السودان إلى أين……؟

أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي …

 

نحن نعلم بأن إسقاط حكم البشير في السودان ورغم ما قدمه من تنازلات للتحالف الصهيوأمريكي السعودي الإماراتي إلا أنه سقط كحزب يمثل الإخوان المسلمين ويحكم السودان كما تم إسقاط أنظمة الإخوان في مصر وليبيا وتونس….وغيرها بعد أن وقعوا بأفخاخ المخطط الصهيوأمريكي السعودي الإماراتي بما سمي بالثورات العربية المفتعلة أو مخطط الشرق الأوسط الجديد أو الكبير وهي أسماء للمشروع التلمودي الصهيوني القديم المتجدد (إسرائيل الكبرى من النيل للفرات)…

إنتهى دور الإخوان بعد أن إنضموا وبكل طاقتهم إلى الحلف الصهيوأمريكي في المؤامرة على الأمة العربية والإسلامية وبالذات على سورية المقاومة، ظنا منهم أن ذلك الحلف التلمودي سيبقيهم على كراسيهم إلى يوم القيامة، وحتى أن الدول التي كانت وما زالت داعمة لهم كتركيا وقطر تم المحاولة لإسقاطهم بعد أن إنتهى دورهم لكن فشل إكمال مخططهم وتم إلصاق كل التهم الإرهابية التي جرت في المنطقة والعالم بالإخوان المسلمين والدول الداعمة لهم تركيا وقطر أو التي إستغلتهم لتنفيذ المخطط الصهيوأمريكي عندما كانوا محورا واحدا ومتكامل مع أمريكا والسعودية والإمارات والصهاينة المحتلين لفلسطين والأراضي العربية الأخرى في المؤامرة الكونية على دول الأمة العربية والإسلامية…

وأيضا من التنازلات التي قدمها البشير للمحور السعودي ليبقى على كرسي الحكم هو إرسال جنود سودانيين للقتال في اليمن وعلى الخطوط الأمامية من جبهات القتال فكانوا أداة تنفيذية لقيادتهم وحكومتهم الفاشلة وقادة جيشهم كمرتزقة تم شراء ذممهم بحفنة من الأموال وبقرار عسكري فاشي مجرم، فساهموا بقتل الشعب اليمني وتهجيره فمنهم من قتل ومنهم من أسر من قبل الجيش اليمني البطل واللجان الشعبية المقاومة…

وبعد سقوط حكم البشير إستلم البرهان كمرحلة إنتقالية لحين تشكيل حكومة ومن ثم عمل إنتخابات برلمانية ورئاسية وهذا ما كان متفق عليه حتى مع الدول التي شاركت في ذلك الإتفاق، وبدأت مرحلة المجلس الإنتقالي بقيادة البرهان وتم تشكيل حكومة برئاسة حمدوك إلا أن الشعب السوداني لم يجد أي تغيير داخليا وخارجيا وإكتشف بأن هناك الكثير من الخلافات بين البرهان وحمدوك فأصبح هناك عدم ثقة بهما نهائيا وبالذات بعد عملية التطبيع مع الكيان الصهيوني وبقرار أمريكي فرض على السودان بوعود مزخرفة وحجج مفتعلة أصلا من التحالف الصهيوأمريكي لشطبهم من قائمة الإرهاب، وبالرغم من رفض معظم الشعب السوداني الشرفاء للتطبيع إلا أن عملية السلام والتطبيع تمت وفرضت على ذلك الشعب المعروف تاريخه النضالي والمقاوم لكل محتل على الأراضي العربية وبالذات فلسطين، إلا أن البرهان تم تهيئته من قبل الصهيوأمريكيين والسعوديين كديكتاتور جديد على الشعب السوداني يأمر وهم يطيعون مستغلين حالة الفقر والبطالة والإنهيار الإقتصادي والمالي والضعف السياسي والفتن والحروب العسكرية والتقسيم الذي يمر به السودان وشعبه والحلف الشيطاني هو من كان سبب بكل ما ذكر سابقا بعد أن كان في سنوات مضت سلة الغذاء العربي وحتى الإسلامي….

وفي الأيام الماضية تم شطبهم من قائمة الإرهاب، فتفاجئ الشعب السوداني الذي كان أحد مطالبه بإنتفاضته السابقة هو عودة أبنائه من الحدود السعودية اليمنية ومن جبهات القتال التي وقعوا بها من قيادة البشير السابقة وطالبوا بخروج السودان من التحالف السعودي، تفاجئ الشعب السوداني بقرار البرهان وحمدوك بإرسال جنود آخرين كما يدعون لحماية الحدود السعودية وبأن الأمر قد إتخذ للأسف الشديد، والشعب السوداني بشرفاء أحزابه وحركاته ومستقليه وحتى الناس العاديين يعلمون بأن ذلك المجلس الإنتقالي بقيادة البرهان ورئاسة الحكومة بقيادة حمدوك لا يحق لهم إتخاذ أي قرار داخلي وخارجي يمس الأمن القومي السوداني وحياة أبناء شعبه من عسكريين ومدنيين وعلاقاتهم الخارجية لأنهم في مرحلة إنتقالية ستنتهي فورا بعد إتباع الدستور وبنوده الخاصة بالمرحلة الإنتقالية لحين إيصاله إلى بر الأمان…

وقرارات البرهان التي إتخذها منذ تسلمه رئاسة المجلس الإنتقالي والخارجة عن الدستور السوداني وعن رأي الشعب السوداني سيتم إسقاطها من قبل الشعب السوداني الحر والمقاوم والذي يرفض التطبيع مع الكيان الصهيوني ويرفض البقاء مع الحلف الصهيوسعودي ويطالب بإعادة أبنائه من جبهات القتال المفتعلة، والذي يعتبر فلسطين قضيته الأولى وعبر تاريخه ولن يقبل بأن يصل السودان إلى الإنحطاط الذي وصل إليه من التبعية الكاملة لمحور الشر الصهيوسعودي، وسيعمل على إسقاط البرهان وحمدوك وكل المتآمرين على الشعب السوداني لوعود صهيوأمريكية سعودية لبقائهم على الحكم إلى يوم القيامة، أما البرهان والذي يدعي بأنه إستخار الله في قراراته فخيره ونصب نفسه كإله او كولي من أولياء الله الصالحين على الشعب السوداني فلن يبقى طويلا وسيثور عليه الشعب السوداني ثورة حقيقية نابعة من الداخل السوداني المقاوم، والله سبحانه وتعالى بريئ منه ومن أمثاله الذين يضعون أيديهم بأيدي أعداء الله والأمة والإنسانية جمعاء…قال تعالى ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) صدق الله العظيم…
وقال تعالى ( ولا تحسبن الله بغافل عما يفعله الظالمون ولكن يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار) صدق الله العظيم …

لذلك سينهض الشعب السوداني من كبواته وسيثورة ثورة حقيقية وسينتصر على الباطل مهما زينه البرهان وحمدوك ليجعله حق وسيرفض كل الأموال الموعوده والإستثمارات الصهيونية الملغومة لأنه يعلم جيدا حقيقة ذلك العدو الصهيوني الغاشم والقاتل للبشرية جمعاء…

ولو أن البرهان وحمدوك تعلموا مما جرى لمن قبلهم من الرؤساء لما إرتكبوا أية حماقة ومغامرة بحق الشعب السوداني وبحق الجيش السوداني، ولولا الوعود الخارجية الصهيوأمريكية التي أعطيت لهم ولولا الدعم الصهيوسعودي الإماراتي الذي منح لهم لما تجرأ أي منهم على إتخاذ أي قرار وهم بالمرحلة الإنتقالية المؤقته، وهم يعلمون جيدا أنهم مخالفون لكل القوانين والشرائع السماوية والأرضية السودانية لكنهم رغم ذلك لم يكترثوا لرفض الشعب السوداني ولم يصونوا كرامته كما وعدوهم ولم يحموا الحدود ولم يحافظوا على ثروات البلاد والعباد للأسف الشديد….

والأيام والأسابيع والأشهر القادمة ستكون مليئة بالأحداث السودانية وبثورة شعب أبي ثورة حقيقية وسينتصرون بعون الله لهم وسيعود السودان إلى مقاومته الحرة والشريفة والمناهضة لكل المخططات والمشاريع الصهيوأمريكية السعودية الإماراتية داخل السودان وخارجه وسيعود أبنائهم إلى وطنهم وسيعتذرون لإخوانهم اليمنيين عما إرتكبه أبنائهم المجبرين على القتال بحقهم…

فالسودان ورغم كل ما جرى له في الماضي والحاضر من لعبة الأمم ومشاريع الصهيونية العالمية والتي أرجعته إلى العصر الحجري إلا أنه سيبقى شامخا بشرفاء جيشه وأبنائه وأحزابه ومستقليه، وسيثبت للأمة والعالم بأنه لم ولن يرضخ أبدا لكل المؤامرات على السودان وعلى فلسطين وعلى الأمة والإنسانية كاملة، والله على نصرهم لقدير إنه نعم المولى ونعم النصير…

الكاتب والباحث والمحلل السياسي…
أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي..

قد يعجبك ايضا