يعتقد البعض ان مسيحيي الاردن دخلاء على النسيج الاردني ، وأنهم بقايا رومان وصليبيين !.

د.عيسى حداد ……

 

يعتبر المسيحيين بالأردن من اقدم المجتمعات المسيحية بالعالم اجمع ، حيث يرجع تاريخهم لبداية للقرن الاول الميلادي ، ولقد تبع المسيح كثر من أبناء شمال الاردن ، بل وبنيت دور عبادة سرية خلال حياة السيد المسيح بالأردن ، فلقد اتبع كثر من سكان جادارا ( ام قيس) وجراسيا (جرش) وبيلا (طبقة فحل) الديانة المسيحية ، وتعتبر طبقة فحل من المدن الاولى اللتي انتشرت فيها الديانة المسيحية بشكل سري حوالي العام ١٠٠ ميلادي ،
وتعود أصول أغلبية مسيحيي الاردن للغساسنة العرب الاقحاح ،

تعرض المسيحيين بالأردن للكثير من الاضطهاد الروم ، ولذا فقد مارسوا طقوسهم الدينية بالخفاء وبعيداً بالكهوف والجبال وبعتم الليل سراً ، وهاجر كثر منهم الى مناطق لا يصلها الرومان كجنوب العراق ومنطقة شمال ووسط الجزيرة العربية .

عندما اعتلى عرش روما الإمبراطور قسطنطين الاول أبن القديسة هيلانة عام ٣٠٦ ميلادي عرش الامبراطورية الرومانية ، أعلن وقف اضطهاد المسيحيين ، وتحوله للمسيحية وأعلن المسيحية كديانة رسمية لإمبراطورية ، تنفس مسيحيي الاردن الصعداء ، وجاهروا بديانتهم ومارسوا طقوسهم علناً بعد حوالي مئتين عام من ممارستها بالخفاء .

وأصبحت الديانة المسيحية ديانة ألغالبية العظمى من السكان المحليين .

ولقد صعق البيزنطيين بمعركة مؤتة عام ٦٣٠ ميلادي ، حيث انظم الغساسنة المسيحيين للقتال مع جيش المسلمين لتعزيز موقفهم ضد البيزنطيين ، ولذا سميوا بالعزيزات .

وكذلك بمعركة طبقة فحل اثبت المسيحيين عروبتهم عندما انسحبت قبائل غسان من معسكر البيزنطيين وانضموا الى اخوتهم العرب المسلمين لقتال البيزنطيين ، ويرجع ذلك الى انهم فضلوا حكم ابناء جلدتهم من المسلمين على الغرباء ، ولقد سمح الأمويين لمسيحيي شرق الاردن بالاحتفاظ بكنائسهم وبناء كنائس جديدة .

كما قاتلت قبائل نمر وتغلب المسيحيتين بقيادة أنس النميري الى جانب المسلمين ضد الفرس .

بالعام ٦٣٦ ميلادي بدأت جيوش الفتح الاسلامي بدك معاقل البيزنطيين شمال الاردن بإتجاه سوريا ، وأصبح الغساسنة تحت الحكم الاسلامي طوعاً وساندوا جيوش الفتح الاسلامي ورحبوا بهم ، فكان دخول الاردن سهلاً مما حدى للبيزنطيين بالانسحاب وتجميع جيوشهم جنوب سوريا حيث حدثت معركة اليرموك ، كباقي سكان شرق الاردن فان الغساسنة انقسموا بين من بقي على الديانة المسيحية وبين من اعتنق الإسلام .

وذهب التحالف بين الغساسنة المسيحيين والمسلمين الى ابعد من ذلك ، فقد ساروا مع جيوش المسلمين لفتح شمال افريقيا وحتى الأندلس ، وتم تسليمهم الكثير من المناصب الإدارية والمالية بالإمبراطورية الاسلامية .

إبان الحروب الصليبية حوالي العام ١١٠٠ ميلادي تعرض المسيحيين الشرقيين للاضطهاد مجددا ، بل قام الصليبيين بالتنكيل بهم ، ولقد قتل مئات الآلاف منهم ، لم يحترم الصليبيين حرمة الكنائس ، فغرقت كنائس القسطنطينية و انطاكية ودمشق والقدس بدماء المسيحيين الشرقيين .

قام مسيحيي الشرق بالعمل مع إخوتهم العرب المسلمين بالقتال ضد الصليبيين ، فثورة مريم الدمشقية شاهدٌ على ذلك .

كما شارك المسيحيين المسلمين القتال تحت راية القائد المسلم ، صلاح الدين الأيوبي ، وعيسى العوام مثل من كثير من الأمثلة على ذلك .

المسيحيين بالأردن ليسوا بطائفة ولا دخلاء على هذه الارض ، نحن من طينها وعجينها وتاريخها ، اخوة لأبناء العمومة وسنبقى أخوة الى يوم الدين ، عشنا سوياً عبر آلاف السنين بكل محبة وأخوة وسيبقى هذا حالنا ما دام بيننا الكثير الكثير من الشرفاء والعاقلين ، والذي يوحدنا بالإضافة إلى وحدة الدم والتاريخ والثقافة، إله واحد أحد لا شريك له آمين…
حمى الله مملكتنا والهواشم.

قد يعجبك ايضا