعذبون بسبب ما تسببوا به من ديون وعجز بالموازنات قد اهرمت الوطن .
وكما كان عصمال مع سعود فإنني اتمنى على الرزاز ان لا ينسى هؤلاء الفئة المختارة منها الرؤوساء والوزراء في الحكومات ويستمر في رعايتهم وتنمية مصالحهم ، فهم أساس الوطن ومحور بقائه،
حفظكم الله ورعاكم انتم اولا ثم الوطن ثانيا !!

 

قد يعجبك ايضا