القصة الكاملة للإفراج عن “النواصرة” ورفاقه.. انفراج حذِر في أزمة المعلمين الأردنيين
وهج 24 : ما الذي حصل في اللحظات الأخيرة؟ الأنباء التي تفاعلت بسرعة صباح وظهر الأحد في العاصمة الأردنية عمان، تحدثت عن قرار مفاجئ بالإفراج عن أعضاء مجلس نقابة المعلمين الموقوفين بقرار من النيابة ثم محكمة البداية وبعدة اتهامات.
صدر قرار الإفراج بكفالة دون أن تنتهي القضية. بمعنى أن القضاء سيكمل تحقيقاته في الاتهامات الموجهة لمجلس أضخم نقابة في الأردن، بالتزامن مع إعلان وزارة التربية والتعليم بأن نحو 90 ألف معلم على الأقل، مطلوب منهم التواجد في أماكن عملهم صباح الأحد بهدف التدريب لمدة أسبوع على بروتوكول خاص قبل استئناف العام الدراسي ولأسباب وقائية لها علاقة فيروس كورونا.
وكانت قد نشرت عبر المنصات الإلكترونية تحذيرات علنية من تدهور كبير على صحة نائب نقيب المعلمين الموقوف ناصر النواصرة، وعن مخاطر حقيقية بعد انهيار الوضع الصحي للناطق باسم النقابة والقيادي في حراك المعلمين نور الدين نديم، الذي شوهد في أول جلسات المحكمة منقولاً على أكتاف الشرطة حسب الناشط والمحامي والنقابي أحمد أبو غنيمة.
بكل حال تأمل السلطات في أن يشكل الإفراج عن النواصرة ورفاقه خطوة باتجاه أولا الاستعداد لاستئناف العام الدراسي، وثانيا الانفراج سياسيا في أزمة نقابة المعلمين.
ولم يصدر عن الحكومة ولا عن رئيس الوزراء عمر الرزاز أي تعليق في هذا السياق.
لكن سياسيين أطلقوا بعض المبادرات في محاولة لمنع تفجر أزمة المعلمين مرة جديدة عبر عدة اتجاهات، فقد وجهت 100 شخصية وطنية رسالة خاصة للملك عبد الله الثاني لها علاقة باحتواء أزمة نقابة المعلمين المتضخمة.
كما تم الإعلان عن رسالة أخرى بنفس السياق يجري جمع التواقيع عليها حتى مساء السبت، وقبل ذلك تحرك باتجاه تخفيف حدة الأزمة، رئيسُ الوزراء الأسبق طاهر المصري وحاول إجراء اتصالات برئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز.
ويبدو أن التغييرات أو المناقلات والتعديلات التي حصلت مؤخرا في الطاقم الاستشاري الملكي، ساهمت في إظهار قدر من المرونة في مسألة المعلمين، خصوصا بعد المسؤولية التي أظهرها حراك المعلمين في الأسبوعين الماضيين إثر الإعلان عن عشرات الإصابات وبعض البؤر المتعلقة بفيروس كورونا.
الحراك التعليمي امتنع عن إقامة نشاطات في الشارع خلال أسبوعين احتراما للوضع الوبائي.
وبعض حلقات المسؤولية في الدولة بدأت تميل للبحث عن ملاذ ومخرج لأزمة حراك المعلمين، وهو ملاذ من الطبيعي سياسيا وإجرائياًَ أن يبدأ بالإفراج عن الموقوفين ولو تحت عنوان الحرص على عدم تدهور وضعهم الصحي، خصوصا بعد إعلان أربعة منهم الاستمرار في الإضراب عن الطعام إلى حين الإفراج عنهم.
تحرك في سياق الانفراج أيضا أقاربُ وأفراد عائلات بصفة عشائرية وجهوية مع سياسيين لتأمين مخرج تحت عنوان الإفراج عن الموقوفين، فيما تبقى قضية نقابة المعلمين والمخالفات المتهمة بها بين يدي القضاء.
والقضاء سيقرر لاحقا تشخيص الوضع القانوني لمجلس النقابة بعد ما ضغط أيضا في السياق نخبة من سفراء الدول الأجنبية والغربية، وصدرت عدة تقارير من منظمات دولية خصوصا في مجالي الحريات العامة والنقابية والتعليم، هاجمت بقسوة اتجاهات الحكومة الأردنية لإلغاء أو شطب نقابة ضخمة في السياق التعليمي.
تلك التحركات والمبادرات، وبعدما وجهت الدولة رسالتها السياسية، ترافقت أيضا مع الرغبة الجامحة في الحرص على استئناف العام الدراسي في الأول من شهر أيلول المقبل.
وتزامنت بالتوازي مع الحرص على الاستعداد في بيئة محلية أقل تشنجا عشية التحضير للانتخابات البرلمانية في العاشر من نوفمبر المقبل، حيث للمعلمين دور كبير في إدارة تلك الانتخابات بالعادة، كما أنهم يشكلون قوة تصويتية فارقة في المجتمع، يمكنها أن تزيد أو تقلص من نسبة الاقتراع.
خفف المعلمون من انفعالهم. ثم خفف كبار المسؤولين من تشنجهم، وابتعد عن الواجهة بعض المتشددين ضد المعلمين منهم.
تلك باختصار الحكاية شبه الكاملة والتي توحي بترتيبٍ أو صفقةٍ ما للانفراج الحاصل ظهر الأحد عبر الإفراج عن النواصرة ورفاقه، وإن كانت القضية لم تنتهِ بعد. فالنقابة قيد الجدل من حيث وجودها أو عدمه، ومجلس النقابة الحالي المفرج عنه يعتقد أنه خرج من المعادلة على الأقل مرحليا. أما المطالب بالعلاوة فقد تعود وتتصدر، لكن في سياقات غير متشنجة وبدون اعتصامات أو هراوات في الشارع.
المصدر : القدس العربي