لا أغصان بلا جذور !!!

المهندس هاشم نايل المجالي …

 

لقد شاهدنا الكثير من الظواهر الخلافية بين بعض الابناء وآبائهم ادت الى جرائم عديدة ومختلفة لم تشهد مجتمعاتنا مثيلاً لها والخبراء ، يرجعون ذلك الى تفشي ظاهرة مؤسفة في جيل هذا العصر من الشباب والفتيات في اعتبار ان الوالدين اصبحوا دقة قديمة ، وتصوراتهم سلبية لعالم متحضر اصبحت الاتفاقيات الداعية للتحرر والانحلال عنواناً رئيسياً للجيل المعاصر محمي بحكم القانون ، ومثال على ذلك اتفاقية سيداو وما تحمله من بنود مخالفة للدين والشرع والقيم والاخلاقيات ، والتي ادت في العديد من الدول الى ارتفاع في نسب الطلاق اضافة الى ارتفاع في نسبة الجريمة والخلافات الاسرية .
ان مثل هذه الاتفاقيات وما يرافقها من حمايات لتنفيذ بنودها ساعد على تفشي ظاهرة ان الوالدين من جيل قديم متخلف والشباب من جيل جديد متطور ، ان الفارق بين الجيلين اذا نظر اليه من زاوية الزمن نستطيع ان نقول نعم لان الاولاد ولدوا لزمان غير زمان الاباء ، وتغيرت كثير من الامور وتطورت واستحدثت اساليب حديثة وجديدة واطر للتعامل جديدة تختلف عن الزمن الماضي لكن يبقى الاباء مخضرمين جامعين لتجربتي الزمن الماضي والحاضر ، ولديهم قدرة على التعاطي بنكهة جديدة دون تعصب ودون عقد وافكار مغلقة وبشكل متوازن وعقلاني .
الامر الآخر هو انه ليس كل قديم مرفوض بسبب قدمه ، ولا كل جديد وحديث محبوب ومطلوب ، فالمعيار بينهما هو قيمة القديم وقيمة الحديث ، اي ان هناك جدار وهمي يفصل بين الجيلين على كلا الجانبين .
نفهم الامر بحداثة وفكر منفتح فالجيل القديم الاباء والاجداد والاسلاف يمثلون الجذور اي العمق والاصالة والرسوخ ، اما الجيل الجديد الابناء فهم يمثلون الاغصان والامتداد والانطلاق والحركة نحو الامام ، والافق للمستقبل فهل هناك فصل عضوي بين الجذور والاغصان لا بل هناك وصل .
فان كانت الجذور تغوص في التربة وتشد من مكانتها فانها تمتص املاحها وماءها لتقدمها هدية للاغصان ، لتبقى خضراء بأوراقها ونضارة ثمارها بما يصلها من امدادات لا تنقطع فلا اغصان بلا جذور والا لتغيرت شجرة الحياة .

المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]

قد يعجبك ايضا