درء المفاسد مقدم على جلب المصالح !!!
المهندس هاشم نايل المجالي …
السلم والسلام هو مطمح وآمال المجتمعات الانسانية ، كونه المناخ الذي يتحقق فيه الامن والامان والطمأنينة ، ولكن السلم ليس شيئاً يصنعه الانسان انما هو رغبة بالنفس ولا بد من وجود سلوكيات توصل الى حالة السلم المبني على العدالة في علاقة الانسان مع الانسان ، وعدم التغول والعدوان من اي جهة على حقوق الاخرين والواجبات اتجاههم .
فالعدل وتقديم الواجبات اتجاه المواطنين وفق سلوكيات متبادلة توصل المجتمع الى مناخ السلم الآمن ، واذا غاب العدل غاب الطريق المؤدي الى السلم والطمأنينية ، قال تعالى ( ان الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى ) وقال تعالى ( فاصلحوا بينهم بالعدل واقسطوا ان الله يحب المقسطين ) الحجرات .
وهذه دعوة واوامر الى الانضباط بموازين العدل ورعاية الحقوق والواجبات ، وما التطرف الا جنوح عن هذه المعادلة الذي يخل بالامن والاستقرار ، والتطرف يأخذ اشكالاً عديدة وسلوكيات متنوعة واهداف باطنية وظاهرية ، وهو شرارة الفتنة التي تعصف رياحها بجميع المجتمعات .
فهناك من يستشري اثارة الشارع ليجعل من خطاباته بديلاً عن القانون وبعيداً عن السلم المجتمعي ، في اظهار ان هناك ازمة القهر والكراهية والخروج اللغوي واللفظي عن حياد اي مطلب شرعي .
ان العنف والصراع يتولد حينها في عقول الناس حيث يتم حشوها بمعاني العنف والمغالبة ، فكيف يمكن تفريغها من هذه الآفات وملؤها بمعاني السلام والسلم الاجتماعي ، والاحتكام للحوار والعقلانية الذي يحفظ للجميع حقوقه وكرامته الانسانية والتي هي الحصانة الوطنية التي كرّمه بها خالقه .
فبالعقول المحشوة بالمشاعر السلبية والمغالبة لا نستطيع السفر الى المستقبل ولا يشعر الانسان بالطمأنينة ، وحتى لا تفيض العقول بالكراهية خاصة لمن تكلست عقولهم نحو مصالحهم ومكاسبهم واتجاهاتم ، لا بد من الاحتكام للحوار والعقلانية بوفاق ، فلكل طرف حق الاختلاف له مشروعيته الواقعية وهو سنة من سنن الله في الكون .
والوفاق في المجتمع يتطلب التسليم بحق الاختلاف ، ولا بد من وجود قواسم مشتركة ، فالعدالة تحقق السلم المجتمعي الوطني وتحفظ الانفس وتشيع المحبة والوئام باعلاء صوت العقل واحترام الاختلاف ، ان قواعد فقه السلم الاجتماعي قائمة على اساس ان ( درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ) .
المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]