“الفرج الإماراتي”… سلام مقابل سلاح والاتفاق مع إسرائيل لا يشمل كلمة واحدة عن فلسطين

وهج 24 : يوما بعد يوم، تتكشف تفاصيل سرية في اتفاق التطبيع بين الإمارات وبين دولة الاحتلال ومن ضمنها ما يرتبط بصلبه وجوهر دوافعه وكذلك بند يتحدث عن “سلام مقابل سلاح” وسط أنباء عن تشجيع فرنسي لا أمريكي فحسب لإخراج العلاقة مع “العشيقة السرية” لإشهار الزواج.

اليوم كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية أن اتفاق التطبيع بين إسرائيل والإمارات يتضمن بندا لم يعلن عنه، وينص على تزويد الأخيرة بمقاتلات أمريكية من طراز “إف 35” وطائرات متطورة جدا بدون طيار.

وبخلاف المزاعم العلنية للإمارات، استبعدت الصحيفة الإسرائيلية أن يكون تأجيل تنفيذ خطة الضّم قد حفز ولي العهد في الإمارات محمد بن زايد للتحالف مع إسرائيل.

“يديعوت أحرونوت” كشفت أن اتفاق التطبيع بين إسرائيل والإمارات يتضمن بندا ينص على تزويد الأخيرة بمقاتلات أمريكية من طراز “إف 35” وطائرات متطورة جدا بدون طيار.

وتابعت الصحيفة: “من الآن فصاعدا، علينا القول ليس السلام مقابل الضم، بل السلام مقابل السلاح المتقدم والضّم”. ونقلت الصحيفة عن مصادر أمريكية وإماراتية قولها إن قيمة صفقة السلاح تبلغ عشرة مليارات دولار.

وتعقيبا على ذلك، أوضح ديوان رئاسة حكومة الاحتلال أن إسرائيل لم تغّير موقفها المعارض لبيع أسلحة “كاسرة للتوازن” وتكنولوجيا أمنية متطورة إلى جميع دول الشرق الأوسط.

في المقابل كشفت صحيفة “هآرتس” أن إسرائيل طلبت من الولايات المتحدة عدم بيع طائرات “إف 35” للإمارات حتى بعد تطبيع العلاقات بين البلدين. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين أن إسرائيل طلبت ذلك بعد خوفها من أن تكون هناك محادثات سرية مع الدولة الخليجية تفضي إلى اتفاق بشأن بيع معدات عسكرية أمريكية حساسة دون إطلاع كبار المسؤولين الأمنيين في إسرائيل على المستجدات.

وحسب هؤلاء، فقد ضغطت دول الخليج في الماضي على إسرائيل لإزالة معارضتها لصفقات شراء أسلحة أمريكية. وقالت الصحيفة إن نتنياهو وافق على بيع معدات تكنولوجية متطورة للإمارات ضمن اتفاق التطبيع، لكنه شدد على عدم بيع “إف 35” للإمارات رغم  موافقتها على التطبيع.

وأكدت الصحيفة أن إسرائيل تتطلع إلى أن تبقى الدولة الوحيدة الشرق الأوسط التي تمتلك تلك الطائرات الأمريكية المتطورة. ويستدل من ردود الفعل، أن هناك تناقضات ونقاشات داخلية في إسرائيل حول موضوع السلاح. فقد قال مكتب رئيس حكومة الاحتلال ردا على تقرير ” يديعوت أحرونوت” إن موقفها لم يتغير حيال حظر تسليح الإمارات بأسلحة أمريكية استراتيجية لكن تسريبات محلية تتحدث عكس ذلك.

وضمن السجال الإسرائيلي الداخلي المتجدد، حمل وزير الأمن الإسرائيلي غانتس على نتنياهو لعدم إطلاعه مسبقا على اتفاق التطبيع مع الإمارات. وقال غانتس في مؤتمر صحفي بعد خروجه من المستشفى حيث خضع لعملية جراحية، إن نتنياهو لم يطلعه على اتفاق التطبيع مع الإمارات، معتبرا ذلك “توجها غير سليم” نافيا أيضا تصريحات نتنياهو بأنه أطلعه في نهاية يوليو/ تموز الفائت حول معارضته بيع سلاح متقدم لدول في الشرق الأوسط . وقال غانتس إن نتنياهو أطلعه فيما بعد وليس مسبقا.

وتابع ” ينبغي أن نحافظ على غلبة واستعلائية إسرائيل أمنيا”. وقبل  تصريحات غانتس، قال ديوان نتنياهو إن “اتفاق السلام التاريخي بين إسرائيل والإمارات لم يشمل أي موافقة إسرائيلية لأية صفقة سلاح بين الولايات المتحدة والإمارات”.

“الاتحاد”.. سلام السيد والذليل

في افتتاحيتها قالت صحيفة “الاتحاد” الصادرة في مدينة حيفا اليوم إن المعادلة التطبيعية لم تأتِ مقابل حتى “تجميد” ضم الأراضي الفلسطينية وفرض ما تسمى السيادة الإسرائيلية عليها، إنّما “السلام” بنكهة الاتجار الحربي قبل بند الضم، الذي ينكر مسؤولون إسرائيليون بأنه تم إلغاؤه.

وتتابع الصحيفة: “في السياق، يؤكد مكتب رئيس وزراء إسرائيل رداً على ذلك، بأنّها لم تغير مواقفها التي وصفت بالثابتة إزاء المحادثات ضد بيع أسلحة أو تزويد تقنيات أمنية حديثة لأي دولة في الشرق الأوسط ما قد يخلخل أسس التوازن في المنطقة”.

وترى أن هذه الخلافات تأتي وسط تغييب تام لوزير الأمن بيني غانتس وتوأمه وزير الخارجية غابي أشكنازي اللذين لم يتم اطلاعهما على بنود الاتفاقية قبل العزم بها.

بخلاف ذلك، نقلت الإذاعة الرسمية الإسرائيلية، أن إسرائيل معنية بتوسيع التعاون “الأمني” مع الإمارات، إذ أشار رئيس الموساد يوسي كوهين عقب هبوطه في أبو ظبي، بأنّه سيتم صياغة مذكرة تفاهم بهذا الشأن.

وترجح “الاتحاد” أنه في وثيقة المخابرات الرسمية، والتي تحدد معالم التطبيع بين إسرائيل والإمارات يظهر فيها مجال الأمن في أعلى سلّم المتطلبات بين الدولتين. وتنبه إلى أن نص الوثيقة يقضي بأن اتفاقية التطبيع تجعل التحالف العسكري بين دول الخليج وإسرائيل ممكنا، هذا فضلا عن التعاون فيما سمّي “أمن البحر الأحمر”، وبالتزامن مع سعي شركات الأسلحة الإسرائيلية لزيادة صادراتها الى دول الخليج خاصة مع انبثاق التطبيع بشكل علني ومفضوح.

الفرج العربي

وفي سياق التطبيع يستذكر بعض المثقفين الفلسطينيين ما كان يقوله الأديب الراحل إميل حبيبي حول “الفرج العربي” لإسرائيل  لكن هذا “الفرج  الإماراتي” لم يولد في الأسبوع الماضي لأن إسرائيل احتفظت طيلة عقدين بعلاقات سرية مع الإمارات أشبه بالعلاقات مع “العشيقة السريّة” فجاء اتفاق التطبيع ليغيّر مكانتها ويحوّلها إلى زوجة رسمية علناً ويشهر الزواج معها، ويبدو أن هناك عدة دوافع تقف خلف هذا الإشهار في هذا التوقيت المتزامن مع مشاكل داخلية ساخنة في الولايات المتحدة وفي إسرائيل أيضا.

ويرى الباحث في الشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت في مقال نشره موقع “مدار” أنه ليس مبالغة رؤية أن أحد أهم أدوار الزوجة العلنية في هذه المرحلة هو توفير ما يسمى بـ”الفرج العربي” لنتنياهو في هذه الأيام تحديداً، التي يشتدّ فيها الخناق من حول رقبته تحت وطأة محاكمته بشبهات فساد من جهة، وأزمة اقتصادية غير مسبوقة من المتوقع أن تتفاقم أكثر فأكثر من جراء جائحة كورونا من جهة أخرى.

أما موضوع تأجيل مخطط ضم أراض من الضفة الغربية إلى إسرائيل وفقاً لـ”صفقة القرن”، والذي تذرعت به الإمارات لتسويغ الاتفاق، فكان برأي شلحت أيضا على غرار مراقبين إسرائيليين أيضا سابقاً لهذا الاتفاق وليس محصلة له ولأسباب متعددة منها يعود إلى موقف الإدارة الأمريكية، ناهيك عن أن هذا التأجيل لا يشكل خطراً على مسعى نتنياهو من أجل البقاء في رأس سدّة الحكم.

ويتابع شلحت الإشارة للأهداف غير المعلنة للاتفاق: “في واقع الأمر تكمن أهداف إسرائيلية عديدة وراء مثل هذا الاتفاق مع الإمارات واتفاقات أخرى شبيهة به قد تتم مع دول عربية أخرى في قادم الأيام، ويبقى في مقدمها السعي لتصفية القضية الفلسطينية، وفرض الاستسلام على الشعب الفلسطيني. وهو هدف يقف في صلب ما سبق أن أسميناه “عقيدة نتنياهو” التي جاهر بها منذ نحو ستة أعوام، وما زال يجاهر بها حتى الآن وفي إثر التوصل إلى الاتفاق، كما يُستدل على ذلك من تصريحاته التي أدلى بها خلال المقابلة التي أجرتها معه صحيفة إسرائيل اليوم، الأحد.

خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة

ولتوضيح تحليله هذا، يذكّر شلحت بما أكده نتنياهو في سياق الخطاب الذي ألقاه أمام الدورة السنوية للجمعية العامة في الأمم المتحدة في نيويورك يوم 29/9/2014، وقال فيه ما يلي: “بالرغم من التحديات الهائلة التي تواجه إسرائيل فإنني أعتقد بوجود فرصة تاريخية أمامنا، إذ أصبحت بعض الدول القيادية في العالم العربي تقرّ- بعد عقود من النظر إلى إسرائيل بصفة عدو- بحقيقة مواجهتنا المشتركة لنفس التهديدات المتمثلة تحديداً بحصول إيران على القدرات النووية وبالحركات الإسلامية المتشددة التي تضرب جذورها في العالم السنّي”.

كما قال نتنياهو وقتها إن التحدي الذي يواجه إسرائيل هو الاستفادة من هذه المصالح المشتركة لإقامة شراكة مثمرة لأجل بناء شرق أوسط أكثر استقراراً وأمناً وازدهاراً. سنستطيع معاً العمل على تعزيز الأمن الإقليمي ودفع المشاريع المشتركة في مجالات المياه والزراعة والمواصلات والصحة والطاقة وغيرها من المجالات الكثيرة. كما أنني أعتقد بأن الشراكة بيننا قد تساهم في دفع السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

قلب المعادلات

وكان الكثيرون يرون منذ فترة طويلة أن السلام الإسرائيلي- الفلسطيني قد يساهم في دفع المصالحة الأوسع نطاقاً بين إسرائيل والعالم العربي. غير أنني أعتقد حالياً بأن الأمر يسير في الاتجاه المعاكس، إذ إن المصالحة الأوسع نطاقاً بين إسرائيل والعالم العربي قد تساهم في دفع السلام الإسرائيلي- الفلسطيني.

ويقتضي تحقيق هذا السلام التطلّع ليس إلى القدس ورام الله فحسب، بل أيضاً إلى القاهرة وعمّان وأبو ظبي والرياض وعواصم أخرى. واعتقد بأنه يمكن تحقيق السلام من خلال اضطلاع الدول العربية بدور فعال أو تلك منها المستعدة لتقديم المساهمات السياسية والمادية وغيرها من المساهمات الحيوية.

وينبهه شلحت أنه في الوقت عينه ينبغي التذكّر بأن “عقيدة نتنياهو” هذه ليست من اختراعه ولا هي مسجلة على اسمه قطّ، إذ إنها تعيد إلى الأذهان “استراتيجيا دول الطوق الثاني” التي وضعها أول رئيس حكومة في إسرائيل دافيد بن غوريون في خمسينات وستينات القرن العشرين.

غرينبلات: “المصطلح الذي استخدمته الأطراف الثلاثة في الاتفاق مع الإمارات هو تأجيل الضم وليس إلغائه”.

وكانت فكرة بن غوريون آنذاك التحالف مع دول في الشرق الأوسط لها مصالح مشتركة مع “الدولة اليهودية” ولكن لا حدود مشتركة لها مع إسرائيل، وهذه المصالح هي التي سمحت لإسرائيل بالتعاون مع هذه الدول بهدف إضعاف أو كبح ما وُصف بأنه “النيات العدوانية” للدول المجاورة لها، على غرار التحالف مع شاه إيران، والتحالف مع تركيا، وتقديم المساعدة إلى الأكراد وغير ذلك. كما يوضح أن فكرة التوصل إلى مصالحة مع الدول العربية قبل إيجاد حل للصراع مع الفلسطينيين ليست جديدة في التفكير السياسي الإسرائيلي. فمثلاً في لقاء عقدته تسيبي ليفني لدى إشغالها منصب وزيرة الخارجية الإسرائيلية في حكومة إيهود أولمرت عام 2007 مع المبعوث الصيني الخاص إلى الشرق الأوسط، اقترحت على الدول العربية ألا تنتظر إنهاء الصراع وأن تطرح على إسرائيل أفقاً سياسياً كما تطرح هذه الأخيرة أفقاً سياسياً على الفلسطينيين، بحسب ادعائها. ولكن أشارت تحليلات في حينه إلى أن ليفني سرعان ما فهمت أن هذه الفكرة غير قابلة للحياة.

ويخلص للقول: “بناء على آخر المستجدات، فالاستنتاج المطلوب هو أن الإمارات باتفاق التطبيع مع إسرائيل جعلت الفكرة قابلة للحياة. ولكن متى؟ في الوقت الذي تتولى فيه السلطة في إسرائيل حكومة تُعتبر الأكثر توحشاً في كل ما يتصل بالقضية الفلسطينية وحقوق الشعب العربي الفلسطيني”.

غرينبلات: لم يتم إلغاء خطة الضم بل تم تأجيلها

وفي سياق الحديث عن الدوافع والأهداف المعلنة والحقيقية خلف هذا الاتفاق التطبيعي مع الإمارات، كشف المبعوث الأمريكي السابق لمنطقة الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، أنه لم يتم إلغاء مخطط ضم أجزاء من الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية، بل تم تأجيلها.

وأكد غرينبلات لإذاعة جيش الاحتلال أن “المصطلح الذي استخدمته الأطراف الثلاثة في الاتفاق مع الإمارات هو تأجيل الضم وليس إلغائه”.

وأضاف غرينبلات: “موضوع الضّم ما زال قائما ولم يتم إسقاطه من جدول الأعمال، وأنا شخصيا ما زلت أؤيد تطبيقه”. وأشار غرينبلات إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات، اختارت مصطلح تأجيل الضم، مقابل الاتفاق بينهم على معالجة ملف الضفة الغربية لاحقا.

وحسب مصدر فرنسي، فإن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أيضا شجع محمد بن زايد على توقيع اتفاق التطبيع مع إسرائيل. ونقلت صحيفة “معاريف” العبرية عن مصدر فرنسي قوله إن فرنسا شجعت التطبيع على أمل المساهمة بتحريك “مفاوضات حاسمة” مع الفلسطينيين.

الاحتلال: الإماراتيون لم يضعوا أي شرط يتعلق بالقضية الفلسطينية

ولم يكتف وزير المالية في حكومة الاحتلال يسرائيل كاتس في التأكيد على تأجيل الضم لا إلغاءه مشددا في تصريحات لراديو تل أبيب على أنه في نطاق اتفاق التطبيع بين إسرائيل والإمارات لم يضع  الإماراتيون أي شرط يتعلق بالقضية الفلسطينية.

 المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا