المرأة المهضوم حقها … !!!
مما يميز غالبية المجتمعات انها مجتمعات ريفية وان العادات والتقاليد الاجتماعية الريفية لم يتحدد وجودها في المناطق الريفية فقط بل امتدت الى المدن القريبة منها في مختلف المحافظات وحتى وصلت الى العاصمة بسبب هجرة سكان الريف الى المدن منذ سنوات لاسباب عديدة وعليه فان التركيز على المرأة الريفية بالاهتمام لا يعتبر امتيازاً لها وانما يعود الى واقع الظروف الصعبة التي عانت منه المرأة عبر سنين طويلة نتيجة للترسباب التاريخية وما افرزته من مواقف واتجاهات وافكار وقيم حدت من مشاركتها الفعلية في الحياة الاجتماعية وحدت من تعليمها وتثقيفها ومشاركتها بالفعاليات الاجتماعية للمرأة وجعلت حضورها ضعيفاً على مسرح الحياة كما يعود الى اهمية ادوارها كأم وكزوجة وربة بيت وعاملة منتجة في المنزل تخبز وتعمل الكثير من المنتوجات وكعاملة منتجة في الحقل والاعمال اليدوية المختلفة والمتعددة والصناعات الحرفية التقليدية وغير ذلك من الاعمال الانتاجية فسواء العمل الزراعي او ان ترعى الاغنام وتنتج منها حليب وغيره لا يتطلب مستويات عليا من التعليم والتأهيل العالي كما وان هجرة اليد العاملة من الذكور الى المدينة رغبة في رفع مستوى الدخل وايجاد فرص عمل وتحسين المعيشة مما تضطر المرأة الى تحمل مسؤوليات واعباء العمل في الزراعة والانتاج الزراعي وغيره حيث تعتبره امتداداً لعملها المنزلي خاصة انه يقلل الاتصال بالغرباء او الاختلاط وهو مطلب الاب والزوج والاخ وهذه المرأة تعمل في بيت والدها او زوجها دون اي اجر نقدي حتى اذا انتقلت من بيت والدها الى بيت زوجها تبقى تعمل دون اجر كامرأة منتجة في كافة المجالات تتحمل اعباء المنزل والمعيشة فقوة العمل للمرأة الريفية تستغل لصالح الاب او الزوج في ظل المفاهيم الاجتماعية التقليدية السائدة دون ان تنال حق الكسب لتبقى سجينة تلك التقاليد والاعراف الاجتماعية دون ان تحظى بأي ضمان او دخل يدر عليها لتحسين وضعها او تحقيق طموحها بالتعلم او التدرب على اي مهنة كانت تؤهلها لظروف عمل افضل ولم تحظى تلك المرأة الريفية بأي اهتمام من الجهات المعنية الحكومية او المنظمات الغير حكومية او المنظمات الدولية ولا توجد أية استراتيجية وطنية من اجل ذلك لتبقى هي كما هي منذ سنين طويلة لا سائل ولا مسؤول ولتبقى ضحية اعراف وعادات مجتمعية متوازنة منذ مئات السنين فأين حقوق المرأة وأين المساواة والعدالة ومن سينصفها ويحسن وضعها ويعطيها حقها ومكانتها في المجتمع .
المهندس هاشم نايل المجالي