المخرجُ المبدعُ وسفيرُ الفنِّ العربي: الفنان القدير حسن أبو شعيرة
بقلم: محمد الميناوي …..
حين يتحدث التاريخ عن بُناة النهضة الفنية في الأردن والوطن العربي، يقف اسم الفنان والمخرج القدير حسن أبو شعيرة في طليعة القامات التي صاغت وجدان المشاهد العربي. هو المبدع الذي لم تكتفِ موهبته بحدود الجغرافيا، بل طاف بها في عواصم الفن العربية، كواحد من أفضل خمسة مخرجين الدراما في الوطن العربي بلا منازع كواحد من أفضل خمسة مخرجين في الوطن العربي. فنانٌ جمع بين كاريزما الممثل المحترف ورؤية المخرج المبتكر، فأصبح مدرسةً إبداعيةً تمشي على الأرض، وأستاذاً نعتز بمراسلته والفخر بصداقته ودماثة خلقه التي لن تتكرر.
🎓 البدايات.. من محاريب الفلسفة إلى سحر الكاميرا
ولد هذا الهرم الفني في “بيت نتيف” بلواء الخليل في العشرين من آذار، ونشأ وفي قلبه شغفٌ بالمعرفة والبناء الإنساني. حصل على دبلوم معهد المعلمين، ثم نال ليسانس الفلسفة والاجتماع، وهي الخلفية الثقافية التي انعكست بعمق على أعماله الملتزمة. ومع افتتاح التلفزيون الأردني عام 1968، انطلقت شرارة إبداعه من عمان، حيث بدأ في المسرح قبل أن يتحول إلى التمثيل والإخراج التلفزيوني، مركزاً طاقته خلف الكاميرا ليصبح “سادن الدراما الأردنية” المخلص.
🎬 رحلة الإبداع عبر العقود والمنافي
لم تكن مسيرة حسن أبو شعيرة مجرد أعمال تُعرض، بل كانت رحلة اغتراب وبناء؛ حيث عمل مخرجاً وممثلاً في أثينا، لندن، تايوان، وعواصم عربية عديدة.
والآن، نستعرض هذا السجل الحافل بالبذل والعطاء:
🌟 حقبة السبعينيات: بزوغ الموهبة وتعدد الأدوار
في هذه المرحلة برز كممثل قدير ومخرج واعد، ومن أعماله كمخرج: “أنا ودموعي” (1975)، “الشائعة” (1978)، و”السياط” (1979).
أما كممثل فقد أبدع في: “حكايات أبو أرجيع” (1972)، “عقلة الإصبع” (1973)، “حذاء الطنبوري” (1975)، “لحن البوادي”، “دليلة والزيبق”، “رجم الغريب” (1976)، “الفجر العظيم”، “متعب الشقاوي” (1977)، “قمر البر والبحر” (1978)، و”جدار الشوك” و”الظاهر بيبرس” (1979).
🌟 حقبة الثمانينيات: عصر الانتشار الذهبي
شهد هذا العقد نضوجاً إخراجياً كبيراً، فقدم: “سوق الألغاز” (1980)، “اللغز” (1981)، “الذئاب” و”كنز الحياة” (1983)، “طيور بلا أجنحة” (1984)، “التجربة” و”رمال لا تموت” (1985). وفي عام 1987 أبدع في “غيوم بلا مطر” والعمل التربوي الخالد “المناهل” و”الفكاهة في التراث العربي”، ثم “أبناء الضياع” (1988)، و”شمس تحت الغيوم” (1989).
وكممثل تألق في: “سيف الله المسلول خالد بن الوليد” (1981)، “بير الطي” (1984)، و”التجربة” (1985).
🌟 حقبة التسعينيات: الريادة العربية والجوائز الكبرى
في هذا العقد، حلق أبو شعيرة في فضاءات الدراما العربية والتاريخية، فأخرج: “ابن حران” و”أوراق الدالية” (1990)، “نوافذ من الحياة” (1991)، “سوالف” و”هكذا هي الدنيا” (1992)، “دروب” و”رمل وآمال” (1994). وفي عام 1995 أخرج الملحمة التاريخية الضخمة “عُمان في التاريخ”، وختم العقد بـ “بنت الشمار” (1999).
🌟 من الألفية الثالثة وحتى اليوم: الاستمرارية والقمة
ظل عطاؤه متدفقاً كمخرج بـ: “الكفن” (2001)، “آخر أيام العمر” (2002)، “حلم السنين” (2004)، “بغوها طرب” (2007)، والملحمة البدوية الشهيرة “عيون عليا” (2008)، “جمر الغضا” و”راعية الوضحا” (2009). وفي العقد الأخير قدم “عبرات وحنين” (2012)، “إخوة الدم” (2014)، والعمل المرتقب الذي يوثق تاريخ الأردن “شارع طلال” (2023-2024).
وكممثل عاد ليتحفنا في: “المبروكة” (2014)، “من صحائف المجد” (2018)، و”الخوابي” (2020).
📜 أرشيفٌ من الذهب: خلف الكواليس
لا يكتمل الحديث عن أستاذنا دون ذكر بصمته في “الدوبلاج”؛ حيث منح صوته لشخصيات شكلت وعي جيل كامل في “كابتن ماجد”، “عقلة الإصبع”، “الغواصة الزرقاء”، و”السيدة ملعقة”. كما نال أوسمةً وجوائز عالمية من تونس والبحرين والصين والشارقة، ووسام وزارة الإعلام العُمانية، تقديراً لمسيرته التي لم تكن يوماً مجرد وظيفة، بل رسالة فكرية وسياسية وثقافية.
🌿 الإنسان خلف القناع الفني
إن ما يميز الفنان حسن أبو شعيرة، علاوة على عبقريته الإخراجية، هو خلقه الرفيع وتواضعه الآسر. هو المربي الذي درّب الكوادر، والمحاضر الذي نقل خبرته للأجيال في الجامعات والأندية الثقافية. فنانٌ ملتزم، دمث، وخلوق، يشعرك في كل اتصال ومراسلة بأنه قريبٌ من القلب، مخلصٌ لفنه ولوطنه.
خاتمة المقال
أستاذي الكبير حسن أبو شعيرة، إنك بالنسبة لي أفضل فنان ومخرج أردني في التاريخ الحديث لتكامل إبداعك وإنسانيتك. حفظك الله وأدام عليك الصحة والعافية، لتظل دائماً منارةً للفن الأصيل وشيخاً للمبدعين الذين نفاخر بهم الدنيا.
محمد الميناوي