الغبن الفاحش أم الفساد الفاحش
بقلم الإعلامي العميد المتقاعد هاشم المجالي .………….
في عام 2014 أثناء ان كنت اتابع دراستي للماجستير في كلية الدفاع الوطني التابعة لجامعة مؤتة ، كان يأتينا محاضرون من كل مواقع المسؤولية في الدولة امثال اصحاب الدولة والمعالي العاملين والسابقين ، ليتحدثوا لنا عن تجاربهم وخبراتهم وفنونهم في ادارة مؤسسات الدولة .
واذكر أن أحد المحاضرين كان الدكتور خالد طوقان الذي استلم رئاسة جامعة البلقاء التطبيقية حيث سمعت انه وردت بحقه الكثير من الشكاوي عليه لدى ادارة مكافحة الفساد ، ثم انتقل بعد هذه الشكاوي ليتسلم حقيبة التربية والتعليم العالي ثم بعد ذلك الى وزارة الطاقة ثم استلم هيئة الطاقة النووية وتكررت نفس السيناريوهات معه وعليه .
وللأمانة اذكر من محاضرته أنه تكلم عن مستقبل الاردن النووي الواعد ، وتحدث أن هناك كميات كبيرة مكتشفة و تجارية من اليورانيوم بالأردن ، حيث اختار الدكتور طوقان خيار رفض بيعها وذلك لأجل استثمارها ، واذكر انه قال بالحرف الواحد ان الاردن في عام 2017 سوف يغطي حاجات الأردن من الطاقة المتولدة من المفاعلات النووية السلمية التي تم إنشاءها والتي دفعت الدولة عليها الملايين لا بل المليارات من الدولارات ، وقد عشنا بتلك المحاضرة حلما جميلا جدا مع الوزير طوقان حيث تخيلت الاردن بالمستقبل القريب بدون اعباء مالية قد ترهق أو تزهق الموازنات المالية بسبب كلف فاتورة الطاقة العالية ، لا بل أنني قد قمت بتفصيل الchبر الأردني وهدبت الشماغ وخططت للسياحة العائلية في كل دول العالم كوننا سوف نصير رعايا دولة نووية غنية بالطاقة، ولكن للأسف لم يتحقق لا الحلم النووي ولم نعرف أيضا شيئا عن كميات اليورانيوم المكتشفة !!! وهل ما زالت موجودة أم تم بيعها !! ولا نعرف أيضا هل نحن دولة تمتلك مفاعلات نووية ام خ……ية ؟؟
كما اذكر ان معالي المرحوم السيد حاتم الحلواني كان وزيرا للتجارة والصناعة وحاضرنا أيضا في محاضرته عن مديونية الاردن التي كانت قد وصلت 20مليار دينار في عام 2014 وأن 80% منها كانت بسبب كلف الطاقة التي نشتري النفط لإنتاجها ، وأننا بالمفاعل النووي الطوقاني والصخر الزيتي الزواتي سوف تتوقف عندنا الزيادات على عجز الموازنات الحكومية المالية ، ولا ننسى كذلك أمين عمان الذي تحدث عن مشروع الباص السريع الذي سوف ينتهي في عام 2017 ، ولا ننسى أيضا مشروع قناة البحرين الذي خطط لها بأنها سوف تنتهي دراساتها وتبدأ الحكومة بتنفيذها بعام 2017 .
وها نحن على مشارف عام 2021 ولم نملك لا طاقة نووية ولا نعرف شيئا عن اليورانيوم المكتشف الذي اكيد سيكون قد تبخر من وجهة النظر الحكومية ، ولا ننسى الصخر الزيتي الأردني أو الباص السريع الذان قد ارهقانا ولا زلنا لم ولن نعرف فيما اذا تبخرا مثل المفاعلات النووية واليورانيومات المكتشفة ، كما ان المديونية العامة للموازنة قد تجاوزت ال 40 مليار بدون تغير أي شي أيجابي على وجه الارض الأردنية ، لا بل أنه قد تم بيًع كل شي على الأرض والهواء الأردني بما فيها من ثروات ومقدرات ثمينة وبعقود افسادية فاحشة ، ومع ذلك لا زال طوقان في موقعه ولكن تبخرت المفاعلات اليورانيومية ولا زالت زواتي بموقعها ولكن تبخر الصخر الزيتي، والطرق لا زالت في أزماتها ولكن هل سيتبخر الباص السريع .
والآن يتحدث الإعلام والسوشال ميديا عن الغبن الفاحش في العطارات فقط ونسينا الباقي ، وكأن الحكومة الأردنية امرأة غبية قد ضحك عليها اخوانها واستولوا على ورثتها نتيجة لجهلها بما وقًعت عليه من تنازلات وضياع لحقوقها واستيلائهم إخوتها على ورثتها .
الغبن الفاحش كلمة استخدمتها هيئة مكافحة الفساد تأدبا ولكن كان من الأفضل لها ان تقول عنه الفساد الواضح و الفاحش بحق الوطن والمواطن .
واخيرا أقول عظم الله اجركم يا مواطن ويا وطن .