البلديات من الإدارة الخدمية إلى القيادة التنموية
تعد البلديات حجر الزاوية في هيكل الإدارة المحلية، وهي الشريك الأمثل لتحقيق التنمية الشاملة، فهي المؤسسات الأقرب لملامسة احتياجات المواطنين اليومية والأقدر على تحديدها.
خاصة إذا تم تطوير الدور الخدمي التقليدي إلى دور تنموي فاعل من خلال جذب الاستثمارات وإنشاء مشاريع إنتاجية، وصولاً الى الحد من الفقر والبطالة، وتمكين المجتمعات المحلية عبر شراكات مع القطاع الخاص، وتحسين البنية التحتية المحلية، والنهوض بمسؤولية إعداد الخطط الإستراتيجية والتنموية والاستثمارية المحلية المنسجمة مع الجهود الوطنية للتحديث والتطوير، وبما يؤكد أهمية إشراك المواطنين في صنع القرار التنموي والمحلي.
ولغايات تمكين المجالس البلدية من القيام بدورها التنموي لا بد من منحها الصلاحيات الكافية للقيام بهذه المهمة مع توفير أدوات رقابية فاعلة تضمن حسن سير الأعمال وفق أفضل المعايير.
وفي ذات الإطار من المهم تعزيز آليات ومفاهيم الحكم الرشيد بما فيها المساءلة والشفافية لتمكين المواطنين من تقييم نتائج أعمال المجالس البلدية ومحاسبتها على أي تقصير والحث على تصويب ما قد يبرز من أخطاء.
رغم الجهود التي بذلتها الحكومة خلال الفترة الأخيرة لتحسين الأوضاع المالية للبلديات إلا أن الأخيرة ما زالت تعاني من شح الموارد وهيمنة الإنفاق الجاري وأعباء المديونية الأمر الذي لا يمكن من توفير مصادر تمويل كافية لمشاريع ومبادرات نوعية تساهم بفاعلية في تحقيق التنمية المحلية.
وهذا يستدعي العمل على تنويع وزيادة الموارد المالية الذاتية، وتحسين الإدارة المالية، والاستعانة بالكوادر البشرية المتخصصة والكفؤة، وتشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتنفيذ مشاريع تنموية وتوفير فرص عمل مناسبة، وكذلك السعي لاستقطاب منح وتمويل من الجهات المانحة.
تعزيز قدرة البلديات على تجاوز الدور التقليدي والانطلاق للمشاركة الفاعلة في تحقيق التنمية المحلية وإحداث التغيير على أرض الواقع يحتاج لبناء نموذج ريادي قادر على تحديد الأولويات ويشجع المبادرات والمشاريع المدرة للدخل ويعزز الاستثمار المحلي، وهذا يمثل خطوة جوهرية وضرورة أكيدة لتحقيق مستهدفات التحديث الاقتصادي والإداري الذي ينعكس بشكل مباشر على رفع مستوى حياة المواطنين وتحسين الخدمات المقدمة لهم.