لنلملم الشتات …!!!

المهندس هاشم نايل المجالي …

 

لقد مرت علينا أيام واشهر من الحظر بسبب فايروس كورونا اثقلت انفسنا جميعاً وهي ازمات لم نشهد مثلها سابقاً ابداً ، فكان العزل الاجتماعي وكان الحرمان من اداء الصلوات في الجوامع ، واصبحنا نسمع عن حالات وفيات اقرباء واصدقاء توفاهم الله ، فنحزن ونرتجف ونترحم عليهم وتحرم انفسنا من صلاة الجنازة ، حتى وان نقدم واجب العزاء لنقف معهم ونشاطرهم احزانهم .
واصبحنا نغامر ونصارع المجهول في عصف فكري وذهني الى اين ستأخذنا هذه الازمات التي اجتاحت العالم ودمرت اقتصاديات دول كبرى ، وكشفت المستور في كثير من الدول ضعيفة الامكانيات والتجهيزات .
واصبحت النفوس فاترة والاحلام مشتته والمستقبل مجهول ونتساءل بين انفسنا ماذا بعد ، ومتى سنستيقظ على صباح جديد اكثر اماناً وطمأنينة واكثر استقراراً وهدوءاً بعد الاضرارالتي لحقت بالكثرين .
وزادت نسبة الفقر والبطالة واصبح الكثير يصارع المجهول ، فأين هي الحياة في هذه الدنيا ، اذا لم نكن باليد نرسم مستقبل كبيت من الرمال اصبحنا نلملم ذرات التراب لنعيدها اليه لنحافظ عليه .
فكم من المصانع اغلقت وكم من التجار افلسوا وغيره الكثير ، ومن سيضع استراتيجية وطنية ليعيد الموازين ويرد للقلب والامل نوره ويعيد همة الحياة بالعطاء ، بدل ان نبقى فتات محبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي من غرف مغلقة ، نعم هي ايام صعبة على الجميع ، بين الوقاية الذاتية والمجتمعية من اجل حماية الوطن والمواطن ، حتى وان كان هناك ضرر وخسائر وحالات نفسية متعبة .
لكن نحتاج الى من يضع استراتيجية ما بعد الكورونا لنعيد دورة الحياة من جديد وفق اسس نلملم فيها الشتات ونصنع من ذرات التراب قواعد للبناء ، ونعيد الامل لمن فقد الامل ، فكثير من من اصحاب المهن والتجار الصغار ينتظرون من سيأخذ بيدهم بدل اخضاعهم في لحظة الى قوانين صارمة ليعيد مزاولة مهنته .
فيجب ان تكون هناك فرصة تصويب اوضاع وتسهيلات لاعادة الترتيبات بشكل افضل لحماية الوطن ، والحفاظ على البنيان مرصوص وعلى النسيج الاجتماعي بعد هذه الاشهر الثقيلة ، فالكثير يسعى لمسك يد فيها الهناء والامل لنتجاوز المحنة .

المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]

قد يعجبك ايضا