فادي السمردلي يكتب: الأردن في عين العاصفة… لكنه ثابت
بقلم فادي زواد السمردلي …..
*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث* #اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
يعيش العالم اليوم مرحلة مضطربة تتسارع فيها الأحداث وتتداخل فيها الأزمات السياسية والعسكرية والاقتصادية، حتى أصبح الاستقرار عملة نادرة في كثير من المناطق وفي قلب هذه التوترات الإقليمية، يجد الأردن نفسه محاطًا بتحديات جسيمة، فهو يقع في منطقة جغرافية حساسة تتأثر بما يجري حولها بشكل مباشر ومع ذلك، ورغم كل ما يحيط به من صراعات وأزمات، يظل الأردن ثابتًا في مواقفه، محافظًا على أمنه واستقراره، ومتمسكًا بمسؤوليته تجاه مواطنيه ووطنه.
إن وصف الأردن بأنه “في عين العاصفة” ليس مبالغة، بل حقيقة تفرضها الظروف المحيطة فالمنطقة تشهد توترات مستمرة، ونزاعات لم تهدأ منذ سنوات، إضافة إلى أزمات اقتصادية وضغوط سياسية متصاعدة وهذه العوامل مجتمعة تشكل بيئة صعبة لأي دولة، خاصة لدولة محدودة الموارد مثل الأردن ومع ذلك، استطاع الأردن أن يتعامل مع هذه التحديات بحكمة ووعي، وأن يحافظ على توازنه الداخلي، وهو أمر يستحق التأمل والتقدير.
أحد أهم أسباب ثبات الأردن في هذه الظروف هو قوة مؤسساته الأمنية والعسكرية، التي تعمل ليل نهار لحماية حدود الوطن وصون أمن المواطنين فالأمن لا يتحقق بالصدفة، بل هو نتيجة عمل منظم وتخطيط دقيق وتضحيات مستمرة فرجال الأمن والجيش يقفون على خطوط المواجهة الأولى، يراقبون الحدود، ويتعاملون مع أي خطر محتمل قبل أن يصل إلى داخل البلاد وهذا الدور الحيوي يجعل المواطن يشعر بالطمأنينة، ويمنح الدولة القدرة على الاستمرار في أداء واجباتها رغم التحديات.
لكن الأمن لا يعتمد فقط على القوة العسكرية، بل يرتبط أيضًا بوعي المجتمع وتماسكه فالمواطن الواعي هو شريك أساسي في حماية الوطن، من خلال التزامه بالقانون، وحرصه على المصلحة العامة، ورفضه لأي سلوك يهدد الاستقرار فقوة الدول لا تقاس بعدد الجنود فقط، بل بمدى وحدة شعبها وثقته بمؤسساته وعندما يشعر المواطن أن وطنه يحميه ويصون كرامته، فإنه يكون أكثر استعدادًا للدفاع عنه والمحافظة عليه.
كما أن القيادة الحكيمة تلعب دورًا محوريًا في إدارة الأزمات والتعامل مع الظروف الصعبة فصناعة القرار في أوقات التوتر تحتاج إلى توازن بين الحزم والعقلانية، وبين حماية الأمن الداخلي والحفاظ على العلاقات الخارجية والأردن نجح في اتباع سياسة متزنة، تقوم على الحوار والدبلوماسية، وتجنب الدخول في صراعات لا تخدم مصلحته الوطنية فهذه السياسة ساعدت في تقليل المخاطر، والحفاظ على صورة الدولة كطرف مسؤول يسعى إلى الاستقرار والسلام.
ومن المهم أن ندرك أن الثبات لا يعني غياب التحديات، بل القدرة على مواجهتها دون انهيار فالأردن يواجه ضغوطًا اقتصادية، وتحديات اجتماعية، وارتفاعًا في تكاليف المعيشة، إضافة إلى تأثيرات الأزمات الإقليمية على موارده وفرصه التنموية ومع ذلك، فإن استمرار مؤسسات الدولة في العمل، واستمرار الحياة اليومية للمواطنين بشكل طبيعي، يعد دليلًا واضحًا على قوة الدولة وقدرتها على الصمود.
إن مسؤولية الحفاظ على هذا الاستقرار لا تقع على عاتق الحكومة وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة بين جميع أفراد المجتمع فكل مواطن له دور، مهما كان بسيطًا، في دعم أمن الوطن واستقراره فالالتزام بالقانون، واحترام النظام، والعمل بجد، ونبذ الشائعات، كلها ممارسات تعزز من قوة الدولة وتماسكها وفي زمن الأزمات، تصبح هذه السلوكيات أكثر أهمية من أي وقت مضى.
وفي الختام، يمكن القول إن الأردن بالفعل في عين العاصفة، لكنه أثبت مرارًا أنه قادر على الثبات والصمود فقوته ليست في موارده فقط، بل في إرادة شعبه، وحكمة قيادته، وصلابة مؤسساته والتاريخ يعلمنا أن الدول التي تحافظ على وحدتها وتتمسك بثوابتها، تستطيع أن تتجاوز أصعب الظروف لذلك، فإن الحفاظ على أمن الوطن واستقراره يجب أن يبقى أولوية دائمة، ومسؤولية لا يجوز التهاون بها.
الكاتب من الأردن