رجل الدين ورجل السياسة … تجاذب ام تنافر !!!

لقد لاحظنا في الآونة الاخيرة ان كثيراً من رجال السياسة في مقابلاتهم وخطبهم ينتقدون رجال الدين وعلماء الدين بأمور كثيرة سياسية وغير سياسية كذلك الامر نجد ان كثيراً من رجال الدين وعلماء الدين بخطبهم عبر المنابر المختلفة يتطرقون لمختلف الاوضاع السياسية في الدول العربية والشأن السياسي الداخلي مستغلين الجماهير التي تؤيدهم وتؤازرهم وتؤمن بما يقولون في فحوى خطبهم مما اثار لغط كبير بالاوساط الدينية والسياسية لكلا الطرفين في مواجهة غير معلنة .
ان العلاقة بين الديني والسياسي علاقة يغلب عليها طابع الجدل ففي كثير من الاحيان يمتد ما هو ديني الى مجال ما هو سياسي ويترتب عن ذلك النظر الى شؤون البلاد والعباد بما تقتضيه مصلحة التنظيم او الجماعة الدينية ورجالاتها واحيانا يمتد ما هو سياسي الى مجال ما هو ديني ويتم التعاطي مع الدين وموضوعاته وفقاً لمصلحة رجل السياسة فلا بد اذن من ترتيب العلاقة بين مجالي الديني والسياسي بشكل يحفظ للدين من جهة جوهره الروحي والاخلاقي والانساني مع العلم ان جوهر الدين كيفما كان هو بسط قيم السلم والمحبة بين الناس جميعا ومن جهة ثانية يحفظ للسياسة شأن تدبير امور البلاد والعباد بما يتطلبه الواقع والمصلحة العامة فلا بد اذن ان يلزم كل طرف في هذه المعادلة حدوده ولا يتعداها بصيغة مباشرة فيجب التمييز بين ما يدخل في نطاق الدين وما يدخل في نطاق التدبير السياسي ان هذا الطرح المنطقي لا يستهوي الكثيرين فيعتبره من قبيل تركيب الجمل او تفسير الماء بالماء فما اصعب ان يتحقق فعلاً .
ان هذا التميز على ارض الواقع مشكل العلاقة بين الدين والسياسة في الواقع العربي فهو ليس مشكلة مفاهيم ولا مشكلة دستور ولا مشكلة مؤسساتنا بل هناك ما هو اعمق نجد انه وضع اجتماعي متكلس منذ نتائج مسار تاريخي وعن عجز مزمن في ترتيب العلاقة بين الطرفين اي ان هناك شيئاً غير متوازن اي اننا نتحدث عن امتداد ما هو ديني الى مجال ما هو سياسي من اجل الحفاظ على مصلحة المؤسسة الدينية ورجالاتها مقابل امتداد ما هو سياسي الى ما هو ديني وفقاً لمصلحة رجال السياسة فهناك من يعمل على توظيف الدين واستعماله لغايات سياسية وهذا العمل غير مناط الا برئيس دولة رجل سياسة اما حينما يدخل رجل دين متشدد الى مضمار العمل السياسي مستنداً على كثير من الامور الدينية ويقحم نفسه في قضايا الدولة السياسية والقضايا العمومية فانه يكف عن ان يكون مجرد رجل دين ليصبح بكل بساطة رجل سياسة فهناك من يجعل الاسلام في وضع النقيض من مسار الدولة وعلى ان الدولة مبتعدة عن تعاليم الدين وهذا خطأ كبير ومفارقة تاريخية فالدولة حافظت على تطبيق الشرائع الاسلامية ليس لأن هذه الشرائع كانت في حقيقتها وواقعها تحمي الدولة من شرور جزء لا بأس به من التنظيم الاجتماعي فض المنازعات تنظيم المعاملات وترتيب العبادات … الخ ، فرئيس اي دولة هو أول من يحمي الشرائع الدينية لانها تخدم مصلحته اولاً في تحقيق الامن الاجتماعي والشرائع بحاجة للوازع الرئاسي حماية لنفسها من أي عبث والدولة تجد في الدين تربه خصبة لتحقيق التلاحم حولها وتعتبره حافظاً للنظام الاجتماعي واستقرار علاقاته والناس هم انفسهم اشد حرصاً على احترام المباديء الدينية التي تضمن لهم استقرارهم الاجتماعي والنفسي هكذا يكون التعايش بين القيادة والشعب فهناك تكامل ووفاق واتفاق وهناك بيتاً شعرياً لابن المعتز يوضح الأخذ والعطاء بين الدين والسياسة في التجربة العربية الاسلامية حيث يقول الدين بالملك يبقى والملك بالدين يقوى .

المهندس هاشم نايل المجالي

[email protected]

قد يعجبك ايضا