أكثر من مئة ألف إصابة بكورونا في العراق ومخاوف من تحوّل البلد لبؤرة في المنطقة

وهج 24 : تواجه المؤسسة الصحية العراقية تحدياتٍ جمّة، تتمثل بسرعة تفشي وباء كورونا، يقابله نقص شديد في تجهيز مادة الأوكسجين السائل للمصابين، رغم تسلّم العراق دفعات من قناني الأوكسجين من الجارتين، إيران والكويت، في وقتٍ أشارت فيه، مفوضية حقوق الإنسان، إلى أن المرحلة الحالية للوباء تعدّ «الفرصة الأخيرة» أمام وزارة الصحة والمؤسسات الحكومية.

وأعلنت وزارة الصحة والبيئة العراقية أمس تسجيل 80 حالة وفاة ليرتفع إجمالي الوفيات بالفيروس في البلاد إلى 4122 حالة.
وأشارت في بيان صحافي إلى تسجيل 2361 إصابة جديدة بالفيروس، ليصل إجمالي الإصابات إلى 102 ألف و226.
ولفتت الوزارة إلى أن 2258 مصابا تماثلوا للشفاء ليرتفع إجمالي المتعافين من الفيروس إلى 69 ألفا و405 حالات.
وفي السياق، أفصحت الوزارة عن «تنسيق» مع وزارة الصناعة والمصانع الأهلية لتزويد المستشفيات بسائل الأوكسجين الطبي، وحددت أسباب قلة تجهيز المستشفيات خلال الأيام الأخيرة.
الوكيل الفني لوزارة الصحة، حازم الجميلي، قال في حديث للوكالة الرسمية إن «الوزارة تسعى للتنسيق مع عدة جهات منها وزارة الصناعة والمصانع الأهلية لغرض توفير سائل الأوكسجين الطبي»، مؤكداً «استمرار الوزارة في سد نقص الأوكسجين في المستشفيات والمراكز الصحية».
وأضاف أن «هنالك أزمة في توفير سائل الأوكسجين الطبي في المستشفيات، بسبب الزيادة الكبيرة في الطلب، فضلا عن قلة في إمكانيات المصانع داخل العراق سواء معامل وزارة الصحة أو القطاع الخاص».
وأشار إلى «وجود صعوبة في توفير سائل الأوكسجين في الأيام الأخيرة، وذلك لعدم وصول المواد الطبية من الكويت بسبب إجراءات الحجر الصحي على سائقي الصهاريج، فضلا عن إصابة أحد المصانع الرئيسية بالعطل في إيران الذي كان يجري الاستيراد منه بعض دوائر الصحة مادة الأوكسجين».
ولفت إلى أن «المجلس الاقتصادي في إيران تبرع بـ 4000 أسطوانة أوكسجين، وصل منها 800 أسطوانة توزعت على المراكز الصحية في محافظة بغداد والنجف وواسط»، مبيناً أن «دخول أسطوانات الأوكسجين، مستمر».
وتابع أن «الوزارة تعمل الآن على توفير سائل الأوكسجين الطبي لدائرة صحة الرصافة وبعض دوائر الصحة بعد تزويد مدينة الطب، وهذا سيغطي جزءا من النقص الحاصل»، داعياً «المصانع الأهلية القادرة على إنتاج الأوكسجين للمساعدة لتلافي الأزمة».
إلى ذلك، أوصت «المفوضية العليا لحقوق الإنسان «في العراق بضرورة توفير الكمامات ومواد التعقيم لكل فرد عراقي، سواء بتوزيعها بشكل مجاني للفقراء، أو تحديد أسعارها في الأسواق والصيدليات، والحرص على فرض إجراءات عقابية مشددة على المخالفين للتعليمات.
ونشرت المفوضية الخاضعة لرقابة البرلمان، تقريرها الثالث بشأن تقييم الاستجابة لمكافحة كورونا، في العراق للفترة (9 نيسان/ أبريل ـ 1 حزيران/ يونيو 2020).

الفرصة الأخيرة

وجاء في نصّ التقرير: «المرحلة الحالية لوباء كورونا في العراق، هي الفرصة الأخيرة أمام وزارة الصحة والمؤسسات الحكومية الأخرى، للتعامل مع المرض الذي بدأ ينتشر بسرعة فائقة والذي سيجعل العراق أكبر بؤرة في المنطقة وحتى في العالم، وهي مرحلة تقديم الأولويات وتقليل الإصابات والوفيات بشكل سريع»، حسب التقرير.

أزمة نقص الأوكسجين تعود للواجهة… ومطالبات بتوفير الكمامات والمعقمات للمواطنين

ولتحقيق أهداف هذه المرحلة، أوصى التقرير بـ«توفير ردهات العزل للحالات الحرجة فقط وضمن معايير علمية واضحة يجب إعلانها من قبل وزارة الصحة، وتوفير أسرّة إنعاش مع المستلزمات الأخرى لإنعاش المصابين، وكوادر طبية مدربة، وتوفير وسائل للحجر المنزلي للحالات البسيطة والمتوسطة، وتوفير خطوط ساخنة للنصائح الطبية، وأيضاً خدمة الإسعاف الفوري الفعال المزودة بمستلزمات الإنعاش والكادر التمريضي في كل المناطق».
كما شددت المفوضية على «أهمية توفير الكمامات ومواد التعقيم لكل فرد عراقي، سواء بتوزيعها بشكل مجاني للفقراء أو تحديد أسعارها في الأسواق والصيدليات، والحرص على فرض إجراءات عقابية مشددة على المخالفين للتعليمات ومن أهمها ارتداء الكمامة في الأماكن العامة أو من لا يلتزم بإجراءات التباعد الاجتماعي».
من خلال متابعة التعامل مع الوباء، قسمت المفوضية، مراحل مواجهة مع الفيروس، عدة مراحل إحداها تتعلق بـ «منع دخول الفيروس للبلد، وهو ما أخفق فيه أغلب الدول بما فيهم العراق حسب تقرير المفوضية».
ثم «مرحلة عزل الحالات الجديدة والملامسين لهم بسرعة الذي نجحت فيه دول كثيرة وكذلك العراق في الفترة الأولى، لكن غياب الرقابة وضعف التنسيق بين المؤسسات وغياب التخطيط في التعامل مع ملف العائدين من الدول الموبوءة وعدم جدولتها بشكل يتناسب مع المصلحة العامة وضعف إجراءات حجر العائدين أخفق العراق في هذه المرحلة أيضاً».
وبعدها، مرحلة «التعامل مع المجتمع وتطبيق التباعد الاجتماعي وإجراءات الوقاية الفردية والعامة التي اتبعها 30 ـ 4 ـ٪ من المجتمع، إلا أن الأغلب لا يزال غير مطبق لهذه التعليمات بسبب غياب الوعي الصحي وعدم اتباع المؤسسات المعنية طرقاً حديثة بدل التقليدية للوصول إلى كل مواطن وعائلة، بالإضافة إلى الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تقف عائقاً أمام تطبيق الكثير من الإجراءات وهو مؤشر إخفاق المؤسسات في هذه المرحلة».
وشدد التقرير على «الإغلاق التام للمدارس والجامعات والمواقع الدينية والزيارات والصلاة الجماعية في المساجد والجوامع والتجمعات الاجتماعية بكافة أنواعها والمرافق الترفيهية».
في الموازاة، كشفت المفوضية عن «إصابة ثانية» لأحد النازحين بفيروس كورونا في أحد مخيمات محافظة نينوى.
وقال عضو المفوضية فاضل الغراوي في بيان، إن «إدارة مخيم العليل الثاني للنازحين في محافظة نينوى قد سجلت إصابة ثانية لأحد النازحين في المخيم».
وأضاف: «بعد الاشتباه بإصابة أحد النازحين بفيروس كورونا من قبل المركز الصحي التابع للهيئة الطبية الدولية تم إحالة المشتبه به إلى مستشفى الشفاء للأمراض الصدرية والحمّيات وكانت نتيجة الفحص موجبة، وتم العمل على نقل عائلة المصاب الى مستشفى الشفاء لإجراء الفحص المختبري للتأكد من سلامتهم».
وأشار إلى أن «قطاع صحة حمام العليل ومنظمة بيكاوة قاما بتعفير وتعقيم الإدارة والقطاع الذي ظهرت فيه الإصابة».

عفو خاص

وبالإضافة إلى النازحين، يهدد الوباء النزلاء والعاملين في السجون العراقية ودوائر الإصلاح، الأمر الذي يتطلب سرعة في إطلاق سراح المشمولين بقرار العفو الخاص.
في هذا الشأن، قال وزير العدل، سالار عبد الستار، لوكالة الأنباء الرسمية، إن «الوزارة شرعت منذ اليوم الأول لتفشي وباء كورونا بتشكيل خلية الأزمة بالتعاون والتنسيق مع الداخلية والصحة وفرق الدفاع المدني لتعفير السجون الإصلاحية وتعقيمها، فضلا عن اتباع كافة النصائح والإرشادات الصحية المعتمدة للحفاظ على سلامة العاملين والنزلاء في السجون».
وأضاف، أن «الوزارة أصدرت قراراً بمنع الزيارات في الوقت الحالي والاعتماد على الاتصال الهاتفي للحفاظ على سلامة النزلاء وذويهم».
وبشأن إصدار قرار العفو الخاص أكد عبد الستار أن «الوزارة هي جهة إيداع للنزلاء وليست جهة قضائية أو تنفيذية»، مبينا أنه «تم رفع جميع الأسماء المشمولة بقرار العفو الخاص إلى رئاسة الوزراء والتي بدورها تقوم برفعها لرئاسة الجمهورية لإصدار المراسيم بأسمائهم وإطلاق سراحهم، وتمت مفاتحة رئاسة الجمهورية لشمول أكبر عدد من النزلاء».
إلى ذلك، استأنف العراق، الخميس، رحلاته الجوية من مطارات البلاد بعد توقف دام أربعة أشهر، إثر الإغلاق بسبب تفشي جائحة «كورونا».
وقرر العراق منذ مارس/ آذار الماضي، تعليق الرحلات الجوية بسبب تفشي فيروس «كورونا»، ومددت السلطات العراقية التعليق لأكثر من مرة.
كانت اللجنة العليا للصحة والسلامة في العراق قررت، الأسبوع الماضي، إعادة فتح المطارات في البلاد اعتبارا من الخميس.
ويمتلك العراق خمسة مطارات دولية هي بغداد (وسط)، والنجف والبصرة (جنوب)، وأربيل والسليمانية شمالي البلاد.
وفتح مطار بغداد الدولي أبوابه صباح أمس أمام المسافرين، لأول مرة منذ مارس/ آذار الماضي.
ونشرت سلطة الطيران المدني العراقية، تعليمات عند مدخل مطار بغداد الدولي، تتعلق بسلامة المسافرين من الناحية الصحية.
وأكدت إدارة مطار بغداد الدولي، حسب التعليمات، على ضرورة ارتداء جميع العاملين والمسافرين الكمامات والقفازات اليدوية، واعتماد التباعد الصحي في تأدية الواجبات والمهام، انسجاما مع توصيات منظمة الصحة العالمية.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا