ماذا عن إرهاب إسرائيل… وماذا عن برنامجها النووي؟
محي الدين غنيم …..
في عالمٍ يُفترض أنه تحكمه القوانين الدولية وتضبطه منظومات العدالة، تبرز مفارقة صارخة تكاد تكون الفضيحة الأكبر في تاريخ النظام العالمي الحديث : ازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا النووية وخصوصًا حين يكون الطرف المعني هو إسرائيل.
فبينما تحاصر دول عربية وإسلامية بالعقوبات والضغوط السياسية والاقتصادية لمجرد سعيها نحو امتلاك برامج نووية حتى وإن كانت لأغراض سلمية نجد أن إسرائيل، التي تمتلك ترسانة نووية غير خاضعة لأي رقابة دولية، تعيش خارج إطار المساءلة وكأنها فوق القانون.
نووي “محرّم” وآخر “مسموح”!
حين تعلن دولة إسلامية نيتها تطوير برنامج نووي، تنهال عليها الاتهامات وتفرض عليها العقوبات وتتحرك المؤسسات الدولية وعلى رأسها الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمراقبة كل تفصيلة صغيرة.
لكن، ماذا عن إسرائيل؟
إسرائيل لم توقع أصلا على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ولم تسمح بأي تفتيش حقيقي لمنشآتها، وعلى رأسها مفاعل ديمونا، الذي تشير تقارير دولية عديدة إلى أنه القلب النابض لبرنامجها النووي العسكري.
ورغم ذلك، لا عقوبات ولا ضغوط ولا حتى إدانة حقيقية.
إرهاب الدولة… تحت الحماية
الأمر لا يتوقف عند حدود السلاح النووي، بل يتجاوز ذلك إلى ممارسات تصنف وفق القانون الدولي ضمن إرهاب الدولة :
قصف، اغتيالات، استهداف بنى تحتية، انتهاكات متكررة لسيادة دول، وكل ذلك يتم في ظل صمت دولي مريب، بل ودعم علني من قوى كبرى.
كيف يمكن لدولة تمتلك أسلحة دمار شامل وترفض الخضوع للرقابة وتمارس هذا الكم من العنف، أن تُعامل كشريك طبيعي في المجتمع الدولي؟
من يملك الحق… ومن يُمنع؟
السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه : هل المسألة تتعلق فعلا بمنع انتشار السلاح النووي أم بمن يُسمح له بالامتلاك ومن يُمنع؟
إذا كان الهدف هو حماية العالم، فلماذا يُغض الطرف عن ترسانة نووية كاملة خارج أي رقابة؟
وإذا كان القانون الدولي يُطبق على الجميع، فلماذا يُستثنى طرف بعينه؟
النظام الدولي… أزمة مصداقية
هذه الازدواجية لا تضعف فقط مصداقية المؤسسات الدولية، بل تقوض فكرة العدالة نفسها.
حين يشعر العالم العربي والإسلامي أن القوانين تطبق عليه فقط، بينما تُستثنى إسرائيل، فإن ذلك يغذي الشعور بالظلم ويفتح الباب أمام مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.
إن القضية لم تعد مجرد برنامج نووي هنا أو هناك، بل أصبحت اختبارًا حقيقيًا لعدالة النظام الدولي.
إما أن يكون هناك معيار واحد يُطبق على الجميع…
أو أن العالم يعترف صراحة بأنه يعيش في ظل قانون القوة، لا قوة القانون.
وفي ظل هذا الواقع، يبقى السؤال معلقًا في وجه العالم :
إذا كان امتلاك السلاح النووي جريمة… فلماذا لا تُحاسب إسرائيل؟
الكاتب من الأردن