بموقفه الحازم ضد اقتحام الكونغرس.. استبعاد تنفيذ الجيش الأمريكي أي قرار عسكري لترامب ضد إيران
وهج نيوز : ترتب عن الوضعية السياسية الصعبة التي يمر منها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أعقاب اقتحام أنصاره للكونغرس استبعاد أي مغامرة عسكرية في الشرق الأوسط ضد إيران خلال ما تبقى له من فترة الحكم، وذلك بعدما أدار البنتاغون ظهره له بشكل نهائي واتخذه منه قادة الجيش موقفا سلبيا ومنها قطع الاتصالات إلا في الحد الأدنى.
وكانت تحاليل تذهب إلى احتمال توجيه الرئيس ترامب ضربة إلى المنشآت النووية في إيران خلال هذه المدة. وارتفع هذا الشعور عند مجموعة من المحللين بعد قرار البنتاغون الإبقاء على حاملة الطائرات في بحر العرب بالقرب من الخليج العربي ثم إرسال قاذفتين من نوع بي 52 التي تحمل قنابل ذكية وضخمة ضد التحصينات.
وعلى الرغم من أن هذا الوجود العسكري غير كاف نهائيا لمواجهة إيران بل حتى تخويفها، اعتقد البعض في احتمال إقدام الرئيس ترامب خلال الأسبوعين الأخيرين من حكمه على تقديم هدية إلى إسرائيل وهي ضرب منشآت نووية إيرانية ولو بشكل رمزي لتقويض هيبة طهران. لكن هذا الاحتمال لم يعد واردا نهائيا بسبب تدهور العلاقة بين الجيش والبيت الأبيض.
وخلال الانتفاضة الحقوقية التي شهدتها الولايات المتحدة في أعقاب مقتل جورج فلويد الأمريكي من أصول إفريقية على يد شرطة مينيابوليس، أراد ترامب إنزال الجيش، لكن قادة المؤسسة العسكرية ثم القادة السابقين رفضوا بل شنوا حملة ضد الرئيس متهمين إياه بتوريط الجيش مع الشعب. وتدهورت العلاقة بشكل مستمر خلال الشهور الماضية، ومنها خلال الحملة الانتخابية والشهرين الأخيرين.
ليس من باب الصدفة تراجع ترامب عن مواقفه المتعنتة كلما رفع الجيش صوته منبها ومحذرا
وليس من باب الصدفة تراجع ترامب عن مواقفه المتعنتة كلما رفع الجيش صوته منبها ومحذرا. وبعد تشدد في عدم الاعتذار عما حصل من اقتحام في الكونغرس والاستمرار في عدم الاعتراف بفوز المرشح الديمقراطي، قبل في آخر المطاف لكن بعد تغريدة للبنتاغون. وجاء في هذا البيان الصادر أمس: “تتعهد وزارة الدفاع الأمريكية بتأمين نقل السلطة سلميا إلى الرئيس المنتخب جو بايدن”.
وأبرز القائم بأعمال وزير الدفاع كريس ميلر، عبر صفحة البنتاغون في تويتر: “أنا والأشخاص الذين أقودهم في وزارة الدفاع، سنواصل أداء واجباتنا وفقًا للقسم الذي أديناه، وسأنفذ عملية الانتقال السلمي للسلطة إلى الرئيس المنتخب بايدن في 20 يناير (كانون الثاني)… “أدين بشدة أعمال العنف هذه (اقتحام مبنى الكونغرس) التي تتعارض مع ديمقراطيتنا”، مشيرا الى أن ما جرى في الكونغرس “مخالف لمبادئ دستور الولايات المتحدة”.
وفي أعقاب اقتحام أنصار ترامب الكونغرس، يبدو أن الجيش اتخذ موقفا متشددا من الرئيس ترامب، ولن يقبل منه أي أوامر عسكرية في ظل التشكيك في استمرار شرعيته بعد انسحاب عدد من الوزراء وتشديد النواب في الكونغرس على إقالة ترامب قبل 20 يناير الجاري.
وهذا الوضع يؤدي مباشرة إلى الاستبعاد الكلي لأي مغامرة عسكرية في الأيام الأخيرة لدونالد ترامب باستهداف المنشآت النووية الإيرانية بحكم عدم امتثال الجيش لأوامر الرئيس باستثناء في حالة تعرض البلاد لهجوم أو تعرض مصالحها الخارجية لعملية كبيرة.
المصدر : القدس العربي