فلسطين.. استمرار الردود الغاضبة على اتفاق الإمارات وإسرائيل.. الفصائل تصفه بـ”اتفاق عار” و “طعنة في الظهر””

وهج 24 : تواصلت الردود الفلسطينية الغاضبة على اتفاق السلام الإماراتي الإسرائيلي، برعاية الأمريكية، والذي وصفه الفلسطينيون بـ”اتفاق العار”، وأنه يمثل “طعنة غادرة” في خاصرة الشعب الفلسطيني، وقد وبخت الفضائل الفلسطينية قادة الإمارات على هذه الصنيعة، واعتبارها نهاية مسار من الانهيار والسقوط القومي والوطني.

وأكد الدكتور صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أن الإعلان الثلاثي، الأمريكي- الإسرائيلي- الإماراتي يعد “طعنة في ظهر الشعب الفلسطيني ونضاله وشهدائه وجرحاه وأسراه، موضحا أن الإمارات توافق من خلاله على تهويد القدس ومقدساتها”.
وقال: “الإمارات بهذا الإعلان خرجت عن قرارات القمم العربية والإسلامية والمبادرة العربية والشرعية الدولية والقانون الدولي”، مؤكدا أيضا أن الاتفاق “لن يغير شيئا في حقيقة أن الشعب الفلسطيني هو صاحب هذه الأرض وتاريخها وحاضرها ومستقبلها، وهو من سيقرر مصيرها”، وأضاف منتقدا الإمارات: “السلام لا يتحقق بهذه المهازل، ولا باستخدام فلسطين وقضيتها كغطاء”.
ودعا عريقات الزعماء العرب للاتصال الفوري مع قيادة دولة الإمارات، والطلب منها التراجع عن هذه الخطوة، مشددا على أن الإمارات لا يمكن أن تلغي قرارات القمم العربية، إلا إذا قررت الانسحاب من جامعة الدول العربية، وقال: “هذا الإعلان لا يخلق حقا ولا ينشئ التزاما، والذي يخلق حقا وينشئ التزاما هو الشعب الفلسطيني”.
ودعا عريقات العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز “الذي يؤكد دائما أن القضية الفلسطينية هي قضيته الأولى، إلى الطلب من الإمارات العودة عن هذه الخطوة”، كما دعا الدول التي رحبت بالاتفاق “إلى مراجعة موقفها”.
من جهته، قال اللواء جبريل الرجوب أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، إن “الشعب الفلسطيني موحّد خلف منظمة التحرير، وممثلنا الشرعي والوحيد، لإقامة دولة فلسطين كاملة السيادة”، مؤكدا أن هذه الخطوة الإماراتية المفاجئة “تشكّل خرقًا لالتزامات العرب تجاه القضية الفلسطينية”، وتابع: “لو كان الشيخ زايد على قيد الحياة لما قبل بهذا العار”، وتابع منتقدا حكام الإمارات الحاليين: “لا يجب أن تستخدم الإمارات الورقة الفلسطينية كورقة توت لستر عورتها”.
وقال إن ما قامت به الإمارات خطوة عربية خطيرة، وتشكّل طعنة في خاصرة الأمن القومي العربي، داعيا نشطاء حركة فتح إلى تصعيد المقاومة الشعبية برؤية فلسطينية شاملة وموحّدة على برنامج واحد في الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة، معلنا عن حالة الاستنفار الوطني على الأرض ابتداءً من الجمعة لتوجيه رسالة للاحتلال، وللعمق العربي، مفادها “إذا أردتم أن ندفع دمنا ثمنًا لصحوتكم، فنحن جاهزون لذلك”.
وكشف أن جميع الدول العربية أوقفت دعمها المالي للشعب الفلسطيني بناء على تعليمات من مستشار الرئيس الأمريكي جاريد كوشنير، باستثناء الجزائر، لافتا إلى آخر دولة كانت تدفع، اتصلت في شهر مارس الماضي، لتبلغ الفلسطينيين أنهم لم يعودوا قادرين على الدفع.
وتلقى الرئيس محمود عباس اتصالا هاتفيا من رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، جرى خلاله مناقشة التطورات المتعلقة بالاتفاق المعلن بين الإمارات والاحتلال، وأكد هنية أن الاتفاق غير ملزم للشعب الفلسطيني، ولن يتم احترامه، كما أكدا خلال الاتصال أنه غير مسموح لأي كان أن يجعل من فلسطين وقدسها وأقصاها وشهدائها وعذابات أبنائها “جسرا للتطبيع مع العدو”، واتفقا كذلك على استمرار التواصل الدائم، وتعزيز التنسيق المشترك داخل الساحة الوطنية الفلسطينية لمواجهة تطورات هذا الموقف.
إلى ذلك فقد أصدرت حركة حماس بيانا، قالت فيه إن الاتفاق جاء تتويجا لمسار “العلاقات المشبوهة” بين حكام دولة الإمارات وقادة الحركة الصهيونية في الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، والذي ظهرت معالمه في أكثر من محطة”، واصفة الاتفاق بـ”الخطوة الجبانة”، وأنه يمثل “اعتداءً صارخا على حقوقنا الدينية والقومية والوطنية والتاريخية في فلسطين، وطعنة غادرة في ظهر الشعب الفلسطيني وقواه المقاومة، ومحاولة بائسة للتأثير على مساره النضالي والمقاوم”.
واعتبرت الاتفاق “نهاية مسار من الانهيار والسقوط القومي والوطني والأخلاقي لحكام دولة الإمارات لن يجنوا منه سوى الخيبة والخذلان”، مؤكدا أن الهدف من الاتفاق هو مساعدة قوى وأحزاب اليمين المتطرف في حكومة الاحتلال، ومساعدة تلك القوى قبيل الانتخابات الأمريكية القادمة على حساب الحقوق الفلسطينية.
كما أعلنت حركة الجهاد الإسلامي، شجبها واستنكارها لـ”اتفاق العار”، وقالت إنه يمثل “سقوطا أخلاقيا واستراتيجيا للسياسة الإماراتية التي تتنكر للإجماع القومي العربي وتخون ثوابت الأمة”، وقالت إن محاولة تبرير هذا الاتفاق بأنه جاء لوقف مخطط الضم “هو تضليل محض واستخفاف لا ينطلي على أحد”، مؤكدة أنه يمثل فقط “مكافأة للاحتلال على جرائمه وعدوانه وغطاء لتمرير مخطط “صفقة القرن”.
واعتبرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أن الاتفاق بمثابة توجيه “طعنة” للشعب الفلسطيني، وقال تيسير خالد عضو المكتب السياسي “إن البعض يبيعنا الوهم بأنه من خلال التطبيع مع الاحتلال، يساهم في وقف سياسة ضم مناطق واسعة من الضفة الغربية لإسرائيل”، وأضاف: “هذا تضليل لتبرير هداياهم المجانية لكل من نتنياهو وترامب المأزومين على أبواب الانتخابات القادمة في كل من إسرائيل والولايات المتحدة”.

إلى ذلك فقد اعتبر حزب الشعب الفلسطيني “الاتفاق المذل” الذي جرى التوصل إليه برعاية أمريكية، أنه يمثل “طعنة في ظهر شعبنا وتضحياته، وتنكرا مرفوضا لحقوقه العادلة، وتنفيذا لصفقة القرن”، ودعا جامعة الدول العربية لاتخاذ موقف رافض لهذا الاتفاق، كونه يتعارض مع ميثاق جامعة الدول العربية، مطالبا شعوبنا العربية باستمرار مقاومة التطبيع مع دولة الاحتلال.
وقالت جبهة النضال الشعبي، إن الاتفاق يعد “خروجا فاضحا عن الإجماع العربي، وضربا بعرض الحائط لمبادرة السلام العربية”، وقالت: “إن التذرع وراء تعليق ضم الأراضي الفلسطينية، لا يشكل مبررا لهذه الخطوة المرفوضة والمدانة فلسطينيا وعربيا، ولم يفوض الفلسطينيون أحدا لتقديم تنازلات باسمهم”.
وأعلن الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني “فدا”، رفضه القاطع لتطبيع الإمارات علاقاتها مع دولة الاحتلال، لافتا إلى أن الاتفاق جاء في “لحظة تاريخية بلغ فيها حجم الغطرسة والعنجهية الاسرائيلية حدا غير مسبوق”، وطالب نخبة الشعب الإماراتي برفع صوتهم عاليا ضد هذا الاتفاق الذي يشكل “خيانة لدماء الشهداء الفلسطينيين والعرب”.

كذلك أكد الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف، أن إعلان التطبيع المجاني بين الإمارات العربية، ودولة الاحتلال الإسرائيلي “يشكل طعنة في ظهر نضال شعبنا، ويضعف الموقف العربي الذي يتعين أن يستند الموقف الفلسطيني عليه وليس إضعافه وإعطاء أوراق قوة للاحتلال”.

وأضاف: “تأتي الإمارات لتعلن عن تطبيعها مع الاحتلال بديلا لكل ما يتعلق بملاحقة الاحتلال على جرائمه وفرض المقاطعة عليه”، مؤكدا أن الاتفاق يعطي الاحتلال أوراق تطبيع مجانية.
وعلى مواقع التواصل شن الفلسطينيون حملات واسعة، انتقدوا فيها حكام الإمارات ووصفوهم بـ”الخونة”، وأنهم يسعون لتثبيت حكمهم على حساب الحقوق الفلسطينية والكرامة العربية، كما خصص خطباء الجمعة جزءا من الخطبة لانتقاد الاتفاق، باعتباره خيانة للإسلام والمسلمين، وقال أحد الخطباء بأحد مساجد مدينة غزة “ما قام به حكام الإمارات طعنة في ظهر كل مقاوم، وخنجر في ظهر كل أم فقدت ابنها شهيدا في المعارك ضد الاحتلال، وخيانة للأسرى والجرحى، وخيانة للإسلام والمسلمين، وللمسجد الأقصى”.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا