فورين بوليسي: جعل السعودية دولة منبوذة لن يغير سلوكها
وهج 24 : في مقال نشره موقع “فورين بوليسي” لجون سباكبان، الزميل في مركز سياسات التعليم لمنع الانتشار، حث فيه إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن للتعامل مع السعودية بطريقة غير النظر إليها كدولة منبوذة، وقال إن ولي العهد السعودي انتظر وقتا قبل أن يقدم التهنئة لبايدن.
ولم يكن هذا مصادفة، فقد قاد ولي العهد السعودي على مدى السنوات الأربع الماضية حربا عبثية في اليمن، وأفلت من جريمة قتل وبدأ مشروعا نوويا سريا مع الصين لمعالجة اليورانيوم.
وسيدعو الديمقراطيون وسريعا بايدن للتخلي عن التحالف الأمريكي- السعودي، لكن عليه مقاومة هذه الدعوات لأن التخلي عن حلفاء أمريكا لن يحسن من سلوكهم. وبدلا من ذلك، على الرئيس المقبل تشكيل تحالف من الدول الغربية والشرق الأوسطية ومنها السعودية، يعمل كثقل يمنع المملكة من الحصول على الأسلحة النووية وانتهاك حقوق الإنسان.
ويقول إن أعضاء الكونغرس، الجمهوريين والديمقراطيين تعبوا من السعودية، ففي العام الماضي استخدم الرئيس دونالد ترامب الفيتو ضد قرار في الكونغرس يدعو لمنع صفقة أسلحة إلى السعودية كردٍ على حرب اليمن.
وصوّت كل ديمقراطي ضد القرار، بالإضافة إلى حلفاء ترامب مثل السناتور ليندزي غراهام. وفي نقده للسعودية ذهب بايدن أبعد من أي ديمقراطي. ففي تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 وخلال مناظرة ديمقراطية، قال إنه سيكون “واضحا أننا لن نبيع أسلحة” إلى السعودية بشكل “سيجعلهم منبوذين كما هم”.
وأضاف الكاتب إن تحميل السعوديين المسؤولية لمحاولتهم الحصول على أسلحة نووية وارتكاب خروقات حقوق الإنسان، أمر منطقي. والسؤال عن كيفية تحقيق هذا، فجعل المملكة دولة منبوذة لن يحد من محاولاتها الحصول على أسلحة نووية، ومن انتهاكات حقوق الإنسان.
وإذا أرادت واشنطن إصلاح الرياض، فعليها أن تفكر بما يقلق السعودية، وهو الخوف من تخلي أمريكا عنها. ويرى الكاتب أن مظاهر القلق السعودية متجذرة بالربيع العربي ودعم إدارة باراك أوباما للمتظاهرين المطالبين بالديمقراطية في العالم العربي، وإجبار الديكتاتور المصري حسني مبارك على التنحي عن السلطة، مما أثار مخاوف السعوديين من مواجهة سيناريو مماثل.
وزادت المخاوف السعودية منذ ذلك الوقت، ونُظر للاتفاقية النووية عام 2015 في داخل السعودية على أنها محاولة للتخلي عن المملكة ومصادقة إيران. وفضّلت الرياض ترامب على أوباما؛ لأن الرئيس الأمريكي الحالي تجاهل حقوق الإنسان، وكان متشددا تجاه إيران.
ولكن ترامب سخر من الملك سلمان لاعتماد بلاده على الدعم الأمريكي، وقال في 2018: “أيها الملك نحن نحميك”، مضيفا: “قد لا تبقى في مكانك أسبوعين بدوننا”.
ومحاولات الكونغرس الأخيرة لمنع صفقات السلاح إلى السعودية تزيد من مخاوف التخلي عنها. ولم تكن مصادفة التعاون السري مع الصين في برنامج نووي، والتعامل مع إيران في اليمن كتهديد وجودي.
ويتعامل ولي العهد محمد بن سلمان والنخبة السعودية مع العلاقة مع الصين التي تسمح بالحصول على ترسانة أسلحة نووية أفضل من استمرار الاعتماد على واشنطن. ولو لم ترسم الولايات المتحدة نهجا جديدا فسنكون أمام سيناريو سباق تسلح نووي بين السعودية وإيران.
ولو تعاملت إدارة بايدن مع السعودية كدولة منبوذة فمن غير المحتمل أن تغير سلوكها، وحتى لو لم تحصل على سلاح نووي، فالدول المنبوذة الأخرى مثل كوريا الشمالية وإيران وكوبا تعد من أكثر الدول انتهاكا لحقوق الإنسان، وحالة التهميش لم تغيّرها، كما لن يغير السعودية.
ولو لم يغيّر هذا النهج السعودي فما الذي سيخفف من قلق السعودية؟ وهنا يشير الكاتب إلى تحالف إقليمي وغربي وتعاون مشترك في مجالات الطاقة والأمن والاقتصاد.
وحتى لو كان هذا التحالف صغيرا في البداية، وضم الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي والدول العربية الصغيرة مثل عُمان والأردن وتونس والبحرين والإمارات العربية المتحدة، فسيكون إشارة على عدم تخلي أمريكا عن السعودية وتركها تحت رحمة إيران.
ومدخل كهذا سيخفف من مخاوف السعودية ويجعل من قصف اليمن وامتلاك السلاح النووي أقل جاذبية. وتحالف كهذا يجب ألا يستبعد إيران، كما لم يستبعد مارشال في خطته لأوروبا الاتحاد السوفييتي ودعوته إياه إلى الانضمام.
ولكن على إيران التوقف عن تخصيب اليورانيوم ووقف العمليات العسكرية ضد الدول الجارة أو دعم الجماعات الوكيلة. وحتى هذا الوقت لم تظهر إيران أية نية للتخلي عن التخصيب، ومع ذلك يجب التركيز في التحالف الجديد على المنافع الاقتصادية لمستقبل بدون مشاريع نووية.
المصدر : القدس العربي