الغارديان: خطة الضم ستخنق أريحا وتعزل سكان غور الأردن عن الأراضي الفلسطينية
وهج 24 : نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا قالت فيه إن سكان أريحا يخشون من عزلهم عن بقية الضفة الغربية لو مضت إسرائيل في خطط الضم.
وفي التقرير الذي أعدته روزي سكاميل وسفيان طه، قالا إن مستقبل الفلسطينيين في أريحا معلق بالغموض، حيث ينتظرون ما ستقرره إسرائيل حول موعد وكيفية ضم أراضي شاسعة تحيط بمدينتهم، وهي خطوة تم تحديدها في مبادرة السلام الأمريكية والتي قد تعزل المواطنين عن بقية المناطق في الضفة الغربية.
وقالت عائشة صبح التي تبيع أوراق العنب في شوارع أريحا: “الضم سيخنقنا”. وعادة ما تركب صبح البالغة من العمر 54 سيارة عمومية من بيت لحم لكي تبيع منتجها، ولكنها تخشى من استحالة هذه الرحلة لو قررت حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المضي في خططها. وقالت: “لو ضم نتنياهو غور الأردن والضفة الغربية فسيصبح من الصعب علي الحضور إلى هنا”.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد وعد ببدء عملية الضم في الأول من تموز/ يوليو، إلا أن خلافات داخل حكومته أخّرت العملية. وقال بيني غانتس، رئيس الوزراء بالتداول، إنه يجب تأخير عملية الضم لحين التخلص من مشكلة فيروس كورونا. فيما تحدثت تقارير صحافية عن ضغوط أمريكية على نتنياهو لتقديم تنازلات للفلسطينيين، مع أن مبادرة السلام التي تم الكشف عنها في كانون الثاني/ يناير احتوت على خرائط للمستوطنات في الضفة وغور الأردن باعتبارها جزءا من المناطق الإسرائيلية.
إلا أن مدن الضفة الغربية مثل أريحا التي تقع في غور الأردن الخصيب قرب الحدود الأردنية ستظل تحت السيطرة الفلسطينية. وبناء على هذا سيتم عزل الفلسطينيين في أريحا عن أراضيهم في الغور وعن “الدولة” الفلسطينية المقترحة.
وقال المزارع نوفان البرة الذي كان يجلس في مقهى، إن المزارعين قد يطلب منهم الحصول على تصريح من إسرائيل لكي يزرعوا أراضيهم. معلقا: “ستؤثر على حياة الجميع”. وقال إن الفلسطينيين الذين يعيشون في غور الأردن سيعزلون عن المدينة بدون أن يقدم لهم بديل، ذلك أنهم لن يحصلوا على الجنسية الإسرائيلية. وقال: “بالنسبة للناس الذين يعيشون في غور الأردن، فالسوق هو أريحا ومن الصعب عليهم الحضور إلى هنا للتسوق”.
واحتلت إسرائيل الضفة الغربية عام 1967، وترى أن ضم غور الأردن يمثل ضرورة أمنية لها. ولكن البرة وغيره يرون في الخطة هزيمة للذات، ولها آثار سلبية؛ لأنها ستؤدي إلى اضطرابات.
وقال عثمان سدر الذي يدرس الهندسة الكهربائية، إن رد الفلسطينيين سيؤدي إلى “فوضى” و”لن يقبل الناس.. وربما قادت خطة الضم إلى تظاهرات“. ولم تكن التظاهرات ضد عملية الضم حاشدة بالقدر الكافي، والتي قال إنها بسبب عدم مضي إسرائيل في تنفيذ الضم: “لم يفعلوا شيئا على الأرض، وعندما يرى الناس أمرا على الواقع فسيردون”.
ويعكس ما يقوله سدر تحذيرات الأردن والأمم المتحدة من عملية الضم التي قد تزيد من العنف. وهددت عمّان بتخفيض العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، فيما عبرت دول عربية أخرى والاتحاد الأوروبي عن الرفض، ولا يعرف إن كانت سترد على الضم بخطوات عقابية.
وتشكك صبح في تدخل الدول الأجنبية للدفاع عن الفلسطينيين: “لا أحد يريد مساعدتنا، ولا أحد يهتم”. وربما قرر نتنياهو تحديد عملية الضم وتأجيل ضم غور الأردن، وربما ركز انتباهه على المستوطنين الذين يريدون الضم رغم تحفظهم على مبادرة واشنطن.
وأمام مستوطنة عطريت، شمال رام الله، يافطة مكتوب عليها: “لا للدولة الفلسطينية” ولكهم يعرفون أن عملية الضم التي تظل غير قانونية بناء على القانون الدولي ستصبح معقدة لو أخرج دونالد ترامب من البيت الأبيض في انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر.
وقال تشانان دمري (36 عاما) من سكان المستوطنة: “نريد أن يحدث هذا قبل الانتخابات الأمريكية”. ويرى أن الخطة الأمريكية “بداية جيدة” ولكنه يريد تعديلها مثل بند إلغاء النشاط الاستيطاني لعدة سنوات بعد الضم.
وعبّر المستوطن الإسرائيلي عن أمله أن يبدأوا بالبناء هذا الصيف “في المكان الذي تقفين فيه”. وقال: “لا يمكننا التوقف عن منظور البناء”. وعبّر مستوطنون آخرون عن تحفظاتهم من الخطة الأمريكية التي تربط مستوطناتهم بإسرائيل عبر طرق ستشق داخل المناطق الفلسطينية.
المصدر : القدس العربي