زمن الثبات !!!
المهندس هاشم نايل المجالي …
الانسان يتأثر دوماً بما حوله من متغيرات ومؤثرات وأزمات ، وبالتالي تضعف وتقوى المقاومة التي لديه لما سيشعر به من حجم تلك الازمات والمتاعب والمشقة في التعامل معها او تجاوزها .
كذلك هو بحاجة الى مبرر واقعي مقنع لاسبابها ومعطياتها حتى يسند اليه عجزه وضعفه عندما يفشل في تخطي تلك الازمات .
لذلك نجد الكثيرون يشكون الزمان ، فالكثير اصبح لا يرضى عن زمانه ويتذمر من حاضره ويبقى يتغنى بالماضي مهما كان صعباً وبرجالات الماضي وانجازاتهم ، هذا شيء الكل يجمع عليه لأنه ماضي فيه نضال وكفاح ورجال اوفياء ومخلصين وانقياء .
ولا وجود للزمان بمعزل عن الانسان والمكان الذين يتحملون مسؤولية ذلك الزمان ، ويشكون تبدل المعاملة والطباع وصعوبة ما يفرض عليهم من ضرائب ومخالفات لم تكن بالماضي كما هو الحال بالحاضر ، كما ان نوعية الرجال اختلفت واصبحت المكتسبات الشخصية والمصلحة الذاتية تغلب على المصلحة الوطنية .
والتعاملات اصبحت اكثر صعوبة فكل شيء مربوط بالآخر في سياسة تحصيل المستحقات المالية ( الجباية ) ، فلا ترخيص للسيارة دون دفع المخالفات ، ولا اجراء لأي معاملة دون براءة ذمة من الضريبة او دفع المسقفات وغيرها .
اي ان الانسان اصبح بما يملك هو خاضع لأوامر الغير في دفع كل ما هو عليه من مستحقات مالية وغيرها وهذا سبب ابعاداً نفسية وعدم الاستبشار بالخير لواقع الحال ، واصبح التفكير بالمستقبل مظلم والذي سيؤدي الى الاحباط .
ان الوصول الى الغايات دائماً يحتاج الى الوسائل وعدم النظر الى الجانب الفارغ من الكأس ، وعليه مسح التشاؤمية من ذهنه وعدم لبس لباس البؤس وهو في صحة وعافية ، فالقناعة كنز لا يفنى والتكيف مع الظروف سمة الرجال الاوفياء ، وعلينا ادراك الوقت وفضائل الله الكثيرة في وطن آمن ومستقر ومجاهدة الشهوات فضيلة ، والاصلاح لا بد وان يكون لتصويب المسيرة من حين لآخر .
حيث أنزل الله سبحانه وتعالى في عظمته الى عباده فيقول ( هل من سائل فأعطيه … هل من داع فأستجيب له … هل من مستغفر فأغفر له … ) ، فخزائن الكرم والمنن من مدد الرحمن ، فلا يبقى كل شيء على حاله وعلى كل انسان ان يؤمن بأنه لن يصح الا الصحيح حتى ولو بعد حين .
والسياسة في اي دولة لن تنجح ان لم تستند على الاخلاق ، حتى وان كانت تضارب مصالح مادية وتحقيق شهوات معنوية منها شهوة الجاه والسلطة وغريزة التسلط والهيمنة وتحقيق تبعية المستضعفين .
والكل يسعى في جميع دول العالم الى الحرية المتزنة والمساواة والعدالة الاجتماعية والاقتصادية حتى لا يتحول الانسان الى ذئب يفترس أخاه الانسان .
ونحمد الله اننا في وطن النسيج الاجتماعي فيه شعاره التكافل والتضامن ومصلحة الوطن فوق كل اعتبار وامن واستقرار الوطن واجب على كل مواطن لديه ولاء وانتماء لهذا الوطن .
المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]