من أفواههم تأخذ إعترافاتهم وتكشف حقيقة ما جرى في مرفأ بيروت

أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي…

 

تابع المواطن اللبناني والعربي بذهول وحزن وألم شديدين لما جرى يوم الثلاثاء الماضي من إنفجار في مرفا بيروت أدى لإستشهاد ما يزيد عن 100 شهيد وحوالي 5000 جريح ومصاب وبعضهم إصاباتهم خطيرة وما زال البعض مفقودا والبعض تحت الأنقاض أو غرقوا في البحر وفرق التفتيش ما زالت تعمل لغاية اليوم للبحث عن ناجين من تحت الركام….

ومن قوة الإنفجار حصل دمار هائل وكبير للمرفأ ولمحيطه وتحطمت معظم منازل ومحلات الأهالي وأيضا المستشفيات والشركات والأبراج والبنوك والمساجد والكنائس والشوارع حتى وصلت آثار الإنفجار إلى دار رئاسة الوزراء بوسط بيروت وكل ما يحيط بها وأصبحت بيروت مدينة مليئة بالركام، وبات أكثر من 250 ألف لبناني في العراء وأصبحوا بدون منازل لأنها دمرت فكان الحدث كارثة والصدمة كبيرة والواقعة أليمة على الشعب اللبناني وعلى الشعوب العربية والإسلامية وعلى كل إنسان حر وشريف، وقدرت الخسائر بالممتلكات الحكومية والخاصة بشكل مبدئي وتقريبي من 3 إلى 5 مليار دولار الأمر الذي جعل المجلس الأعلى للدفاع اللبناني يعتبر بيروت منكوبة…

والقيادة اللبنانية والحكومة والجيش اللبناني والمقاومة وبعد إستيعاب الصدمة ومعرفة ما جرى تم إتخاذ كل الإجراءات اللازمة السياسية والعسكرية والطبية وغيرها لتضميد جرح بيروت والتخفيف عن أهالي بيروت والشعب اللبناني من هول ذلك المصاب الجلل، كما أكدوا بعدم تساهلهم مع أحد وقد تم وضع بعضهم في الإقامة الجبرية، وسيتم محاسبة المسؤولين والمهملين أو الفاعلين إن ثبت ذلك مع لجان التحقيق اللبنانية بعد الخلاص من تحقيقاتهم ومدته خمسة أيام…

والكل سمع تصريحات المسؤولين اللبنانيين على أن هذا الإنفجار كان نتيجة وجود مواد نترات الأمومنيوم في إحدى المستودعات وفيما بعد قيل مستودع 12، وأنه كان يحوي 2750 من نترات الأمونيوم القابلة للإشتعال في أي وقت ومن أي إحتكاك بهذه المواد الخطرة والقاتلة، وأن هذه المواد مخزنة منذ عام 2014 بعد أن تم مصادرتها من قبل الجهات المختصة وهي متجه إلى عصابات الدواعش والنصرة وغيرها في سورية، وأنه صدر عدة تقارير من الجمارك اللبناني يحذرون فيه المسؤولين من خطر تلك المواد القابلة للإشتعال على المرفأ ومن فيه وعلى محيطه وآخرها تقرير قبل خمسة أشهر، لكن دون وجود آذان صاغية أو أن هناك من خونة ووكلاء الصهيوأمريكا من كان يعطل إتخاذ الإجراءات اللازمة للخلاص من تلك المواد او إتلافها أو إعادتها للدول التي أرسلتها لدعم تلك العصابات المجرمة في سورية…

وفي اليوم التالي تنافست الدول العربية والإسلامية والصديقة والشقيقة وحتى الأعداء الأمريكان والصهاينة وأتباعهم المستعربيين والمتأسلمين على من يقدم المساعدة للبنان، وأتمنى من المسؤوليين اللبنانيين أن لا يأخذوا منهم شيئا ولا يقبلوا أية مساعدة منهم لأنهم هم المسببين لكل ما جرى لبيروت وللبنان في الماضي وما جرى حاليا ومساعداتهم ستكون مسيسة لإبعاد الجريمة عنهم وإلصاقها بغيرهم….

فصرح العدو الأمريكي والصهيوني المشترك بتقديم المساعدة للشعب اللبناني والكل يعلم بأن هذا العدو المشترك والثنائي الشيطاني صدرت منهم تهديدات قبل عدة أيام لمحو بيروت من الخارطة، وهما السبب الرئيسي بكل ما جرى للبنان في الماضي وفي الحاضر من مصائب وكوارث وحروب وإنفجارات وحصار وعقوبات ومجازر يندى لها جبين الإنسانية وعبر التاريخ وستثبت التحقيقات في الأيام القادمة حجم تورط هؤلاء الشياطين وأتباعهم داخل لبنان بما جرى في مرفأ بيروت وكل بيروت من كارثة حقيقية….

والشعب اللبناني وقادته لم ولن ينسوا العقوبات الإقتصادية والحصار الأمريكي الصهيوني على لبنان والذي أدى إلى ما توصلت إليه لبنان من وضع إقتصادي مزري ولكن هذا الوضع لم يصيب اللبنانيون باليأس والقنوط بل تابعوا مسيرتهم، ثم جاءت الكورونا وتم التعامل معها كباقي الدول ولم تيأس تلك الحكومة ولا القيادة اللبنانية ولا الشعب ولا المقاومة من تلك العقوبات ومن ذلك الفيروس وتقدم إستقالتها كغيرها من الذين نهبوا لبنان عشرات السنين وعندما إحتاجهم لبنان تخلوا عنهم وإستقالوا…

والآن جاءت الكارثة وأكيد المفتعلة لإنهاء لبنان للأبد وإعلانها دولة منكوبة وفاشلة إقتصاديا ولا تستطيع سداد أية ديون لصندوق النقد الدولي أو التعامل مع أية دولة أخرى بالتعاملات الإقتصادية والتجارية وغيرها، لذلك كان لا بد من أن يتم إفتعال كارثة كبرى حتى تنهار بيروت وينهار لبنان ويذعن لأوامر صندوق النقد الدولي وشروطه ويركع لبنان إقتصادية وسياسيا وعسكريا وثقافيا وحتى إجتماعيا وبالتالي يصلون إلى هدفهم الرئيسي وهو محاصرة المقاومة وسحب سلاح حزب الله وإيقاع فتنة كبرى بين الشعب والجيش والمقاومة لينعكس هذا الشيئ مباشرة للأسف الشديد…

ففي التعليق والتصريح الأول لترامب على ما جرى في لبنان قال بأنه إجتمع مع جنرالات عسكريين وجهاز المخابرات وأكدوا بأن هناك قنبلة وضعت بتلك المواد مما أدى إلى هذا الإنفجار الضخم، وايضا نفت إسرائيل الصهيونية أن يكون لها أية علاقة بما جرى في المرفأ، وبنفس الوقت وبعد تصريح ترامب الأول تقوم بما يسمى وزيرة البيئة الإسرائلية بإعطاء أوامر بنقل كل مواد الأمونيوم المخزنة في حيفا وغيرها إلى أماكن أخرى أكثر أمانا…

وفي اليوم التالي بدأ وكلائهم وعملائهم في بعض دول الخليج وفي لبنان وعبر قنوات إعلامهم الكاذب والمسيس لمصلحة مشاريع أمريكا والصهاينة بالمنطقة والعالم بتوجيه الإتهام إلى حزب الله ومقاوميه وسلاحه وكما إدعى إعلامهم الكاذب بأنه كان هناك مقاتلين من حزب الله في موقع الإنفجار وأيضا أن حزب الله هو المسؤول عن تلك المواد وعن المرفأ بشكل كامل، وأن تلك المواد كانت ذاهبة إلى أفريقيا وتعطلت الباخرة في الميناء وتم كشفها ومصادرتها من قبل الجهات المختصة، وأن لا علاقة لما كان يسمى قوى 14 آذار بهذه المواد نهائيا مطالبين تدويل ما حدث ومطالبين لجان تحقيق دولية وعربية من الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية حتى يتم تغطيتهم من قبل أسيادهم الأمريكان والصهاينة ويتم تسيس الحدث وإلصاق التهمة الجاهزة دائما من قبلهم بحزب الله والمقاومة…

والكل يعلم بأن أي حزب او حركة مقاوم حقيقية في العالم إذا وصل إليهما سلاح من الدول الداعمة لهم سيتم نقلها مباشرة وبنفس اللحظة وإخراجها من الميناء أو غيرها من الطرق ويقوم بإخفائه نهائيا في مستودعات المقاومة التي لا يعلمها إلا المقاوميين المرابطين على الحدود، وحزب الله اليوم ليس بحاجة إلى مثل هذه المواد لأنه يمتلك من السلاح الكثير وأكثر مما يتوقع العدو والصديق والشقيق لأنهم أعدوا لأعداء الله والرسل والأمة والإنسانية ما إستطاعوا والله على حفظهم وحمايتهم ونصرهم لقدير….

وأيضا خرج ترامب بتصريح آخر منمق سياسيا حتى يبعد التهمة والجريمة عن الصهاينة بعد أن أنطقه الله بالحقيقة في تصريحه الأول على الإنفجار، وقال في تصريحه الثاني صباح هذا اليوم حتى يشتت المتابعين له أن لا أحد يعرف ما حصل في بيروت حتى اللحظة البعض يظن أنه إعتداء والبعض الآخر يظن غير ذلك، ويبدوا أن البعض وضع أجهزة متفجرة او هجوم ما وربما يكون ذلك السبب، فمن أفواههم وأقوالهم وأفعالهم تأخذ إعترافاتهم وتكشف الحقيقة أمام أولوا الألباب دون الحاجة إلى لجان تحقيق أو غيرها…

لغاية الآن لا يوجد مؤشر على وجود عمل تخريبي أو مفتعل، والبعض يرجح على أنه إهمال من الفاسدين الذين نهبوا الشعب اللبناني وخيراته وجعلوه يعاني الأمرين، ولكن الطرف الآخر وهم عملاء أمريكا والصهاينة داخل لبنان وتصريحاتهم السياسية المغرضة وتوجيه إتهامهم المباشر لمحور حزب الله ومطالبتهم بلجان تحقيق دولية وأيضا السيطرة على المرفأ بشكل دولي وإستقالة الرئيس عون وإسقاط الحكومة كما صرح السنيورة وجنبلاط وغيرهم في مؤتمراتهم الصحفية يجعل محور حزب الله عون والدول الداعمة لهم يتاكدون بأن هذا الإنفجار مفتعل لإثارة الفتن الطائفية والعودة إلى المربع الأول وما جرى في الماضي بعد إغتيال الحريري لتركيع لبنان والشعب اللبناني ومحور حزب الله والمقاومة وهذه الفبركات والدبلجة السياسية المغرضة لن تنجح أبدا وستفشل كما فشل غيرها لأن الشعب اللبناني أوعى من السابق ولن تأخذه تلك المهاترات السياسية الفارغة إلى تخريب وطنه أكثر مما يعانيه…

والأيام القادمة ستخرج نتائج التحقيقات وتعلن أمام الجميع وسيكشف كل شيئ أمام الشعب اللبناني والأمة والعالم أجمع، وإذا ثبت بأنه عمل مفتعل من قبل الصهاينة وأمريكا وأجهزة إستخباراتهم وعملائهم داخل لبنان فأطمئن الجميع بأن المقاومة اللبنانية وكل محور المقاومة على أهبة الإستعداد للرد المباشر والفوري والمدوي والمؤلم للأعداء داخليا وخارجيا، الرحمة على أرواح الشهداء والشفاء العاجل للجرحى والمصابين، وإنشاء الله ستنهض بيروت من تحت الركام وستشفى جراحها وتعود كما كانت وأفضل مما كانت بإذن الله تعالى….

الكاتب والباحث والمحلل السياسي…
أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي…

قد يعجبك ايضا