فادي السمردلي يكتب: الحزب الوطني (الاصلاحي) كيف يجب أن يكون.؟
بقلم فادي زواد السمردلي …..
*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*
👈 *المقال يصوّر حالة عامة، وأي تشابه عرضي مع أشخاص أو وقائع حقيقية غير مقصود.*👉
نأمل ان يكون الحزب الوطني إصلاحي لا استبدادي فالحزب الوطني، كما ينبغي أن يكون، ليس ترفاً سياسياً ولا غطاءً لصفقاتٍ مريبة، بل ضرورة وطنية ملحة تفرضها مرحلة تختنق فيها الآمال تحت وطأة اللامبالاة والتفرد والتكلّس حزبٌ يتحدث باسم الشعب، لا باسم الحكومات يستمد شرعيته من الناس لا من المكاتب الرسمية، ويقف على مسافة صدام دائم مع كل من يعبث بمصير البلاد مهما علا منصبه أو تضخمت صفقاته فالحزب الوطني الاصلاحي الحقيقي الهادف للإصلاح لا يهادن، لا يتلوّن، ولا يتعايش مع من يحتكر القرار أو يقمع الإرادة العامة فوجوده يجب أن يكون تمردًا منظّمًا على الرداءة، صوتًا حادًا ليُحاسب، ويقترح، لا وسيطًا ولا جسرًا لتمرير السياسات المهترئة.
في قلب هذا الحزب يجب أن تتجلى السياسة الداخلية في أوضح صورها ديمقراطية داخلية صارمة، بلا زعامات وهمية وراثية أو غير وراثية ولا صفقات من وراء الستار فلا مكان فيه للشللية ولا للمحاباة، ولا لصناعة قيادات بالكواليس فاللجان ليست ديكوراً ولا مراكز نفوذ، بل ورش عمل مفتوحة على الواقع، تُشكّلها القاعدة وتراقبها القاعدة وتحاسبها القاعدة ويجب أن تُبنى المكاتب على أساس الكفاءة والنزاهة، ويكون تشكيلها علنياً خاضعاً للتصويت والمساءلة الدائمة أما الفروع، فهي امتداد حيّ للحزب وليست لافتات معلقة فوق أبواب مغلقة، ويجب أن تُدار من أبناء المجتمع المحلي لا من موظفين يتلقون التعليمات عبر الهاتف.
الحزب الوطني الإصلاحي الذي نحتاجه في الأردن يجب أن ينطلق من الهوية الوطنية الأردنية بكل ما تحمله من عمق تاريخي وامتداد جغرافي وروحي، لا من الهويات المؤقتة التي تُخلق لخدمة أجندات فهذه الهوية ليست ورقة يُلوّح بها وقت الحاجة، بل هي التزام أخلاقي وثقافي وسلوكي يفرض الدفاع عن الأردني ومن هذه الهوية الأردنية الراسخة ينطلق الحزب لبناء مشروع وطني واضح لا ولاء أعمى، ولا تبعية، بل وطنية صلبة تفهم جيداً الفرق بين أن تحب الوطن، وأن تُجامل على حساب الوطن هوية تؤمن بأن الكرامة لا تُجزّأ، وأن العدالة لا تكون انتقائية، وأن المواطنة ليست هبة من أحد بل حق طبيعي مكتسب لا يُمسّ.
الحزب الوطني الإصلاحي، إذًا، يجب أن يكون انحيازًا جذريًا للأردن وأهله، لا لأوهام المناصب المصطنعة ولا لتحالفات المصالح ويجب أن يكون مؤسّسة إنتاج سياسي وفكري تضع الناس في قلب القرار، لا مؤسسة تابعة تنتظر التعليمات فمن لا يجرؤ على التصادم مع الفشل، لا يحق له أن يتحدث باسم الوطن ومن لا يبدأ بالديمقراطية في بيته الحزبي، لا يمكنه أن يُقنعنا بها في مؤسسات الدولة وفي النهاية، إن لم يكن هذا الحزب سيفًا على رقاب الفساد، فهو مجرد ديكور سياسي في غرفة خانقة لا نوافذ فيها.
الكاتب من الأردن