ألا يحق لي ان أعشق بيروت؟ ألا يحق لي أن أهيم بها؟
مجدي الحوراني …
بيروت الفؤاد والروح .. أبادلها المشاعر كما أحببت ولا زلت كما أحببت بغداد ودمشق والقدس وباقي جميلات مدن العرب ..
ساعترف هنا .. انها إعجابي الأول وحبي العذري، وذكريات الشباب وعطر الحاضر وخريف العمر ..
لكي تصل بيروت لا بُد أن تخترق مُدن التاريخ،
مُدن العراقية والجمال، مدن الحضارة والرقي .. كبعلبك والبقاع وزحلة وطرابلس وصور وصيدا وجبل لبنان والشيخ وجبيل وجونية لتنتهي الطريق بكَ لقلب لبنان الدرة المكنونة المتألقة ..
بيروت ..
هي معشوقة أصحاب الذوق العالي والفريد، الحسناء ذات الكلمة الدافئة، في عينيها إلهام لكتاب قصص الغرام وبشفتيها مقاصد الأدباء ..
وشعرها الطّويل أوتار لأجمل الألحان ..
هي أحلام وعصف الشعراء ..
على ذكراها تسابق الغرام .. وأنشدت الأصوات وغردت الجميلات، ماذا قالت فيروز بجميلة الجميلات :
من قلبي سلام لبيروت
وقُبـل للبحـر والبيـوت ..
بيروت .. الكزدورة وشارع الحمرا والروشة والكرنيش والأشرفية والجميزة بلا ملل أو ضجر .. هي حياة الفرح والنشوة بمسارحها ودور فنونها، بمقاهيها ومطاعمها (بالترويئة) ومناقيشها ..
منذ عقود من الزيارة الأولى وسؤال يجول بذهني، من يحتضن الآخر بيروت هي من تعانق البحر أم البحر هو من يعانقها ؟ أم أن عشقها افترش وجداني ؟ إلى أن أيقنت بانه سؤال جدلي .. فقد قال لي صديق ذات يوم هي مدينة العرائس هي الحاضرة والحاضنة ..
مهما أتى لبيروت غزاة من تجار عبيد أو اعداء سلام من الطامعين ليستأثروا بجمالها أو ثوبها الأبيض إلا ان البيروتي ومحبيها كانوا حراسا لها، وهم من يزينوها بأحلى الجواهر ويعيد شاطئها حبات اللؤلؤ لجيدها ..
بيروت .. شاعرك المتيم نزار قباني وكأنه يوصف الماضي والحاضر في ختام قصيدته :
(يا ست الدنيا يا بيروت
..
ما زلت أحبك رغم حماقات الإنسان
ما زلت أحبك يا بيروت
لماذا لا نبتدىء الآن)
وانا أقول لكِ يا بيروت لي موعد في الغد القريب معكِ، لأخبرك عن دفائن إحساسي، تعافي أرجوك يا مدينة الأضواء فالحزن لن يدوم والعشاق ما زالوا رهن الوصل والشوق ..
مجدي الحوراني