صدى البطولة في زمن الخذلان
#عفاف_فيصل_صالح …..
في زخم الوجود وصرخة الأقدار، يعلو صوت الجهاد مدوياً في الآفاق، وليس كأي صوت، بل هو صوت يُنسج من خيوط المعاني العميقة. تجليات تلك المعاني تتجلى في آية من آيات الخلود: ﴿ قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾.
هنا، تتجلى تضحية المجاهدين في فلسطين، الذين اخترقوا نسيج هذه الآية بأفعالهم. تجلى القهر حيثما حلوا، وضحوا بكل ما هو عزيز وذو قيمة: آباؤهم، أبناؤهم، عشيرتهم، وأموالهم. لم يكونوا مجرد أرقام في سجلات التاريخ بل كانوا أساطير تتجول في أروقة الجهاد، لتصبح أسماؤهم خالدة في ذاكرة الإنسانية. لم يكونوا خائفين من الموت، بل كانوا يتسابقون نحو لقائه، حباً وكرامةً لله تعالى.
إن اعترافنا بشجاعة هؤلاء الأفراد يتطلب منا التوقف لبرهة والتفكير في مفهوم التضحية. معيار الشجاعة ليس في القدرة على مواجهة العدو، بل في الاستعداد للتضحية بكل ما نملك من أجل قضايا الحق والعدالة. فعندما نرى أولئك الأبطال يقاومون المآسي بصدور واسعة و صامدة، نتساءل: ماذا يعطينا الجرأة على الاستمرار في وجودنا رغم كل الصعوبات التي تواجهنا في حياتنا اليومية؟
بعالم تسود فيه الماديات، تخلت الكثير من الضمائر عن معايير الأخلاق والشرف. لقد فقدت المجتمعات حسها الجهادي، وأصبحت تروج للكثير من الأكاذيب والاشاعات. بينما يواجه المجاهدون في فلسطين قوى الظلم، نجد أنفسنا نحن منغمسين في تفاصيل الحياة اليومية، نلتقي بأشخاص غير مبالين بمصائرك ومصائر الآخرين. كيف يمكننا أن نغض الطرف عن القضايا الإنسانية التي تهم الجميع؟ هل أصبح الكسب الشخصي والمظاهر لغزاً يستحق العناء ؟
ما يعانيه الفلسطينيون ومعاناتهم تجعلنا ندرك أهمية التضامن والتعاون في سبيل تحقيق النصر. من المهم أن نكون قادرين على مساعدة أولئك الذين يسعون لحقوقهم الشرعية لن يتحقق النصر ما لم نتحد جميعًا، ونعمل بجد من أجل قضايا الأمة المقدسة.
هناك في تلك الأرض المقدسة، تُكتب فصول جديدة من تاريخ الصمود والمقاومة، ويمكن أن تكون تلك الفصول مصدر إلهام لنا جميعًا.
دعونا نكون صادقين مع أنفسنا، لننظر في مرآة أنفسنا، ولنسأل: ماذا قدمنا في سبيل الحق؟ تلك الأرواح الطاهرة التي غادرت هذا العالم في سبيل فكرة عظيمة تمس شغاف قلوبهم، في حين نعيش نحن في شتات راحتنا وتعاسة اللامبالاة. نحن نعيش في عالم مليء بالتناقضات؛ نغرق في همومنا الصغيرة، بينما يتطلع أولئك الأبطال إلى الأفق الذي ينشدونه.
قد حان وقت النهوض. لنستنهض هممنا ونجعل من حزننا دافعاً للعمل، ومن ذكرى أولئك الشهداء شعلة تنير دروبنا. إن الرسالة ليست فقط في البكاء، بل في الفعل والتضحية والسعي نحو المجد الذي يليق بنا. لنكن كما كانوا، فليكن لنا فيهم أسوة، ولنجعل من الفخر الذي رُسم في كفوف الشهداء دليلاً لنا في مسيرتنا نحو الحق.
كما أن علينا أن نحمل رسالتهم في قلوبنا وأن نتمسك بالمبادئ الايمانية لنحذوا حذوهم .
الكاتبة من اليمن