نيويورك تايمز: الآمال تتلاشى في دورة سياسية جديدة بالجزائر بعد عام من الانتفاضة الشعبية

وهج 24 : قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، وهو يدخن السجائر في مقابلة استمرت لساعات في قصر يقع على مرتفعات العاصمة الجزائرية، إنّ “النظام القديم الفاسد” قد انتهى، معلناً عن ولادة “يوم جديد” لبلاده، مؤكداً أنّ الجزائر أصبحت” حرة ديمقراطية”.

وأعلن تبون، محاطاً بمساعديه في مكتبه الفخم، أنه قرر الذهاب بعيداً لخلق سياسة جديدة وأقتصاد جديد، وقال:” نحن نبنى نموذجاً جديداً هنا”، ولكن، على حد تعبير صحيفة “نيويورك تايمز، التقاليد القديمة في الجزائر لا تموت بسهولة في هذا البلد، الذي شهد ما يزيد عن 60 عاماً من القمع والتدخل العسكري والانتخابات المزورة وقلة الديمقراطية.

تقاليد الحكم القديمة في الجزائر لم تمت، بعد أكثر من 60 عاماً من اقمع والتدخل العسكري والانتخابات المزورة وانعدام الديمقراطية

وفي الشارع، تحت مكتب تبون، كما يضيف تقرير الصحيفة، الذي سلط الضوء على تلاشي الآمال في دورة سياسية جديدة في الجزائر بعد عام من الانتفاضة الشعبية، ما زالت الحقائق القديمة في البلاد تعيد تأكيد نفسها، حيث تحتضن السجون العشرات من المعارضين، ومقاعد البرلمان ما زالت معروضة للبيع، حيث وصل سعر المقعد إلى 540 ألف دولار، وفقاً لشهادة برلماني يتعرض لمحاكمة، والبرلمان نفسه صادق على دستور جديد اقترحه تبون، وتمت صياغته بعد وصوله للسلطة في انتخابات متنازع عليها، في وقت تتعثر فيه المعارضة بسبب الافتقار إلى القيادة وصياغة رؤية بديلة للبلاد.
واستنتجت الصحيفة أن الآمال تتلاشى في الجزائر في إصلاح النظام السياسي والوصول إلى ديمقراطية حقيقية، بعد مرور عام على الانتفاضة الشعبية، التي أطاحت بنظام الرئيس المستبد عبد العزيز بوتفليقة، والذي دام 20 عاماً.
وقال محسن بلعباس، وهي سياسي معارض، للصحيفة:” نحن نتحرك بسرعة إلى الوراء”.

الآمال تتلاشى في الجزائر في إصلاح النظام السياسي والوصول إلى ديمقراطية حقيقية، بعد مرور عام على الانتفاضة الشعبية، التي أطاحت بنظام الرئيس المستبد عبد العزيز بوتفليقة

وأشار التقريرإلى أن هناك أكثر من اتجاه سياسي في البلاد، أحدهما من تبون والأخر من الشارع، حيث بدأ التمرد، المعروف باسم الحراك، في العام الماضي باتجاه خلق فجر جديد في بلد يخنقه جيش ضخم لعقود، ولكن عندما فشل الحراك في الالتحام حول القادة والاتفاق على أهداف، أدى ذلك إلى خلق فراغ، يسمح بتدخل بقايا المؤسسة الجزائرية القمعية، بأجهزتها الأمنية الوفيرة.
وراقب دعاة التغيير في العالم العربي الحراك الجزائري، حيث خرج عشرات الآلاف بطريقة سلمية للاحتجاج على استمرار حكم بوتفليقة، الذي أُصيب بالشلل بعد إصابته بجلطة دماغية في عام 2013، وبدأ أن الربيع العربي قد وصل أخيراً إلى الجزائر، وكان جنود الجيش في كل مكان في الجزائر العاصمة، ولكن لم تفتح قوات الأمن الجزائري النار على متظاهري الحراك خلال مظاهرات العام الماضي.
وعلى الرغم من أن الجيش أجبر بوتفليقة وحاشيته الحاكمة على ترك الحكم في النهاية، إلا أن ذلك لم يكن كافياً بالنسبة للمتظاهرين، الذين يريدون القيام بإصلاح شامل للطبقة السياسية في البلاد، مع انتخابات لجمعية تأسيسية جديدة لتحل محل البرلمان السيء في البلاد، وانسحاب الجيش من السياسة، ولكن رئيس أركان الجيش، أحمد قايد صالح، قلب الحركة.

الحراك فشل في الالتحام حول القادة والاتفاق على أهداف، مما خلق بفراغ سمح بتدخل بقايا المؤسسة القمعية، باجهزتها الأمنية

ومن المعتقد، والحديث للكاتب التقرير آدم نوسيتر، أن تبون الذي كان رئيساً للوزراء في عهد بوتفليقة، قد حصل على دعم من قايد صالح للرئاسة، ليتم انتخابه في تصويت جذب أقل من 10 في المئة من الناخبين، وقد بدأ تبون في إشارات حسن النية، بما في ذلك إطلاق سراح بعض المعتقلين، ولكن الحكومة عادت لتلعب لعبة” القط والفأر، مع فلول الحراك، وقالت جماعة معارضة إن العشرات أُعتقلوا.
وأدى اعتقال محاكمة الصحافي خالد دراريني (40 عاماً) إلى زيادة حدة المزاج في الشوارع، كما انتشر الخوف في وسائل الإعلام الجزائرية، وكان الصحافي المعتقل قد كتب في وقت سابق أن النظام يجدد نفسه بلا توقف ويرفض التغيير وقال:” نحن ندعو إلى حرية الصحافة، وهم يردون بالفساد والمال”، مما أثار حنق السلطات.
وقد تحول المشهد خارج قاعة محكمة دراديني، بعد الحكم عليه بالسجن، إلى تظاهرة، وصاح المتظاهرون “خالد دراديني صحافي حر”، في حين بدأ ضباط الشرطة بدفع الحضور بقوة لتفريقهم، وقال تبون بغضب خلال المقابلة”: لم يكن لديه بطاقة صحافية”، واصفاً دراديني بأنه ناشط لديه أوراق اعتماد مريبة، ولكن كما أفاد تقرير” نيويورك تايمز”، أجرى دراديني قبل اعتقاله مقابلة مع تبون نفسه، كما أجرى مقابلة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا