ديمقراطية الانتخابات …!!!
المهندس هاشم المجالي …
لقد اصبحت السياسة في كثير من الدول النامية سلوك بشري وهذا ليس عالم من الملائكة المعصومة عن الاخطاء ، لذلك لا تخلو ممارستها من تجاوزات تتفاوت في درجة خطورتها بقدر ما تلحقه من اضرار في الوطن والافراد والمجتمعات ، ولكن وعي اصحاب القرار والطبقة السياسية والشعب الذي اصبح يبدي رأيه عبر كثير من مواقع التواصل الاجتماعي وبلغة الديمقراطية ، جميعها اصبحت تشكل كوابح وروادع تحد من التجاوزات في استغلال الوظيفة ، ولكل من تسوّل له نفسه تجاوز الصلاحيات والتعدي على حقوق الشعب .
والشواهد كثيرة اي ان هناك محاسبة آجلاً ام لاحقاً لتلك السلوكيات ، فليس هناك مثالية والواقع هو المحك العملي للحكم عليه ، وتبقى الجهات الرقابية والمحاسبية واصحاب القرار والرأي العام هو صمام الأمان للحفاظ على وحدة الوطن والمجتمع ، وضمان الترابط بين كافة المكونات الاساسية لثوابت الوطن ، حماية لشروط التنمية المستدامة والحد من الفساد هو طريق الاصلاح الذي حتماً سيؤدي الى النهضة .
والشعب يريد من يأخذ بآماله ومصالحه بعين الاعتبار ، كذلك الامر بالنسبة الى المعارضة الهادفة فمصداقيتها لا تتأتى من شعاراتها بل بقدرتها على تقديم ما هو افضل للوطن والشعب ، لتصويب مسار اي سياسي مخطئ وتجسير الفجوات بين الواقعية والمثالية في الطرح والعمل والانجاز والمصداقية ، ومعنى كلمة سياسة في المعاجم العربية ( القيام على الشيء بما يصلحه ) .
اي أن التغيير نحو الأفضل مناط بالتقييم والتحليل على الاداء لتحقيق المصلحة العامة كهدف اسمى ، والاصلاح يتدرج من مرحلة الى اخرى نحو الأمام وليس نحو الخلف .
بالتخطيط والتنفيذ والعطاء والانجاز ، وليس بخلق الأزمات او التراجع الى الخلف وهنا يبرز مدى مستوى ثقافة الشعب ولعدم حدوث اي فوضى ، او تكرار تجارب فاشلة في العديد من الدول التي قسمت ونهبت خيراتها ، بل نعمل نحو الاستقرار والأمن والأمان والتغلب على كافة درجات الأزمات ، ولا ننغلق على ذاتنا او نصد رياح التغيير .
واذا كانت الانتخابات تمثل تطلعات الشعب لمن يمثلهم ولون من الوان الديمقراطية والخروج من الأزمات ، فإنها تفقد بريقها عندما تتكرر الأسماء عبر المجالس العديدة رغم ادائهم الضعيف ورغم طابع المصلحة والوطنية ، وهنا تكمن درجة ثقافة الناخب او ثقافة المجتمع في اختيار الرجل الأمثل ، والمجرب لا يجرب مرة اخرى اذا كان ادائه سلبياً ، والاّ اصبحت الانتخابات لوحدها ليست مؤشراً على وجود الديمقراطية .
المهندس هاشم المجالي
[email protected]