الصحف الإسرائيلية 22-3-2016

تركيا: بين العملية وبين اتفاق اللاجئين

بقلم: زلمان شوفال
العملية في اسطنبول، التي قتل فيها سياح اسرائيليين، حرفت الانتباه عن الاتفاق الذي وقع في نهاية الاسبوع بين تركيا والاتحاد الاوروبي حول وقف تدفق اللاجئين والمهاجرين الى اوروبا. ومع ذلك لا يمكن عدم الربط بين الامور، حيث أنه في اطار الاتفاق يحق للمواطنين الاتراك الدخول بشكل حر الى اوروبا، ستكون هذه طريقة اخرى لداعش من اجل الاقتراب من اهداف اخرى لتنفيذ العمليات.
قبل بضعة اشهر قامت اوروبا بفتح، وبسرعة، بوابتها أمام اللاجئين الذين جاءوا الى حدودها وانشأت الظروف التي تُمكن تركيا من أخذ ثمن الصفقة. لقد كانت الاعتبارات، لا سيما من قبل المستشارة الالمانية انغيلا ميركل، انسانية، بسبب سفك الدماء في سوريا والوضع الصعب في كل الشرق الاوسط. ولكن حينما انفجرت الموجة الانسانية على شواطيء اليونان. وفي المانيا نفسها تجاوز العدد المليون، بدأ قادة اوروبا القلقين بالبحث عن اجابة. وعندما يسيطر الخوف فان المنطق والتصميم يتراجعان للوراء.
الجغرافيا أعطت لتركيا مفاتيح الدخول الى اوروبا، خصوصا لاولئك القادمين من الشرق. فقرر الاتراك استغلال هذا الامر حتى النهاية. في البدء مطلوب من اوروبا أن تدفع لتركيا 6 مليارات يورو، اضافة الى وعد بأن مواطني تركيا التي يبلغ عدد سكانها 75 مليون، يمكنهم الدخول بدون تأشيرة الى دول الاتحاد الاوروبي. وتقرر ايضا تسهيل شروط انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي.
الاتفاق المذكور أعلاه وشروطه أثار في اوروبا موجة من الاحتجاج والمعارضة، الامر الذي سيتفاقم بعد العملية التي حدثت في نهاية الاسبوع. هذه الانتقادات قد تضعضع مكانة انغيلا ميركل السياسية لأنها لعبت دورا مركزيا في بلورة الاتفاق مع تركيا، ليس في بلادها فقط، بل ايضا في باقي اعضاء الاتحاد.
حسب رأي المعارضين للاتفاق بين تركيا والاتحاد الاوروبي فان غياب المنطق على المدى البعيد يكمن في مسألة الغاء التأشيرات لمواطني تركيا. من جهة اوروبا تريد منع اغراقها بالمهاجرين العرب المسلمين. ومن جهة اخرى ستُسهل دخول ملايين المسلمين الاتراك. وهناك من يقلق في الاتحاد من السيناريو القائل إن هناك اتراك سينضمون الى صفوف داعش ويستغلون هذه التسهيلات.
وهناك ايضا الخلل الاخلاقي في الاتفاق. فتركيا التي اعتبرت ذات مرة رائدة التقدم وتقبل الآخر في العالم الاسلامي، تلبس الآن تحت نظام اردوغان صورة الدولة القمعية وتلحق الضرر بحرية الصحافة والتعبير وتفرض على محاكمها الخضوع للمصالح السياسية للحكومة.
ويضاف الى كل ذلك، خلافا للتعهدات في اطار الحلف الاطلسي وبدلا من المساهمة في الحرب ضد داعش، فان تركيا تقوم بقصف الاكراد. ويلخص ديفيد غاردنر، المسؤول عن قرص الخارجية في “فايننشال تايمز″ البريطانية: “الاتحاد الاوروبي اليائس يبيع مبادئه لزعيم تركيا المتسلط”.
اسرائيل اليوم

قد يعجبك ايضا